نساء مصر يواصلن رسم المستقبل عبر اصطفافهن حشوداً في صبر وجلد أمام صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهن في الانتخابات الرئاسية للاختيار بين مرشّحين أولهما المشير عبدالفتّاح السيسي والثاني اليساري الليبرالي حمدين صبّاحي.
أملاً في المشاركة بصياغة المستقبل المصري المنشود، انطلاقا من دور المرأة المشارك في مختلف الاستحقاقات وفي الثورة المصرية في يناير 2011، والموجة الثورية ضد حكم الإخوان في 30 يونيو الماضي.
وحملت العديد من العناصر النسائية صور المرشّح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي وأعلام مصر، فضلًا عن التحاف بعضهن بالعلم المصري، تأكيدا من جانبهن على إدراكهن أهمية الانتخابات الرئاسية الحالية، كخطوة ثانية من خطوات خريطة الطريق المصرية، مستجيبات بذلك لدعوة السيسي لهن النزول والمشاركة ورهانه على أصواتهن، من منطلق إيمانه بدورهن البارز في حض الأسرة المصرية على التصويت في الانتخابات الرئاسية.
وفي السياق، استعانت وزارة الداخلية المصرية بعناصر الشرطة النسائية لتفتيش الناخبات المصريات وتأمين الانتخابات الرئاسية.
واجب ديني
ومن أمام بعض اللجان بمحافظة الجيزة، قالت أماني عزت «موظَّفة»: «المشاركة في الانتخابات واجب ديني ووطني، يدركه المصريون جميعا وتدركه المرأة المصرية جيدا التي تدرك مسؤوليتها الوطنية، وقد شاركت من منطلق تلك المسؤولية في كل الفعاليات التي شهدتها مصر، وفي كل الانتخابات والاستفتاءات، وفي الثورة المصرية.
وهي بذلك تستكمل دورها التاريخي في رسم ملامح المستقبل، الذي لن يرسمه الرجال وحدهم ولن يرسمه الساسة والمسؤولون، بل إنه مسؤولية عامة تقع على عاتق الجميع ممن يحب هذا البلد، ولا يريد العودة إلى عصر الظلام البائد الذي عرفته مصر خلال عهد الإخوان المسلمين».
سمة نساء
وفي الإطار، أشارت سعاد علي «ربة منزل»، إلى أنّ «المشاركة النسائية في الانتخابات ليست وليدة اليوم، لكنها سمة رئيسية متأصلة لدى سيدات مصر، اللاتي يشجعن أزواجهن وأبناءهن على المشاركة في الانتخابات لرسم ملامح المستقبل المصري بشكل عام».
لافتة إلى أنّها «ومجموعة من سيدات الحي الذي تقطن فيه اتفقن على الذهاب إلى اللجنة الانتخابية الكائنة بمحيط الحي خلال يومي الانتخابات، حاملات أعلام مصر وصور المشير السيسي لتحفيز الناخبين من الشباب والرجال والنساء على المشاركة، ولإعلان حقيقة الدعم الشعبي لـ «ثورة 30 يونيو» وللمشير السيسي أمام العالم أجمع.
قبل أسابيع
وفور خروجها من اللجنة الانتخابية للتصويت، أوضحت دعاء عادل «طالبة» أنها ومجموعة من صديقاتها كن يحضِّرن لذلك اليوم منذ أسابيع، وقد استعن بأعلام مصر يطفن بها شوارع وسط القاهرة، ككرنفال أو احتفال وطني في حب مصر.
مؤكدة أنّ «ذلك واجب على المصريين جميعا للتأكيد على ثورتهم، وعلى إصرارهم على استكمال خريطة الطريق، ومناهضة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وعدم السماح لها بالعودة للساحة السياسية مرة أخرى.
لقطات
تشكلت طوابير طويلة من الرجال والنساء، منذ الصباح الباكر أمام العديد من مكاتب الاقتراع في القاهرة.
استهل السيسي الإدلاء بصوته في مصر الجديدة بعد فتح مكاتب الاقتراع بدقائق، بالقول: «الدنيا كلها تشاهدنا لترى كيف سيصنع المصريون التاريخ والمستقبل».
سادت أجواء احتفالية في المركز الذي أدلى فيه السيسي بصوته، إذ كانت سيدات تزغردن وأخريات تصفقن وتلوحن بأعلام مصر.
قالت سيدة مسنة موجهة حديثها للسيسي : «كنا نعتزم ترك البلد ولكنك أنقذتنا من الدمار الشامل»، فردّ عليها السيسي: «ستظلون في البلد بأمان».
رصدت وكالة «رويترز» في أحد مراكز التصويت بالقاهرة أن نحو 50 رجلاً كانوا يقفون في طابور للإدلاء بأصواتهم أجمعوا على اختيار السيسي باستثناء واحد فقط.
يشارك في مراقبة الانتخابات وفود من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الديمقراطية الدولية وغيرها ويشارك في تأمينها أكثر من 400 ألف من رجال الأمن والجيش.
قال أحد الناخبين خلال انتظاره الإدلاء بصوته في مدينة السويس : «إحنا شايفين إن السيسي راجل فعلاً . مصر عايزة راجل قوي».
الاطمئنان يسود بين أقباط مصر
تجلس إيمان مجدي، على أريكة في منزلها البسيط، بمنطقة الزاوية الحمراء، بالقاهرة، لمتابعة البرامج التلفزيونية السياسية، التي لا تتحدث سوى عن الانتخابات الرئاسية المقررة خلال ساعات.
لكن هذا الاهتمام المختلط بارتياح ظهر على تعبيرات وجه ربة المنزل ذات الـ47 عاماً، يختلف عما كان عليه الأمر قبل عامين، عندما كان يفصلها عن التصويت في انتخابات الرئاسة أيضاً مجرد ساعات.
وتحكي إيمان لـ«سكاي نيوز عربية» أنها «مسيحية، كانت في غاية التوتر» في انتخابات الرئاسة الماضية في 2012، عندما كان عليها أن تختار بين مرشحين فقط في الجولة الثانية، أحدهما ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي لاقت دعماً كبيراً وقتها من الجماعات الإسلامية المعتدلة منها، والمتشددة، وهو محمد مرسي، والآخر ينتمي لعهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو أحمد شفيق.
وتضيف: «هناك فرق بين انتخابات 2012 وانتخابات 2014، ففي الأولى كان هناك تخوف شديد من وصول الإخوان للحكم لذا ذهبنا للتصويت لشفيق».
وتقول إيمان، إنها تشعر «باطمئنان في هذه الانتخابات لأن كلا المرشحين معتدل وغير محسوب على تيار ديني، لذا سأصوت دون خوف، وأولاً وأخيراً الأمل في ربنا أياً كان من سيحكم».
ويتفق ابنها أنطون، الذي يعمل محاسباً في شركة إنشاءات مع والدته، في أنه لا يوجد توتر لديه أو خوف، كما كان موجوداً في الانتخابات السابقة، لكنه لم يعط صوته حينها لشفيق، بل لجأ إلى إبطال صوته.
ويتجه أنطون إلى إعطاء صوته للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، لأنه على حد تعبيره «يمثل قيم الثورة»، لكن الأمر مختلف لدى أخته ماريان، فهي غير مقتنعة بكلا المرشحين، لذا لن تذهب للاقتراع بسبب اطمئنانها إلى أن «السيسي سيفوز على أي حال».
ويقول الكاتب والناشط القبطي، سليمان شفيق، إن الأقباط أصبحوا «أكثر حماسة لعودة الأمور إلى طبيعتها، وهو دافع لهم للمشاركة».
ويرى الكاتب أن المصريين بشكل عام سيصوتون بكثافة بلا خوف «لأنهم يبحثون عن الأمان».
