يشكّل الحكم القضائي التونسي الذي صدر أول من أمس، بحل رابطة حماية الثورة بتصفية ممتلكاتها في جميع فروعها، ضربة موجعة لحركة النهضة ولحليفها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ولحركة وفاء المنشقة عنه، وهي جميعها أحزاب ذات علاقات عقائدية وسياسية مع الإسلام السياسي في المنطقة.
خسارة ميدانية
وكانت أغلب الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني والرباعي الراعي للحوار المتكون من الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرفيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين، دعت لحل هذه الرابطات، واعتبارها خارج القانون ومهددة للسلم الاجتماعي، في حين يرى المهتمون بالشأن التونسي أن حل هذه الرابطات يعتبر خسارة ميدانية لحركة النهضة وحلفائها، وتفكيكاً لمنظومة الخطاب الراديكالي المؤسس على توجهات الإسلام السياسي في البلاد.
سجل عنفي
كانت قوى المعارضة التونسية، وبخاصة اليسارية، اعتبرت رابطات حماية الثورة جناحاً أمنياً ومخابراتياً لحركة النهضة وللترويكا الحاكمة سابقاً، على غرار نموذج الحرس الثوري في إيران، واتهمتها بالتورط في أعمال عنف، مثل مقتل القيادي المحلي لحركة نداء تونس في ولاية تطاوين (جنوب شرق) لطفي نقض في أكتوبر 2012، والهجوم على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في ديسمبر من العام ذاته، وفي صد مسيرة للمعارضة في 9 أبريل 2012، واعتداءات على اجتماعات للمعارضة ومكاتب بعض الأحزاب السياسية، وتهديد قيادات سياسية ذات مرجعيات ليبيرالية ويسارية وعلمانية بالتصفية الجسدية، وبمحاولة السيطرة على بعض المناطق والأحياء الشعبية، ما يحول دون تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، والاعتداء على الإعلاميين ومحاصرة مؤسسات إعلامية، وكذا الضغط من أجل تمرير قانون العزل السياسي.
خطاب إخواني
وكانت قيادات الرابطات تبنت في أكثر من مناسبة الخطاب الإخواني، وأعلنت في أكثر من مناسبة كذلك دعمها لـ «النهضة»، وتظاهرت ضد الثورة المصرية التي أطاحت حكم الإخوان في يوليو الماضي، كما دافعت عن الجماعات السلفية الجهادية، وعارضت قرار الحكومة في أغسطس الماضي، باعتبار «أنصار الشريعة» تنظيماً إرهابياً، وأعلنت مناوأتها لحركة نداء تونس التي يتزعمها الباجي قائد السبسي، ولتحالف الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي، وكذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، واعتبرت الحوار الوطني انقلاباً على الشرعية. وعندما تم الإعلان عن ضرورة حل الرابطات، أكدت «النهضة» رفضها لذلك، ودعا رئيسها راشد الغنوشي إلى عرض ملفها على القضاء، وهو ما تم فعلاً في عهد الترويكا. ويرى المراقبون أن خروج القضاء من تحت الضغوط السياسية السابقة، أعطاه في عهد الحكومة الحالية مساحة لإصدار الحكم بحل الرابطات.
حكم سياسي
رئيس الرابطات منير عجرودي، اعتبر قرار الحل حكماً سياسياً، وأن «هناك أطرافاً تتخذ من الحكومة غطاء لاتخاذ هذه القرارات» على حد قوله، مضيفاً أن الرباعي الراعي للحوار الوطني هو من ارتكب عنفاً وأجرم سياسياً واقتصادياً في حق الشعب التونسي، ومن المفترض أن يتم حله بدل الرابطات، وفق تعبيره.
لكن الناطق باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، اعتبر بالمقابل أن القرار القضائي بحل «رابطات حماية الثورة»، يمثّل خطوة إيجابية لمزيد تنقية الأجواء السياسية الحاضنة للحوار الوطني، كما أنه أحد مطالب خريطة الطريق. وقال الطاهري إن كل الأطراف الراعية للحوار بما فيها اتحاد الشغل لديه ثقة في استقلالية القضاء التونسي، لا سيما أن هذه الجمعيات ثبت تورطها في عدد من أعمال العنف والتحريض على العنف.