بهجت سليمان، ليس اسماً عابراً في الحياة السياسية والدبلوماسية السورية، فهو المدافع الشرس عن النظام في مختلف مراحله، وهو صاحب مقولة «باسل المثل وبشار الأمل» في العام 1994، التي اعتبرت فاتحة حملة توريث الابن الثاني للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بعد مصرع ابنه البكر باسل في حادث سير غامض على طريق مطار دمشق الدولي.
وتاريخ الرجل الحافل ينبئ بأنه صاحب قرار، وواحد من أعمدة النظام السوري، وربما من أكثر الشخصيات موثوقية في عهد الأسد الأب، ومن بعد الابن، فهو، وإلى جانب كونه ابن خالته، اختاره حافظ الأسد، لكي يشرف على تدريب ابنه بشار في النصف الثاني من حقبة التسعينيات، وكان يومها ضابطاً مرموقاً في جهاز أمن الدولة.
لمع اسم بهجت سلمان مسؤولاً أمنياً في ميليشيات سرايا الدفاع، التي كان يرأسها رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل، وتدرج في المناصب الأمنية إلى جانب تقديم نفسه مثقفاً أكاديمياً ومفكراً قومياً فتح مكتبه في فرع المخابرات الداخلية لرموز «ربيع دمشق»، منذ العام 2000، وكان يفضل لقب الدكتور على لقب سيادة العميد، حسبما كان يروي زواره.
وكان بعض هؤلاء المثقفين والنشطاء الحقوقيين يبنون مواقفهم بناء على مزاج هذا الضابط، الذي يبين لهم حدود المسموح والممنوع في التحركات، والبيانات والأنشطة الصحافية والإعلامية.
ويقال، إن الضوء الأخضر للحراك المدني في سوريا في العام 2000- 2001، صدر من مكتبه، وكذلك الضوء الأحمر في العام 2005، الذي توجه بإقفال المنتديات، واعتقال أهم رموز ربيع دمشق.
ويقال، إن رأس النظام السوري، وبعد أن تصاعد نشاط الحرك المدني والمنتديات، خصوصاً بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، في 14 فبراير 2005، حمله مسؤولية حالة الانفلات التي سادت أوساط المعارضة، وتجاوزها للخطوط الحمراء، فقام بعزله من مسؤولياته الأمنية في العام 2006، غير أنه بعد فترة من الزمان عاد واسترضاه بمنصب سفير للجمهورية العربية السوري في المملكة الأردنية الهاشمية. ويقال، إنه حاول إعادة تجربة «المكتب- المنتدى» في السفارة، فاستقطب عدداً من السياسيين الأردنيين المحسوبين على حزب البعض، والتيار القومي، الذين برزوا في فترة لاحقة، مدافعين عن جرائم النظام، متهمين الشعب السوري بالعمال والارتزاق لقوى الخارج، التي تستهدف محور الممانعة.
وعرف بهجت سليمان أيضاً بمقالاته النارية التخوينية لرموز الحراك المدني في سوريا، خلال تلك الفترة، إذ كان يكتب في جريدة «المحرر نيوز» باسم ناصر علاء الدين، متناولاً المعارضين بالتشهير والتخوين، والاتهام بالضلوع في مؤامرات ضد سوريا ومحور الممانعة.
واشتهر أخيراً، ومنذ انطلاق الثورة السوري بمقالاته، التي ينشرها على شبكة الإنترنت باسم نارام سرجون، التي يبثها فيها أفكاره الاستراتيجية الكبرى، وملاحظاته على هذا الزعيم أو ذاك، أو هذا المفكر أو ذاك.