تنفيذاً لمخططها الشامل لتهويد مدينة القدس وتقسيم مسجدها المبارك، افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المرحلة الأولى من كنيس يهودي ضخم، يبعد فقط عشرات الأمتار عن المسجد الأقصى، والذي يتم بناؤه على أرض وقف إسلامي، وبتكلفة استثنائية قيمتها 15 مليون دولار أميركي.

وكشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، أن حكومة الاحتلال وضعت عصر أمس حجر الأساس لبناء كنيس «جوهرة إسرائيل»، وهو الثالث من نوعه قرب المسجد المبارك، في قلب مدينة القدس القديمة، وعلى بعد 200 متر غرب المسجد الأقصى.

وأوضحت المؤسسة أن الافتتاح شمل مراسم احتفالية شارك فيها عدد من قيادات الاحتلال السياسية والدينية، وفي مقدمهم رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير براخات، ووزير الاستيطان والإسكان أوري أريئيل، ونائب وزير الأديان إيلي بن دهان.

تمويل كبير

ونقلت مؤسسة الأقصى عن مصادر إسرائيلية قولها إن حكومة بنيامين نتنياهو ستموّل بناء الكنيس بشكل كامل بمبلغ 50 مليون شيكل (15 مليون دولار)، وستقرّ هذه الميزانية الاستثنائية خلال جلسة خاصة تعقدها اليوم (الأربعاء)، بمناسبة ما يطلق عليه الاحتلال «يوم القدس»، وهو يوم استكمال احتلال المدينة المقدسة.

وكشفت المؤسسة تفاصيل هذا المشروع بالصور والخرائط، ووصفته بأنه «تهويدي ضخم»، محذرة من أن «الاحتلال يسعى من خلاله إلى زرع بنايات تهويدية عالية في محيط الأقصى وفي البلدة القديمة بالقدس المحتلة، في محاولات للإيحاء بوجود تاريخ عبري موهوم، وكذلك في محاولة لتهويد الحيز الفضائي في مدينة القدس، ومحاولة التشويش على المنظر العام الذي يبرز بشكل متفرد المسجد الأقصى عموماً وقبة الصخرة».

وقف إسلامي

وبحسب الخرائط والوثائق والبروتوكولات والصور التي نشرتها مؤسسة الأقصى، فإن الكنيس يقع في قلب القدس القديمة، وتحديداً في حارة الشرف المقدسية التي احتلها الاحتلال عام 1967، واستولى على أرضها وهدم معظم بيوتها، واستبدلها بحي سكني استيطاني أطلق عليه اسم «الحي اليهودي».

وأشارت المؤسسة إلى أن الكنيس يبنى على موقع هو في الأصل وقف إسلامي، يتضمن مصلى إسلامياً تاريخياً.

اقتحامات وشهيد

في موازاة ذلك، اقتحم أكثر من 60 مستوطناً، يتقدمهم عدد من الحاخامات، المسجد الأقصى، وسط حراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال، وقاموا بجولة في أنحاء متفرقة في المسجد، حيث اعتدت قوات الاحتلال على المصلين وطلاب مصاطب العلم الذين تصدوا للاقتحام.

وكانت منظمات يهودية دعت عبر حملات إعلانية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى اقتحام المسجد اليوم (الأربعاء)، وإقامة رقصات وشعائر تلمودية فيه بالتنسيق مع بلدية الاحتلال.

في الأثناء، استشهد الطبيب سميح أوحيش (64 عاماً)، من سكان بلدة أبو ديس جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، بعد استنشاقه غازاً ساماً مسيلاً للدموع أطلقته قوات الاحتلال في المنطقة قبل أيام على الأهالي في أبو ديس.

توصيات ليفي

من جهة ثانية، بدأت الحكومة الإسرائيلية، سراً، باعتماد إجراءات من شأنها عرقلة مهمة طرد المستوطنين الذين يقومون بالسيطرة عنوة على أراض فلسطينية، وتسهل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

الإجراءات التي بوشر باعتمادها، رغم أنها لم تقر رسمياً بعد في الحكومة الإسرائيلية، هي توصيات كانت قد بلورتها لجنة برئاسة القاضي المتقاعد أدموند ليفي، وتقضي بإقامة محاكم خاصة للبت بالنزاعات التي تنشأ حول الأراضي في الضفة الغربية، وتقليص استخدام أوامر الإخلاء ضد المستوطنين.

جرافيك