تنبئ التطورات الأخيرة في ليبيا بمسار سياسي يصب في صالح «عملية الكرامة»، التي يقودها اللواء خليفة حفتر، وفي الضد من المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي تهيمن عليه جماعة «الإخوان». وفيما أسقط مؤتمر القبائل الرئيسة والمدن الكبرى الشرعية عن كل السلطات الانتقالية في البلاد، اعتبرت حركة «تمرد» الليبية أن الحكومة الجديدة بقيادة أحمد معيتيق «غير شرعية»، ودعت في بيان نشره موقع صحيفة «الوسط» الليبية الشعب إلى الدخول في عصيان مدني مفتوح، بدءاً من اليوم (الثلاثاء)، رداً على منح البرلمان الثقة للحكومة على الرغم من عدم اكتمال النصاب القانوني.
تناغم
وفي محاولة للتناغم مع موجة التركيز على محاربة التطرف والالتفاف على المواقف الرافضة للاعتراف بشرعيته، قال معيتيق، إن حكومته ستركز على محاربة المتشددين، وتأمين الحدود وتقوية الجيش. وقال في تصريحات لـ «رويترز»، إنه يريد أن يستمر الاتفاق مع المسلحين لإنهاء حصار موانئ نفطية، لكنه قال إنه سيجري مزيداً من المحادثات، إذا فشل الاتفاق لإنهاء إغلاق أربعة موانئ نفطية. وأضاف معيتيق، وهو رجل أعمال تعلم في بريطانيا أنه لا يتوقع أن تقترض بلاده لتغطية احتياجات الميزانية، رغم أن الحكومة الجديدة لا تزال تدرس احتياجاتها المالية والخيارات المتاحة.
شروط القبائل
وإذ ترقّب الليبيون قرارات مهمّة عن مؤتمر للقبائل الرئيسة والمدن الليبية، انعقد الأحد في مدينة العزيزية (45 كلم جنوب غربي طرابلس)، صدر عن المؤتمر بيان دعا فيه ممثلو القبائل إلى حل البرلمان، واعتباره غير شرعي، وإلغاء كل القوانين، التي صدرت عنه وعن الحكومة، وإبطال كل العقود والاتفاقيات الدولية المبرمة من الحكومة، التي تمس السيادة الليبية، وحل كل المليشيات وتسليم أسلحتها ومقارها للجيش والشرطة.
ودعا البيان إلى عودة المهجرين وأن تتحمل القبائل والمناطق مسؤولية حمايتهم، وإعادة ترتيب أوضاعهم والعمل لتحقيق المصالحة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً على أن يتولى القضاء البتّ في التهم المنسوبة إليهم، كما طالب بعودة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية لإدارة شؤون البلاد، ومعالجة الأوضاع، التي أنتجتها الحرب والاقتتال، ودعوة أفراد الجيش والشرطة للعودة لأعمالهم فوراً، وجمع السلاح من المليشيات.
مؤتمرات الخارج
ودعا المؤتمر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وتجمع دول الساحل والصحراء، واتحاد المغرب العربي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها لإنجاح مشروع الإنقاذ الوطني. وشدد على رفض القبائل لأي لقاءات ومؤتمرات ما لم تعقد داخل الوطن وطرفها الأساسي هم أبناء القبائل والمناطق، ودعا القبائل والمناطق والمؤسسات المدنية للالتحاق بـ «هذا المشروع الوطني والمشاركة فيه بفاعلية»، وطالب بتكليف مجلس إدارة أمور البلاد لمرحلة انتقالية وحكومة لتصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة وإنجاز الدستور.
وحضر المؤتمر أكثر من 2000 من شيوخ القبائل والوجهاء والقيادات الاجتماعية، فيما لوحظ غياب قبائل مصراتة، وقبائل الشرق، التي انسحب ممثلها الوحيد فرج آدم أبو عطوة العبيدي من الجلسة، بعدما ألقى كلمة، كما لوحظ غياب العلم الحالي عن قاعة المؤتمر، ورأى البعض في ذلك عدم اعتراف بالنظام الحالي وشعاراته ورموزه.
عملية الكرامة
وعلمت «البيان» أن جدلاً واسعاً جرى بين أعيان ووجهاء القبائل حول «عملية الكرامة»، التي يقودها اللواء خليفة حفتر، تم الاتفاق بعده على رفض الاندماج في العملية تحت شعارات ثورة 17 فبراير، واشتراط تحويل العملية إلى ثورة جديدة ضد التكفيريين، والميلشيات، والجماعات المسلحة، وقوى الإسلام السياسي، بما فيها جماعة «الإخوان»، على أن يتم إلغاء كل ما ترتب عن ثورتي سبتمبر 1969، وفبراير 2011، بما يفتح آفاق مصالحة لا تعتمد على مبدأ «غالب ومغلوب» لاسيما أن أغلب القبائل الليبية لا تزال تحافظ على ولائها للنظام السابق.