قتل 29 شخصاً وجرح 23 آخرين في تجدد للصراع بين قبيلتي الحمر والمعاليا في منطقة التماس بين ولايتي غرب كردفان وشرق دارفور السودانيتين، ليتصدر الاقتتال القبلي قائمة الموت في السودان خلال السنوات الأخيرة، والتي حصدت أرواح آلاف الضحايا. ورغم المجهودات التي تقوم بها لجان الصلح الأهلية والحكومية، غير أن دائرة النزاع تزداد اتساعاً كل يوم، لتتمدد خارج إقليم دارفور الذي قضي التناحر القبلي على ما تبقي من الإقليم، والذي يشهد حرباً منذ أكثر من 10 أعوام بين الحركات المتمردة والحكومة، بل تمددت حرب القبائل خارج الإقليم لتصل إلى لإقليم كردفان المجاور، ما ينذر باستمراره وانتقاله إلى وسط السودان بسبب انتشار السلاح بأيدي العامة، والتنافس على الموارد.

ونقلت الأنباء الواردة من غرب كردفان عن تجدد النزاع بين القبيلتين يومي الخميس والجمعة، وأن حالة من التوتر تسيطر على المنطقة بسبب الاحتقان الحاد بعد وقوع عشرات الضحايا ما بين قتيل وجريح، ويأتي ذلك في أعقاب انتهاء لجنة صلح كوّنها البرلمان السوداني من تقريرها بشأن الأحداث، غير أن ما حدث خلال اليومين الماضيين أحبط كل تلك المجهودات، وعاد بها إلى الوراء، ورغم تأكيدات السلطات الحكومية بأنها تسعى لجمع السلاح المنتشر بكثافة في المنطقة الواقعة بين إقليم كردفان وإقليم دارفور المضطرب، غير أن مراقبين يحملون الحكومة مسؤولية ما يحدث بالمنطقة، لفشلها في بسط هيبتها وعجزها عن حصر وجمع السلاح من أيدي المواطنين. ورغم أن مواطنين تحدثوا لـ «البيان» عن وجود حشود بشرية للقبيلتين بالمنطقة، وأن حالة التوتر تسيطر على الجميع هناك، إلا أن رئيس المجلس التشريعي بولاية غرب كردفان الشريف محمد عبادي، أكد لـ «البيان» أن الموقف على الأرض تحت السيطرة، مؤكداً وقوع قتلى وجرحى. وشدد عبادي أن ما حدث يومي الخميس والجمعة الماضيين لن يؤثر في مساعي الصلح الجارية أصلاً، لأن إرادة القبيلتين هي أكبر من هذا بكثير، لما يربط بين الطرفين من أواصر اجتماعية عميقة، وأكد أن السلطات هناك قادرة علي بسط هيبة الدولة من خلال آلياتها لجمع السلاح. بدوره، يقول الصحافي السوداني المهتم بقضايا النزاعات القبلية، وأحد أبناء المنطقة أحمد حمدان لـ «البيان»، إن الصراع الدائر بين قبيلتي الحمر والمعاليا لا يشبه الصراع القبلي المعروف، بحيث إنه لم يأخذ البعد القبلي باعتبار أن أطرافه شملت بعضاً من قبلتي الحمر والمعاليا بالمناطق الحدودية بين شرق دارفور وغرب كردفان، والسبب الرئيس فيه يتمثل في سرقات المواشي، وأن هذه الأحداث غالباً ما تحدث عند عملية استعادة المواشي المسروقة «الفزع». وأضاف أنه «عادة في الصراعات القبلية يتم استنفار كافة أفراد القبيلة، وهذا لم يحدث في الصراع الحالي». وأرجع حمدان الاحتكاك العنيف بين القبيلتين إلى الانتشار الكثيف للسلاح في المنطقة خلال الفترة القليلة الماضية، باعتبار أن المنطقة لم يكن منتشراً فيها بالسابق، وزاد أنه «خلال سنة فقط، انتشرت كميات كبيرة جداً من أصغر الأسلحة إلى «الدوشكا»، وازدهرت تجارة السلاح في المنطقة في الآونة الأخيرة»، مضيفاً أن اللصوص يمتلكون أسلحة متطورة أكثر من تلك التي عند القوات الحكومية بالمنطقة، والتي قال إنها غير قادرة على عمل أي شيء، باعتبار أن المنطقة تقع في التماس.