ما أجمع الشارع المصري وربما العربي على قائد ملهم مثلما الحال مع المشير عبد الفتّاح السيسي، مرشّح الاستقرار والتنمية قبل «الرئاسة»، مؤيّد الفقراء الغلابة الطامحين إلى وطن، يطعم من جوع، ويؤمّن من خوف، يسع الأحلام والتطلّعات في مصر أقوى بعد «مخاض ثورتين».
بعد تجربة مريرة دامت عاماً، ويزيد عاث خلالها «الإخوان» فساداً في الدولة، ومؤسّساتها، وثورة عدّت حشودها الأكبر في التاريخ الإنساني، هيأ القدر لمصر مخرجاً بانحياز جيشها الذي ما خذلها يوماً إلى إرادة الشعب على يدي المنقذ المخلّص عبد الفتّاح السيسي، لم يستطع رؤية الوطن ينزلق إلى هاوية بلا قرار، فاتخذ القرار الأمثل في رسالة قصيرة من كلمتين: «أيها «الإخوان» لقد انتهت الحكاية».
تكليف شارع
أعاد السيسي الأمانة إلى أصحابها، والحق إلى أهله، يديرونه كيف شاءوا، لا طمعاً في سلطة، أو رغبة في زعامة، لكن مطامع الشارع لم تتركه وشأنه، ولم تترك له الخيار، هو استدعاء إذاً لا يختلف شكلاً أو مضموناً مع استدعاء أي جندي إلى ساحات الوغى لا مهرب أو مفر، فلم يكن من طريق أمامه سوى النزول عند رغبة الملايين، وقبول التكليف المرهق الترشّح رئيساً للبلاد، لإكمال المسيرة، وقيادة الركب للوفاء باستحقاقات المستقبل وخريطته.
مطلوب جماهير
لا غرو أن يصبح السيسي مطلوب الجماهير، وأنشودة شفاهها، استعاد المصريون من شخصه عبق ذكرى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، رغم اختلاف الزمان وتفاصيل المكان، هو يحمل من كاريزماه الكثير من شخصية بسيطة تلقائية عفوية أودعت حبّاً شعبياً جارفاً في رصيده لدى الشارع، ورغبة كبيرة في خلق الاستقرار عبر محاربة الإرهاب، وتحقيق التنمية بدافع واحد، لا يشاركه آخر «حب مصر».
رجل مرحلة
هو رجل المرحلة الراهنة بكل ما يشوبها من دقة وحساسية لا تخطئها العين، المشهد خالٍ تقريباً من منافس في الرؤية أو السمات والمعطيات، التي تحتاج البلاد للعبور إلى بر الأمان المتمنى، على مستوى الداخل عبر تجاوز البلاد فترتها الانتقالية في السياسة والاقتصاد، والخارج ببناء علاقات أساسها التكافؤ حتى ولو كان مع الولايات المتحدة الأميركية، وتدعيم أواصر الإخاء مع الأشقاء العرب، بما يؤسّس لتعاون مثمر من منطلق وحدة المصير.
ليس أكثر من السيسي رؤية على التعامل مع معطيات الواقع المعقّد في مصر، بعد ثورتين فجرتا الأزمات وبعثرتا الأوراق، فملف الأمن الشائك في كل شبر لاسيّما سيناء المكتنزة تطرفاً وإرهاباً، وبطبيعة تكوينها الديموغرافي والجغرافي، تحتاج للتعامل معها إلى خبير يصنع مزيجاً متوازناً بين حسم السلاح، وإحداث التنمية.
ويظل بتر التطرّف بحركاته ذوات المسميات العديدة «أجناد مصر»، و«أنصار بيت المقدس» التي يختبئ خلفهما «الإخوان» أملاً ربما في عودة إلى المشهد السياسي بينها، والمستحيل عرى، من أولى المهام العاجلة التي لن يستطيع رئيس غير السيسي إنجازه، بما يملك من مؤهّلات وثقة شارع لا تتوفران لغيره، بما يقود إلى الاستقرار المنشود.
رؤية إصلاح
قدّم السيسي رؤية لإصلاح الاقتصاد لا تعتمد على أمانٍ، قدر ارتكازها على واقع، حقائق وأرقام بما يجعل الأقدر قطعاً على إنجاز المهمة غير اليسيرة، بالاعتماد على موارد مصر الضخمة وتنشيط السياحة التي تمثّل شريان حياة الاقتصاد.
تدخّل الكثيرون في شأن مصر الداخلي دولٌ وشخصيات بعد «ثورة 30 يونيو» قدح بعضهم في خيار الشعب لفظ «الإخوان»، لن يردع تدخلاتهم غير رئيس قوي، يعرف كيف يكون إيقاف المتجاوزين عند حدّهم، وإقناع من لم تصله الصورة على حقيقتها، عبر دبلوماسية فاعلة تملّك الحقائق.
لا انتظار
أكثر من مرّة شدّد المرشّح الرئاسي المشير عبد الفتّاح السيسي على أنّه لن ينتظر حتى نزول الجيش إلى الشارع لمساندة الناس حال خروجهم ضده، وسيترك الحكم. وكرّر السيسي التأكيد أنّ الجيش المصري لا يصطف مع أحد ضد آخر، قدر ما ينظر لمصلحة البلاد العليا دونما أي اعتبار آخر.
