فتح المصريون أبواب المستقبل أمس، بعد أن أدلى الملايين بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية للاختيار بين المرشّحين المشير عبدالفتّاح السيسي وحمدين صبّاحي، إذ شهدت اللجان اقتراعاً كثيفاً لم تؤّثر فيه محاولات «الإخوان» الإرهابية منع الناخبين الإدلاء بأصواتهم بعد أن تصدى لهم الأمن.

وفيما شدّدت بعثات مراقبة دولية على أنّ مراقبيها لم يرصدوا أي انتهاكات ولا يواجهون صعوبات في أداء علمهم، أكّد رئيس الوزراء إبراهيم محلب أنّ «المصريين يكتبون التاريخ الآن»، في الأثناء أدلى السيسي وصبّاحي والرئيس المؤقّت عدلي منصور وشيخ الأزهر وبابا الأقباط بأصواتهم في الاقتراع.

وأكّد المشير عبد الفتاح السيسي أنّ «مصر تشهد لحظة فارقة في تاريخها»، مضيفاً أنّ «المصريين نزلوا لكتابة تاريخهم يومي التصويت في الانتخابات الرئاسية».

وتأتي تصريحات السيسي المقتضبة عقب إدلائه بصوته في مقر لجنته بمدرسة الخلفاء الإعدادية بنين بمصر الجديدة أمس، إذ خرج بعد الاقتراع ملوّحاً بيده التي لم يجف عليها الحبر الفسفوري لأنصاره المصطفين حوله لالتقاط الصور معه، وسط حراسة أمنية مكثّفة.

بدوره، أعرب المرشّح المنافس حمدين صباحي، عقب الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية بمقر لجنته الانتخابية، عن أمله في أن يقترب عدد المصوّتين في الانتخابات الرئاسية من 30 مليوناً.

نفي شائعات

في السياق، نفت الحملة الرسمية للمرشح السيسي اصطحابه بتشكيل قوات الصاعقة خلال الإدلاء بصوته في مقر لجنته الانتخابية، واصفة ما قيل بـ«الشائعات» التي يروّجها البعض للتأثير في إرادة الناخبين، ومحاولة التشكيك بشكل مستمر في حياد الدولة من العملية الانتخابية.

وأشارت الحملة، خلال الصفحة الرسمية لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلى أنّ «إحدى شركات الأمن الخاصة تتولى عملية تأمين السيسي منذ إعلان ترشّحه لانتخابات الرئاسة»، مؤكدة أنّ «القوات المسلحة أو الشرطة المدنية لا تقومان بعملية تأمين تحرّكاته».

وأبانت الحملة أنّ «السيسي يتابع العملية الانتخابية من مقر غرفة العمليات التي تخص الحملة الرسمية في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، ولم يتوجه إلى أي مقرات أمنية تابعة للحكومة على الإطلاق»، موضحة أنّ «السيسي التزم بالإدلاء بلجنته برغم التحدّيات الأمنية التي تواجهه».

تصويت رئيس

من جهته، صوّت الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور صباح أمس في الانتخابات الرئاسية باللجنة الانتخابية بالمدرسة النموذجية «بنات» بحي مصر الجديدة.

وشدّد منصور في تصريحات أوردها التلفزيون المصري أثناء وجوده بمقر اللجنة على أهمية مشاركة المصريين بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، مؤكّداً أهمية قيمة العمل ومواجهة التحدّيات الاقتصادية الراهنة لبناء مصر المستقبل.

كتابة تاريخ

على الصعيد، أكّد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أنّ «المصريين يكتبون التاريخ الآن»، مشيداً بالحشود التي شاركت في الانتخابات الرئاسية في يومها الأول.

وشدّد محلب على التزام حكومته بالحيادية والشفافية والنزاهة بشأن الانتخابات، قائلاً: «العالم كله يشاهدنا الآن، ومشهد الانتخابات الرئاسية يعكس مدى الفرحة والبهجة والافتخار بأداء المصريين لواجبهم الوطني»، مشيراً إلى أنّ «مصر تمر بمرحلة مهمّة وستظل مضرباً للمثل بشبابها»

ولفت محلب، في كلمة له عقب الإدلاء بصوته بإحدى اللجان الانتخابية بحي المعادي، إلى أنّ «الخطة الأمنية التي وضعها الجيش والشرطة آتت ثمارها بما يظهر أمام لجان الاقتراع»، مردفاً: «لا أخشى الإرهاب الأسود»، وداعياً إلى ضرورة التكاتف ومحارة الإرهاب لإنعاش الاقتصاد.

وأوضح محلب الذي أصرّ على الوقوف في طابور الناخبين، أنّ «الحشد المستمر للتصويت الذي يراه العالم بأسره، وفرحة المصريين، وتعاونهم مع رجال قوات الجيش والشرطة، تؤكد أنّهم نزلوا لكتابة التاريخ، والتعبير عن إرادة شعب يحب وطنه ولا يخشى الإرهاب».

لا صعوبات

في الأثناء، أشار متابعون غربيون لانتخابات الرئاسة إلى أنّهم «لا يواجهون صعوبات في عملهم حتى الآن».

وقال رئيس البعثة التابعة للاتحاد الأوروبي ماريو ديفيد في تصريحات لوكالة «رويترز»، خلال تفقده أحد مراكز الاقتراع بمنطقة عابدين وسط القاهرة: «حتى الآن لا نواجه أية صعوبات، كانت لدينا بعض المشكلات في البداية في ما يتعلق بنشر أفراد البعثة، لكن تمّ حل المشكلات بعد ذلك».

بدوره، قال مدير الانتخابات والعمليات السياسية بمنظمة الديمقراطية الدولية دان ميرفي، أثناء تفقده مركز اقتراع في حي الزمالك بالقاهرة: «حتى الآن نعتقد أنّه يسمح لمتابعينا بحرية الحركة بقدر كبير، ويمكنهم القيام بعملهم».

مخالفات

في الشأن، قالت حملتا المرشحين الرئاسيين المصريين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي إنّ «مخالفات وقعت في التصويت، وإنّهما أبلغتا لجنة الانتخابات الرئاسية بها». واشتكت حملة صباحي مما سمته تصويتاً جماعياً في إحدى لجان منطقة شبرا الخيمة، تمثّل في دخول عدد كبير من الناخبين في وقت واحد.

وهو أمر مخالف للقانون. وقال ممثل للحملة: «أبلغنا لجنة الانتخابات الرئاسية بالوقائع ولم ترد إلى لآن». ووصفت حملة صباحي في صفحتها على «فيس بوك» المخالفات بأنّها «وقائع ممنهجة لتدخل أفراد الشرطة والجيش في العملية الانتخابية».

وقالت حملة السيسي، في بيان أذاعه التلفزيون المصري، إنّ «موظفين إداريين في بعض لجان الانتخاب يوجهون ناخبين إلى إبطال أصواتهم، خاصة كبار السن». واشتكت من قيام بعض اللجان بإغلاق مقر الاقتراع فترة طويلة دون مبرر واضح.

تفريق إخوان

إلى ذلك، فرّق الأمن المصري العشرات من جماعة الإخوان المسلمين أمام إحدى اللجان في مركز كرداسة بالجيزة، وأطلقت القوات الموجودة في محيط اللجنة الانتخابية الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وذلك بعد قيامهم بمحاولات لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.

وكان العشرات من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية يلقون الحجارة أمام اللجنة الانتخابية بالجيزة، اعتراضاً على إجراء الانتخابات الرئاسية، وعليه حاولوا منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، إلا أن قوات الأمن تصدت لهم.

فتاوى شاذة

وفي ذات الأجواء الانتخابية أكّد شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس، أنّ «المصريين نزلوا وشاركوا في العملية الانتخابية بمحض إرادتهم لاختيار من يعتقدونه قادراً على إدارة المرحلة القادمة».

ووجّه الطيب أثناء إدلائه بصوته في مدرسة القرنة الإبتدائية غرب الأقصر مسقط رأسه، رسالة إلى كل مصري ومصرية بالنزول والمشاركة في العملية الانتخابية، مطالباً المصريين عدم الاستماع إلى الفتاوى الشاذة المغرضة ممن خانوا الوطن بأنّ الاقتراع حرام باعتباره كلاماً باطلاً، واصفاً مثل هذا الحديث بـ «التهريج».

وحذر الطيب الشعب المصري من الوقوع في هذا الفخ الذي يحاول البعض إيقاعهم فيه، معتبراً أنّ «أصحاب الفتاوى المغرضة خانوا أوطانهم وباعوا دينهم للشيطان».

بناء مستقبل

في شأن متصل أدلى الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى بصوته في الانتخابات الرئاسية بمقر لجنته الانتخابية في مدرسة صلاح الدين بالقاهرة الجديدة.

وأكد موسى عقب إدلائِه بصوته، أنّ «مصر تخطو اليوم خطوة مشهودة في بناء مستقبلها، أنّ المصريين الذين عبروا عن إرادتهم الحرة بكل قوة في ثورتي يناير ويونيو يخرجون اليوم للتصويت على اختيارهم لقيادة الانطلاقة نحو المستقبل».

وحضّ موسى الكل على المشاركة في الاقتراع والتعبير عن الإرادة، مشدّداً على مضي البلاد في استكمال خريطة الطريق والمتمسّك بالمسار الديمقراطي، مبيّناً أنّ «المشاركة الكثيفة هي الضمانة الوحيدة لعودة مصر إلى الانطلاق إلى المستقبل وإعادة بناء ذاتها واستعادة دوريها الإقليمي والدولي».

على بعد خطوة

على الصعيد، أكد وزير الإنتاج الحربي اللواء إبراهيم يونس أمس، أن انتخابات الرئاسة المصرية مبشرة بالخير، وأن الشعب المصري يفي بالعهد، مشيراً إلى أن «مصر في الاستحقاق الثاني من خريطة طريق المستقبل، إذ تبقى خطوة واحدة فقط وهي الانتخابات البرلمانية لتحقيق الخارطة كاملة».

وأضاف يونس في تصريح صحافي، أنّ «البعض حاول الإساءة لخريطة الطريق وعلى رأسهم جماعة الإخوان الإرهابية.

واستبعد قيام جماعة الإخوان بعمليات إرهابية، لافتاً إلى أنّ «الإرهاب تراجع عن الماضي، وأن الإخوان جماعة تقول ما لا تفعل، واليوم على أرض الواقع أصبحت الجماعة الضعيفة، ويرجع ذلك إلى النجاح الأمني المتتالي في إحباط العمليات الإرهابية».

رفض طلب

 

نقلت تقارير إعلامية عن مصدر أمني بمصلحة السجون أنّ «طلباً لنجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك، علاء وجمال، الإدلاء بصوتيهما في الانتخابات الرئاسية، قوبل بالرفض نتيجة الحكم القضائي الصادر بحقهما في قضية (قصور الرئاسة)».

من جهته، أكّد عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة أستاذ القانون الجنائي د. محمود كبيش، في تصريحات لـ«البيان»: «أنّ مبارك ونجليه ممنوعون من ممارسة حقوقهم السياسية في انتخاب الرئيس المقبل، طالما أنهم محكومُ عليهم في إحدى القضايا».

مولود

فاجأت آلام المخاض سيدة خارج مركز اقتراع بالإسكندرية أثناء انتظارها للإدلاء بصوتها. وبعد نقلها إلى المستشفى، وضعت مولوداً أسمته السيسي، بحسب وكالة «رويترز». وفوجئت السيدة بأعراض الولادة أثناء وجودها داخل اللجنة الانتخابية، وتم نقلها إلى مستشفى الشاطبي وسط الإسكندرية لتضع مولودها.