حدَّد مراقبون 3 عوامل أثرت على نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية بصورة نسبية، رغم الاحتشاد القوي واللافت للمصريين على صناديق الانتخاب خلال الأيام الماضية، وعملت تلك العوامل على إرباك المشهد الانتخابي بصورة أو بأخرى وتقلُص أعداد الناخبين في فترات متقطعة على مدار أيام التصويت.

أول تلك العوامل هو ما يتعلق بقضية «تصويت الوافدين»، والتي أثارت جدلاً واسعاً خلال اليوم الثاني، نظراً لعدم تمكن الوافدين من الإدلاء بأصواتهم في لجانهم بالمحافظات، ما كاد يهدر نحو 6 ملايين صوت، غير أن اللجنة العُليا للانتخابات الرئاسية نجحت في أن تحل المشكلة بقرارٍ مد فترة التصويت ليوم ثالث.

نيران صديقة

أما ثاني تلك العوامل، فهو ما تم وصفه بـ«النيران الصديقة»، أي تلك الأخطاء التي وقع فيها مؤيدو المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي، بالسماح لعناصر من الحزب الوطني المنحل بالالتفاف حول حملات دعم المشير، ما جعل نسبة من الناخبين تتراجع عن المشاركة بسبب هؤلاء، في وقت رصد بعض المراقبين العامل الثالث في إقرار يوم الثلاثاء عطلة رسمية، ما جاء برد فعل عكسي غير ما كان مستهدفا بالقرار، وذلك لاستخدام بعض الناخبين يوم الإجازة للجلوس في منازلهم وليس المشاركة.

الحرارة والعطلة

في السياق، قال أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز دراسات الشرق الأوسط د. طارق فهمي، ان الارتباك الذي حدث في نسبة المشاركة خاصة خلال اليوم الثاني، جاء نتيجة عدد من الأمور، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن إقرار الحكومة ليوم الثلاثاء كعطلة، ما دفع ناخبين للتقاعس عن المشاركة وتفضيل المكوث بمنازلهم.

مشيرا في تصريحات لـ«البيان» إلى أن الحشد الإعلامي قد أثر بالسلب على تصويت المصريين بصورة مثيرة للجدل. بدوره، أضاف عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي: «أن الخطاب الموجه للناخبين المصريين بأن الانتخابات الرئاسية محسومة لصالح مرشح بعينه جعل كثيرا من المصريين يفضلون المقاطعة وعدم المشاركة، ما أدى إلى تقلص أعدادهم بشكل ملحوظ خلال اليوم الثاني من الانتخابات، ما أسهم في اضطراب نسب المشاركة قليلًا».

مضيفاً في تصريحات لـ«البيان» أن أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك المؤيدين للسيسي أثروا بشكل سلبي على شعبية المشير بالمحافظات على مستوى الجمهورية. وأوضح أن حرارة الجو أثرت بشكل سلبي على المشاركة كذلك، مؤكداً أن «الأمر كان سوف يختلف إذا كان هناك عدد أكبر من المرشحين الرئاسيين»، وأن وجود مرشحين اثنين فقط أسهم كذلك في تقلص نسب المشاركة، مشيراً إلى أن اللجنة العليا للانتخابات أخطأت في مسألة منع الوافدين من الإدلاء بأصواتهم.