قررت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية تمديد التصويت ليوم ثالث، وسط اعتراضات من حملتين المرشحين الرئاسيين المسير عبد الفتاح السيسي وحمدين الصباحي، في وقت قلب الناخبون المصريين المعادلة رأسياً على عقب وتدفقوا بكثافة على مراكز الاقتراع، رداً على الادعاءات بأن الاقبال كان ضعيفاً.

وبعد يومين من الاقتراع الرئاسي، قرّرت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية تمديد التصويت في الانتخابات يوماً ثالثاً، بحيث تنتهي عملية التصويت في تمام الساعة التاسعة من مساء اليوم.

وأكّد عضو لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار عبد الوهاب عبد الرازق وفقاً للتلفزيون المصري، أنّ «الهدف من تمديد عملية التصويت يوماً ثالثاً، هو إتاحة الفرصة لأكبر قدر ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، ومنح فرصة للمواطنين الوافدين الموجودين في محافظات مغايرة لموطنهم الانتخابي الأصلي للعودة إلى دوائرهم الأصلية للإدلاء بأصواتهم أمامها.

رضا إقبال

من جهته، أكّد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، أنّ «قرار تمديد التصويت ليوم ثالث أقرته اللجنة العليا للانتخابات، ولا دخل للحكومة به». وقال محلب إن هناك «إقبالاً كثيفاً» من الناخبين على اللجان الانتخابية حاليا بمختلف أنحاء البلاد، موضحا أن نسبة التصويت «جيدة ومرضية».

وأكد مجلس الوزراء أنّ «اليوم الأربعاء يوم عمل عادي، دون أي إجازة رسمية». في السياق، أكدَّ أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية والناطق باسمها المستشار عبد العزيز سالمان، أنّ اللجنة مدّدت التصويت حتى الـ10 مساءً أمس، يعقب ذلك امتداد طبيعي بحسب ظروف كل لجنة ومدى وجود الناخبين.

في المقابل، ومن جهة أخرى، أعلن مرشحا الرئاسة المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي اعتراضهما على قرار اللجنة العليا بمد التصويت ليوم ثالث، إذ وكلا كل منها المستشار القانوني الخاص بهما بتقديم اعتراض رسمي إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات.

إقبال كثيف

وكعادتهم قلب الناخبون المصريون في اللحظات الأخيرة، المعادلة رأساً على عقب، وتوافدوا من كل حدب وصوب، كالسيل على لجان الاقتراع بمختلف لجان الجمهورية، استجابة لجميع الدعوات بالنزول للتصويت والتأكيد على شرعية ثورة 30 يونيو.

وفي الساعات المتأخرة من التصويت أمس، خرج الآلاف رجالا ونساءً لكي يدحضوا كل مزاعم الإخوان التي وصفوا فيها الإقبال بـ«الهزيل»، وحتى يرسلوا رسالة للعالم أجمع أنه لا عودة إلى الوراء.

وأرجع مراقبون هذا الخروج الكبير لادراكً المصريين لضرورة تتويج العرس الانتخابي بنتائج مبهرة، لاسيما بعد مناشدة كافة رجال الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، ورئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، الناخبين، بالنزول للتصويت فضلًا عن انكسار موجة الحر بعد عصر أمس.

هذا، ولاقى قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أمس، بمد فترة التصويت ليوم ثالث، لتمكين جميع المشاركين من الإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمغتربين أو الوافدين، بالسفر إلى محل ميلادهم حيث مقار الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، ترحيباً شعبياً واسعاً.

لهجة حادة

وردّاً على المشكّكين في صحة قراراتها كيفية تصويت الوافدين، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أمس بياناً شديد اللهجة، مؤكّدة أنّه برغم «العديد من الأصوات تعالت بأنّ عدد الوافدين تجاوز 6 ملايين وافد، فإن اللجنة تتساءل عن كيفية حصر من يرددون ذلك الكلام لهذا العدد».

مشيرة إلى أنّه «بالرجوع لعدد من صوتوا من الوافدين في الاستفتاء الأخير على الدستور، وجدت أنه رغم عدم اشتراط التسجيل المسبّق وقتها، وإنشاء لجان خاصة بالوافدين والسماح بتصويتهم دون شروط، فلم يصل عدد من صوتوا من الوافدين نصف مليون».

وقالت اللجنة إن «إنشاء لجان خاصة بالوافدين كما يطالب البعض لن يحقق المحاذير الخاصة بمنع تكرار التصويت، ويعرض العملية الانتخابية للبطلان، كما أن عدد من سيصوتون لا يستدعي المغامرة ببطلان الانتخابات من أجله».

توضيح موقف

في الأثناء، نفى عضو المكتب التنفيذي لحملة المشير عبدالفتّاح السيسي والناطق الإعلامي باسم لجنة الشباب بالحملة زكي القاضي، ما تردّد حول اعتزام المرشّح الرئاسي الأوفر حظّاً الاعتذار عن منصب الرئيس حال فوزه بنسب أصوات ضعيفة، أو أقل من النسب التي حصل عليها الرئيس المعزول محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية الماضية في العام 2012.

وأضاف القاضي في تصريحات لـ «البيان»، إنّ «المرشّح عبدالفتّاح السيسي يحترم الإرادة الشعبية التي نزلت واصطفت في الطوابير لانتخابه رئيسًا للبلاد»، فيما قالت الحملات الشعبية الداعمة لوزير الدفاع السابق في سباق الرئاسة، إنّ المؤشرات الأولية توضح إدلاء نحو 20 مليون ناخب بأصواتهم في 27 محافظة حتى مساء أمس.

مستوى مشاركة

وكان البرلماني السابق الكاتب الصحافي مصطفى بكري قال، إنّ «نسبة مشاركة المصريين في الانتخابات الرئاسية لا ترقى إلى المستوى المطلوب حتى الآن»، لافتاً إلى أنّ «إحساس البعض بأنّ الانتخابات محسومة، وارتباك اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في إيجاد حل لأصوات الوافدين تسبّب في عدم كثافة التصويت».

وطالب بكري في تصريحات تلفزيونية، اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة مراجعة موقفها، وتمديد التصويت ليوم ثالث، وإتاحة الفرصة للوافدين بالتصويت من خلال إعطائهم المزيد من التسهيلات. ودعا بكري المواطنين إلى المشاركة بكثافة، مضيفاً: «السيسي ما يستاهلش مننا كده، وإذا نجح المشير بنسبة مشاركة غير عالية سيصاب بإحباط شديد، وربما يعتذر عن منصب رئيس الجمهورية».

مقدرة مشير

على الصعيد ذاته، أكد رئيس الهيئة الاستشارية لحملة المشير السيسي عمرو موسى أن «الشعب المصري لن ينتخب ديكتاتوراً»، لكنه ينتخب رئيساً بـ «موجب دستور»، مبدياً الثقة في امتلاك السيسي القدرة على تقديم الحلول للمشاكل السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

 وقال موسى، في حوار تلفزيوني لشبكة «سي إن إن» الأميركية، إنّ «عملية الانتخابات في مجملها ديمقراطية، وإنّ المصريين يمارسون الاختيار على أساس قواعد اللعبة الديمقراطية»، مردفاً: «شعبنا يشعر بالتعب، فهم يريدون الأمن والاستقرار، ويريدون أن تسير حياتهم في الاتجاه الصحيح، دون تهديدات بوجود فوضى هنا وهناك».

إرهاب إخوان

وفي خطوة هدفها إرباك المشهد، استمر شغب عناصر تنظيم الإخوان المسلمين، إذ شهدت القاهرة ومحافظات أخرى عدداً من المحاولات الإرهابية، كان آخرها انفجار قنبلة بحي مصر الجديدة أمام كنيسة «الأدفانتس» بميدان روكسي، ما أسفر عن إصابة شخص وتحطم 3 سيارات، بينما تقوم قوات الأمن بتمشيط المنطقة.

ونجحت قوات الأمن في إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع، عُثر عليها بجوار كمين مركز سمالوط بمحافظة مدينة المنيا، وقال شهود عيان: «عناصر الأمن المكلفة بتأمين المنطقة عثرت على جسم غريب بجوار الكمين، فتم إبلاغ إدارة المفرقعات، وعلى الفور تم عمل كردون أمني بمحيط الكمين، وبفحص الجسم تبين أنه قنبلة بدائية الصنع ملفوفة بشكل عشوائيب.

محاولات بائسة

إلى ذلك، وفي إطار محاولات الإخوان البائسة لتعكير صفو الانتخابات الرئاسية، نظم أعضاء تنظيم الإخوان بمنطقة فاقوس بمحافظة الشرقية وقفة احتجاجية، لرفض إجراء الانتخابات الرئاسية، والمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم مرة أخرى، ورددوا هتافات مناوئة للجيش والشرطة.

وفي منطقة منيا القمح بنفس المحافظة قام عدد من أهالي منيا القمح بتحرير محضر ضد سيدة، عقب قيامها بجمع بطاقات الرقم القومي واحتجاز بطاقات الأهالي لمدة 4 أيام مقابل 200 جنيه للبطاقة الواحدة، حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية، بهدف منعهم من المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

 

لقطات:

أسد في الانتخابات

شهد التصويت الرئاسي قيام مروضة الوحوش المفترسة، الفنانة فاتن الحلو بالإدلاء بصوتها بصحبة «أسد صغير»، إلّا أنّ الدواعي الأمنية حالت دون دخوله لجنة التصويت.

 

تحريض ضد الأزواج

جابت إحدى السيارات شوارع إحدى القرى تناشد المواطنين التصويت في الانتخابات، وتحرض السيدات ضد أزواجهن حال امتناع الزوج عن المشاركة.

 

دعم دموي

بصمت ناخبة مصرية بدمها على استمارة التصويت بعد أن جرحت نفسها جرحًا طفيفًا، لتسجل دعمها للمشير عبد الفتاح السيسي.

 

تصويت مسنّة

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمُسنة مقطوعة الأيدي وهي توقّع على استمارة التصويت.

 

ابتسامة صباحي

قامت فتاة بالتقاط صورة مع المرشّح حمدين صباحي بينما أشارت بأصابعها بعلامة النصر وحرف «C» الذي يرمز إلى السيسي ما قابله صباحي بابتسامة.

رسائل مجهولة

 

أرسل مجهولون مؤيدون لحملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي، رسائل نصية قصيرة لدعوة الناخبين للتصويت والمشاركة في الانتخابات الرئاسية.

وعلى الفور، نفت الحملة الانتخابية لصباحي على لسان الناطق الإعلامي لها محمود السقا، ما تردّد حول إرسال الحملة رسائل نصية عبر الهواتف المحمولة والتي تفيد بالتصويت لمرشّحها،

مؤكّداً أنّ «تلك الرسائل لا علاقة لها بالحملة من جهة قريبة أو بعيدة»، مضيفاً: «استقبلت على هاتفي الشخصي إحدى هذه الرسائل».

وأضاف السقا في تصريحات أنّ «هذا الأمر نتيجة إيمان الكثيرين بدور المرشّح الرئاسي حمدين صباحي وقدرته على التغيير إلى جانب كونه مرشّح الثورة».

موضحاً أنّ «هذه الرسائل التطوعية ما هي إلّا لحض الشباب للنزول للتعبير عن رأيهم في صناديق الانتخابات الرئاسية».