كشف تقرير أصدره المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الأمنية والدفاعية في لندن أن حربي العراق وأفغانستان كلفتا بريطانيا 29 مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل نحو 48 مليار دولا، وأشار إلى أنهما ساهمتا بنشر «الإرهاب».
وقال التقرير، الذي نشرته صحيفة «ديلي تليغراف»،أمس، إن «مراجعة للحملات العسكرية البريطانية منذ نهاية الحرب الباردة وجدت أن غزو العراق العام 2003 ساعد في انتشار الإرهاب، وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 100 ألف عراقي، وتشريد مليوني شخص على الأقل». وأضاف أن الحملة البريطانية منذ عام 2006 في إقليم هلمند بجنوب أفغانستان شهدت أيضاً زيادة في أعمال العنف جراء المقاومة التي واجهتها القوات البريطانية ضد الوجود الأجنبي، فضلاً عن ارتفاع حصول مخدر الأفيون.
وأشار التقرير إلى «أن الحملتين العسكريتين في العراق وأفغانستان كانتا الأكبر من أصل 10 حملات خاضتها القوات البريطانية منذ عام 1990، وصارتا تلقيان بظلالهما الآن على السجل العسكري للمملكة المتحدة وتدخلاتها العسكرية الأجنبية الأخرى الأصغر حجماً والأكثر نجاحاً».
وقال التقرير إنّ «حرب العراق الثانية والحملة العسكرية في ولاية هلمند التي كلفتا بريطانيا 29 مليار جنيه استرليني شكلتا فشلاً استراتيجياً بالنسبة لبريطانيا، في حين كادت الحملة العسكرية في ليبيا في العام 2011 أن تتحول أيضاً إلى فشل استراتيجي في حال استمرت البلاد في الخروج عن نطاق السيطرة». وقدّر بأن المملكة المتحدة أنفقت 35 مليار جنيه استرليني منذ سقوط جدار برلين عام 1989 على الحملات العسكرية الأجنبية، بما فيها حرب العراق الأولى، وسيراليون عام 2000، وعمليات حفظ السلام في البوسنة.
وأضاف التقرير أنّ «صعود تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان رد فعل على غزو العراق وما ترتب على ذلك من تهميش السنة من سكانه، وصار هذا التنظيم يمتد اليوم مع غيره من الجماعات الجهادية عبر الحدود العراقية ـ السورية مما شكل تهديداً إرهابياً جديداً على المملكة المتحدة».