بعد حديث متواصل من طرفي معادلة المصالحة الفلسطينية «فتح» و«حماس» عن أجواء إيجابية جداً في مشاورات تشكيل حكومة التوافق، التي أُعلن انتهاؤها مساء أول من أمس، ومع تأكيدهما عدم وجود أي خلافات أو إعاقات قد تعرقل إعلان الحكومة التي كان مقرراً ان ترى النور أمس، إلا ان حقيبة الخارجية عادت لتظهر جانباً من عدم التوافق بين الطرفين، حيث تعترض «حماس» على بقائها في يد رياض المالكي، الذي يتولى المنصب منذ العام 2007 الذي تفجرت فيه أحداث الانقسام، ما يعيد للأذهان خلاف الحركتين في اتفاقات سابقة تجاه تلك المحاور.
رفض قديم جديد
وتعلل «حماس» رفضها المالكي على خلفية «تزعمه الحملة الدبلوماسية ضدها ومسؤوليها في غزة» إثر الانقلاب الذي دبرته الحركة للإطاحة بسلطة «فتح» في القطاع. وفي الوقت نفسه تطالب «حماس» بالاحتفاظ بحق تعيين هوية وزير الداخلية، الذي سيكون مسؤولاً وفق صلاحياته عن قوات الأمن، ما يجعل هذا المنصب الذي قد يسند لرئيس الوزراء رامي الحمدالله في الحكومة الجديدة محل خلاف آخر، نظراً لتمسك «فتح» أيضاً به.
وبحسب التصريحات الرسمية وشبه الرسمية، فإن الحكومة جاهزة والرئيس محمود عباس كلف الحمدالله رسمياً تشكيلها، ولكن هناك مشكلة وحيدة فقط، وهي أن الحركتين ترفضان وجود المالكي وزيراً للخارجية، فيما يصر عباس على ذلك.
ولم يحدد عباس موعداً لإعلان الحكومة، علماً أن القانون الفلسطيني يمهل رئيس الوزراء المكلف فترة خمسة أسابيع لإجراء المشاورات اللازمة
زياد أبوعمرو
ومع أن التسريبات طرحت أيضاً اسم نائب رئيس الحكومة في رام الله زياد أبو عمرو، الذي تولى حقيبة الخارجية في أول حكومة وحدة وطنية التي تشكلت في 18 مارس 2007 برئاسة إسماعيل هنية، والتي لم تعمر سوى بضعة شهور إذ انهارت في 17 يونيو من العام نفسه مع تفجر مواجهة عسكرية في قطاع غزة بين «فتح» و«حماس»، وهي المواجهة التي أحدثت انقساماً استمر حتى توقيع اتفاق المصالحة في مايو 2011، إلا أن كفته لم ترجح في تلك المعادلة.
ورغم ان أبو عمرو مقبول لدى «حماس»، كونه نائباً مستقلاً وأصله من غزة، وكان ممن سعوا خلال فترة الانقسام إلى مصالحة طرفي النزاع، إلا أن الرئاسة الفلسطينية تدفع تجاه المالكي، وهو الشخص الذي تتحفظ عليه «حماس» بشدة.
وذكرت وسائل إعلام محلية ان اجتماعاً عقد مساء الأربعاء، في منزل رئيس الحكومة المقال اسماعيل هنية في غزة، ضم قادة من الجانبين في محاولة للتوافق بشأن اختيار وزير الخارجية، موضحة أن عباس شارك في المفاوضات، عبر اتصال هاتفي من رام الله، لتوضيح موقفه، دون إعلان تقدم يذكر.
حقيبة الداخلية
كما ان هناك خلافاً آخر، غير معلن بعد، حول اسم وزير الداخلية وصلاحيته على أجهزة الأمن التي أنشأتها حكومة «حماس» بعد العام 2007، حيث ترفض الأخيرة وضع هذه الأجهزة تحت إمرة الوزير المنوط به، بحسب الاتفاقات، مهمة توحيد الأجهزة الأمنية بإشراف لجنة عربية، ودمج عناصر الأمن في الحكومتين، وتقليص عدد الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع إلى أربعة.
وتتوجس «حماس» من خطوة إلحاق نحو 30 ألف من رجال الشرطة والأمن العاملين في القطاع، الى صفوف زملائهم في الضفة تحت سلطة حكومة التوافق، التي من المفترض أن تتكفل بدفع رواتبهم، ما قد يطرح تخوفاً أو تساؤلاً حول انتمائهم الجديد، والذين ازداد عددهم بشكل ملحوظ منذ الانقسام، وتنتمي غالبيتهم العظمى لـ «حماس» إما اقتناعاً بمبادئها أو مجاراة للظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يمر بها قطاع غزة.
حقيبة الأوقاف
كذلك، يبرز خلاف بين الطرفين، قد يكون ضيقاً نوعاً ما، ولكنه يهدد حكومة التوافق، وهو يتعلق بهوية وزير الأديان المسؤول عن الأوقاف الإسلامية.
وفيما تعترض «حماس» على تعيين محمد الهباش لهذا المنصب على خلفية انشقاقه من صفوفها إثر الانقسام الذي حصل بين الحركتين والتحاقه بحركة «فتح»، يبدو أن مفتي القدس محمد حسين بات الأقرب إلى تولي هذا المنصب.
إضاءة
أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «حماس» في الثالث والعشرين من أبريل الماضي تشكيل حكومة توافق وطني خلال خمسة أسابيع، انتهت مهلتها في أول من أمس في 28 الجاري. وهي المرة الأولى التي ينجح فيها الطرفان في اعلان اتفاق مرتبط بجداول زمنية للمصالحة منذ أن سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة منتصف يونيو 2007، حيث فشلت كل جهود الوساطة في السابق بتحقيق توافق فعلي بين الطرفين. ونص اتفاق المصالحة الأخيرة، المعروف بـ «إعلان الشاطئ»، على اجراء انتخابات بعد ستة شهور من تشكيل الحكومة الفلسطينية. البيان
