بعد مداولات طويلة، ولكنها إيجابية، أعلنت حركتا «فتح» و«حماس» أبرز خطوة نحو المصالحة الفلسطينية بعد سبعة أعوام من الانقسام والفرقة، وأعلنتا انتهاء مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي سيترأسها رامي الحمدالله، وتخويل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعطاء قراره النهائي بشأنها مع إعلانها من رام الله غداً (الخميس).. فيما كشفت التسريبات أن لا تغييرات جوهرية في الحقائب.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مسؤول ملف المصالحة فيها عزام الأحمد، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وفد «حماس» للمصالحة موسى أبومرزوق في غزة، «توصلنا لتشكيلة نهائية بأسماء وزراء حكومة التوافق الوطني، على أن ترفع للرئيس محمود عباس للموافقة عليها وإعلانها».
وأشار الأحمد إلى أنه من المرتقب أن يعلن الرئيس عباس عن الحكومة غداً من مقر الرئاسة في رام الله، بعد أن يكون أتم المشاورات مع بقية القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية.
وأضاف أنه جرى التوافق على رامي الحمدالله رئيساً للحكومة، وأن بقية أسماء الوزراء سيجري الإعلان عنها من قبل الرئيس.
انعقاد دائم
وأشار إلى أن الجانب المصري أبدى استعداده لفتح معبر رفح بشكل كامل فور تشكيل حكومة التوافق الجديدة.
بدوره، أكد أبو مرزوق أن المساعي مستمرة للمضي قدماً في إنهاء الانقسام، وقال: إن «هذه اللحظة هي انطلاقة حميدة من أجل إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة».
وأعلن أبومرزوق أن الحركتين ستبقيان باستمرار في انعقاد دائم لتسهيل مهمة الحكومة في ووظائفها، إضافة إلى حل كل الإشكاليات المترتبة على الانقسام، بما فيها كل القضايا العالقة، «حتى ننهي الانقسام إلى غير رجعة».
واتفقت الحركتان على قائمة وزراء من المستقلين والخبراء لإدارة الحكومة لحين إجراء انتخابات في غضون ستة شهور على الأقل. ويأمل الجانبان في أن تنشط هذه الخطوات المؤسسات التي أصابها الشلل منذ اقتتالهما في عام 2007.
تسريبات الحقائب
وبحسب التسريبات، فإن الحقائب السيادية الخلافية ستكون على النحو التالي، حقيبة الداخلية لرئيس الحكومة رامي الحمدالله، وسوف يبقى شكري بشارة وزيراً للمالية، بينما ستعود وزارة الخارجية إما إلى زياد أبو عمرو أو ستبقى في يد رياض المالكي.
وتوقعت مصادر مقربة من ملف المشاورات، أن يشغل مفتي القدس محمد حسين وزارة الأوقاف، فيما سيبقى كمال الشرافي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، بينما سيشغل مأمون أبو شهلا وزارة الاقتصاد من غزة، وسليم السقا وزارة العدل، كما جرى التوافق على دمج وزارة الأشغال والمواصلات في حقيبة واحدة.
حكومة انتقالية
من جهته، قال رامي الحمدالله: إن حكومة التوافق القادمة ستكون حكومة انتقالية، ضمن برنامج وزاري وطني شامل لمعالجة كل القضايا الناجمة عن الانقسام، ومواجهة التحديات التي يعانيها قطاع غزة.
وأكد الحمدالله، خلال جلسة حكومته الأسبوعية في رام الله، أن الحكومة الحالية ستقدم كل ما من شأنه دعم جهود تحقيق المصالحة الوطنية، وستتحمل مسؤولياتها كاملة إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وأعربت الحكومة الفلسطينية الحالية عن أملها بسرعة نجاح الجهود المبذولة لتشكيل حكومة التوافق، وتأديتها اليمين الدستورية «حتى تتمكن من بدء العمل لإنجاز مهامها ومواجهة التحدي الأكبر المتمثل في إنهاء الاحتلال، ومشاريعه الاستيطانية، وإنجاز إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس».
