لم تكد الحكومة الليبية الجديدة تؤدي اليمين برئاسة أحمد معيتيق المدعوم من «الإخوان»، حتى جاءتها الصفعات من «اليسار»، إذا جاز التعبير.
فقد هاجم مسلحون فجر أمس منزل معيتيق، بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بعد بضع ساعات من عودته من «حفلة أداء اليمين»، ولم يكد الرجل يصحو من فرحته بالمنصب حتى تتالت ردود الفعل الرافضة له من جانب اللواء خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني الليبي»، ومن مسلحي شرق البلاد.
مقتل مهاجم
ونسبت «وكالة أنباء التضامن» الليبية الى مكتب رئيس الحكومة قوله إن «مجموعة مسلحة هاجمت منزل معيتق بقذائف آر بي جي وقنابل وأسلحة الخفيفة والمتوسطة». وأشارت الى وقوع أضرار مادية في المنزل نتيجة الهجوم. وقال مسؤول أمني ومصادر في المكتب الصحافي لمعيتيق إن مهاجماً واحداً على الأقل قتل في اشتباكات مع حراسه، كما اعتقل مهاجم آخر.
اقتراع مرفوض
وحصل معيتيق الذي تولى منصبه في وقت سابق من الشهر الجاري على تأييد أعضاء حزب إخواني ومستقلين في البرلمان المنقسم على نفسه بشدة خلال الاقتراع على توليه المنصب في تصويت وصفه بعض المسؤولين ونواب معارضون وفصائل بأنه غير شرعي. وجاء الهجوم بعد ساعات من أداء حكومة معيتيق اليمين.
حفتر يرفض
وكان اللواء حفتر الذي بدأ «معركة الكرامة» ضد الإسلاميين المتشددين والميليشيات المرتبطة بهم قال إن رئيس الوزراء الجديد لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو.
وتحدث حفتر بالهاتف الى «رويترز» من مكان غير معلوم في شرق ليبيا ولم يستبعد الحوار مع معيتيق، لكنه قال إنه ليست له شرعية ولا يستطيع القيام بهذه المهمة. وقال إنه مستعد للحوار مع من يستطيع الدفاع عن البلاد بصرف النظر عمن يكون. وأضاف «هو رجل أعمال وليس رجل حرب».
تشكيك في التمثيل
وفاز معيتيق باقتراع على الثقة في حكومته بمساعدة جماعة «الاخوان» في البرلمان الأحد. وكان صرح بأنه مستعد للتواصل مع حفتر لأنه يريد أيضا التركيز على مكافحة الإرهاب. لكن حفتر قال عن معيتيق إنه «لا يمثل الشعب لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره ليس له شرعية».
كما رفض حفتر فكرة إجراء الانتخابات في 25 يونيو، وهو الموعد الذي حدده البرلمان الليبي ولجنة الانتخابات. وقال «الانتخابات يجب أن تكون في الوقت المناسب». وأضاف إن الوقت غير مناسب بينما يكافح هو وقواته الإرهاب.
وأضاف إن حملته ستستمر ثلاثة اشهر على الأقل لكنه أحجم عن الحديث عن حجم القوات أو المناطق التي يسيطر عليها. لكنه قال «يجري إحراز تقدم». ولدى سؤاله عما إذا كانت له أي طموحات سياسية لقيادة ليبيا ذات يوم، أجاب بالنفي وقال «أنا أريد أن أنتهي من الإرهاب وأن يستطيع المواطن أن يعيش بسلام».
برقة على تمردها
وأعلن انفصاليون يحتلون منذ نحو عام مواقع نفطية في الشرق الليبي، مساء الاثنين، انهم لا يعترفون بالحكومة الجديدة التي شكلها معيتيق واعتبروا أن انتخابه غير شرعي.
وقال ابراهيم الجضران زعيم المتمردين ورئيس المكتب السياسي لإقليم برقة «نرفض حكومة أحمد معيتيق ونصر على بقاء حكومة عبدالله الثني» حتى الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يونيو. واعتبر الجضران في تصريح لمحطة تلفزيون محلية أن الكتل الإسلامية في المؤتمر تريد ان تفرض بشكل غير شرعي حكومة معيتيق متحدية رغبة الشعب الذي يصر على حل «البرلمان».
احتجاج
وشهدت العاصمة طرابلس الغرب تظاهرة نظمها إعلاميون وعاملون في الصحافة الليبية احتجاجاً على اغتيال زميلهم مفتاح بوزيد برصاص مسلحين، الليلة قبل الماضية. ومن المعروف أن بوزيد كان من المعارضين والمنتقدين للإسلاميين، وسبق له أن صرّح بأنه يتوقع اغتياله، كما حصل لغيره من الصحافيين في ليبيا التي تشهد فوضى أمنية عارمة.
القدوة يبدأ المهمة
توجه مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا ناصر القدوة أمس إلى باريس في زيارة لفرنسا في أولى مهامه بعد تعيينه قبل أيام لبحث التطورات الأخيرة في ليبيا. وقالت مصادر مسؤولة من الجامعة إن القدوة سيلتقي خلال زيارته لفرنسا عددا من كبار المسؤولين الفرنسيين والأوروبيين لبحث آخر تطورات الوضع في ليبيا وسبل التوصل إلى حل للأزمة.
