تعكس الانتخابات السورية، التي انطلقت في الخارج أمس، مشهداً يبدو وأنه جسد قبل انطلاقه إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية رئاسية ثالثة، في اقتراع تمتد رقعته إلى 40 في المئة فقط من مساحة البلاد، ويأتي في وقت يبدو أن كفة النزاع المسلح القائم في البلاد تميل لصالحه، في ظل تشتت صفوف المعارضة وانقسام المجتمع الدولي.

وتستعد المناطق السورية، التي يسيطر عليها النظام، لإعادة انتخاب الأسد، الذي يخوض الانتخابات أمام منافسين اثنين وافقت المحكمة الدستورية العليا على الترشيح الذي تقدما به، وهما عضو مجلس الشعب المستقل ماهر الحجار ورجل الأعمال حسن النوري الذي ينتمي إلى تيار معارض مقبول من السلطة. لكنهما لا يشكلان أي منافسة جدية للأسد الواثق بعودته على رأس السلطة في ولاية ثالثة تمتد مبدئياً على سبع سنوات.

غياب للمعارضة

ولم يترشح أي من المعارضين إلى الانتخابات، التي تعد نظرياً «أول انتخابات تعددية» منذ نصف قرن في سوريا. وتم انتخاب بشار الأسد ووالده من قبله حافظ الأسد الذي حكم البلاد بقبضة حديدية منذ العام 1970 ولغاية وفاته في عام 2000، بموجب استفتاءات متتالية.

وحتى لو أرادوا الترشح، فإن المعارضين الموجودين بمعظمهم في الخارج، ممنوعون من ذلك عملياً، كون القانون الانتخابي اشترط أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، كما اشترط حصول طلب الترشح على دعم 35 عضواً في مجلس الشعب.

وتعتبر المعارضة السورية والدول الغربية الداعمة لها هذه الانتخابات «مهزلة» و«غير شرعية».

ولاء بالإكراه

ويقول مدير المعهد الألماني للسياسة الخارجية وقضايا الأمن فولكر بيرتيز إن «هذا الاقتراع لا يهدف إلى قياس شعبية الأسد، ولكن إلى إثبات أن النظام قادر على إرغام البلاد، أو المناطق التي يسيطر عليها تحديداً، على التعبير عن الولاء له».

ودعي إلى الاقتراع، نظرياً، كل سوري يبلغ من العمر 18 عاماً وما فوق، بمن فيهم سبعة ملايين شخص نزحوا من أماكن سكنهم بسبب النزاع إلى مناطق أخرى داخل البلاد، والثلاثة ملايين الذين لجأوا إلى خارجها. إلا أن القضية أكثر تعقيداً عملياً.

40 % فقط

ويقول الناطق باسم المحكمة الدستورية العليا ماجد خضرة: «ستجرى الانتخابات في جميع المدن السورية باستثناء الرقة (شمال)»، التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المتشدد «داعش».

ويستشف من إشارة خضرة إلى «المدن» أنه لن تكون هناك مراكز انتخابية في الأرياف، كريف العاصمة أو شمال وشرق البلاد أو المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في حلب (شمال) ودير الزور (شرق).

وسيجرى الاقتراع في نحو أربعين بالمئة من الأراضي السورية، حيث يقطن نحو ستين بالمئة من السكان، بحسب الباحث الفرنسي الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش.

أما في الخارج، فبدأت الانتخابات في السفارات السورية، وقد منعت دول عربية وغربية عدة تنظيم عملية الاقتراع على ارضها. وسجل نحو مئتي ألف سوري أسماءهم على لوائح الاقتراع في 38 سفارة، بحسب مصادر في وزارة الخارجية السورية.

إضاءة

 تجرى الانتخابات السورية في موازاة استمرار الحرب التي قتل فيها أكثر من 160 ألف شخص وتسببت بانهيار الاقتصاد وتدمير البلاد وإنهاك الشعب. وتحول النزاع إلى عسكري بعد شهور على انطلاق حركة احتجاجية مناهضة لنظام بشار الأسد في مارس 2011 تم قمعها بالقوة. أ.ف.ب