تبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات بشأن تعرض فريق منظمة الأسلحة الكيماوية لهجوم في ريف حماة، إلا أن المنظمة أكدت أن فريقها الذي كان يحقق في استخدام الكلور «في أمان»، تزامناً مع سقوط عشرات القتلى من جانبي النزاع في معارك وقصف في حلب وإدلب، في حين واصل حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام دفن ضحاياه، حيث خسر قائدين عسكريين كبيرين في معارك ضد المعارضة.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية امس في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أن «مجموعات إرهابية» خطفت «11 شخصاً، خمسة منهم سوريون (سائقون) وستة من فريق بعثة تقصي الحقائق» حول استخدام الكلور، اثناء توجههم في سيارتين إلى قرية طيبة الامام في ريف حماة.
وأوضحت أن فريق البعثة ابلغ بعد وصوله في اربع سيارات رباعية الدفع تابعة للأمم المتحدة إلى قرية طيبة الامام الواقعة شمال غرب مدينة حماة بعدم امكانية تأمين مواكبة أمنية له، وانه قرر متابعة طريقه في اتجاه قرية كفرزيتا «على مسؤوليته».
وقال البيان «على بعد كيلومترين من قرية طيبة الامام تم تفجير احدى سيارات البعثة بعبوة ناسفة، ما اضطر من فيها للانتقال إلى سيارة اخرى ليعودوا ادراجهم باتجاه قرية طيبة الامام، إلا أن سيارة واحدة وصلت إلى هذه القرية»، مشيراً إلى خطف السيارتين الأخريين.
في المقابل، اتهم مكتب حماة الإعلامي التابع للمعارضة في بيان «قوات الأسد بتفجير عبوة ناسفة في احدى سيارات بعثة التحقيق».
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته عن مصادر طبية في بلدة كفرزيتا أن البعثة «لم تصل إلى مناطق خارج سيطرة النظام حتى يتم خطفها»، مشيرا إلى أن العبوة «انفجرت بالقرب من بلدة طيبة الإمام التي تسيطر عليها قوات النظام».
البعثة في أمان
وبعد وقت قصير على بيان الخارجية، اكد الناطق باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مايكل لوهان من لاهاي لوكالة فرانس برس أن «موكباً لمفتشين من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة تعرض لهجوم»، لافتاً إلى أن «كل اعضاء الفريق في أمان وسالمون».
وأكد المرصد السوري امس نقلاً عن شهادات أطباء وبعض المصابين ومواطنين في بلدة كفرزيتا وعن تقارير طبية موثقة وأشرطة مصورة، «استخدام قوات النظام لغازات سامة ألقتها الطائرات المروحية عن طريق البراميل المتفجرة، يومي 11 أبريل و22 مايو»، ما تسبب بإصابة 120 شخصاً في الهجوم الأول و70 في الثاني.
قتلى حزب الله
في لبنان، يواصل حزب الله الذي يقاتل في سوريا إلى جانب قوات النظام دفن ضحاياه. وأفاد سكان في بلدة عين قانا الجنوبية امس عن مقتل فوزي أيوب خلال معارك في سوريا، وقد «كان قائداً ميدانياً في حزب الله في منطقة حلب» (شمال)، على حد قول احدهم.
وأيوب ملاحق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي «اف بي آي» بصفته «احد اخطر الإرهابيين في العالم» وبتهمة محاولة الدخول إلى اسرائيل بجواز سفر أميركي مزور من اجل القيام بعملية تفجير في العام 2000. كما نعى الحزب محمود الحايك المطلوب في لبنان بمذكرة توقيف غيابية بتهمة محاولة اغتيال بطرس حرب.
إلى ذلك قتل العشرات في حلب أمس جراء إلقاء الطيران الحربي للنظام السوري البراميل المتفجرة، وواصل النظام قصفه لحي جوبر الدمشقي ومحاولته لاقتحام المليحة بريف دمشق. في غضون ذلك تمكنت المعارضة المسلحة من قتل العشرات من قوات النظام في عمليات بحلب وإدلب.
غياب معالم
وفي السياق أظهرت صور وفيديوهات معالم مدينة الزبداني التي تعتبر المصيف الدمشقي الأول وقد بدأت بالزوال، نتيجة القصف المستمر بالبراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام.
وألقى الطيران المروحي امس اربعة براميل متفجرة على المدينة، وكذلك، اول من امس قتلت براميل النظام السوري طفلتين، وبحسب شهود فإن أهالي الحي أخرجوا العائلة كلها من تحت الأنقاض، لينجو الأب ويتم نقله للمستشفى، بينما فارقت الطفلتان (5 سنوات و7سنوات) الحياة.
وقبل نحو شهر شهدت الزبداني مجزرة أتت لتخرق هدنة لم تطبق على الأرض إلا ساعات متفرقة، بسب خروقات النظام المستمرة لتلك الهدنة.
وقالت ناشطة رفضت ذكر اسمها لأسباب أمنية إن «القصف لا يتوقف على المدينة، حيث يستمر القصف اليومي من أكثر من 30 نقطة عسكرية بالمدافع والدبابات، ويقوم الطيران بجولتين صباحية ومسائية على المدينة». مما أدى إلى دمار هائل وحرائق ضمن هذه الأحياء.

