فيما ضرب المصريون بالخارج مثالًا رائعًا وتاريخيًا في المشاركة بالانتخابات الرئاسية، يحبس المصريون في الداخل أنفاسهم مع انطلاق السباق اليوم، وهو المعترك الرئاسي الأقوى، الذي يحظى بتنافسية أعلى بين مرشحي الرئاسة؛ المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، نظرًا لكون الكتلة التصويتية المشاركة بالداخل بطبيعة الحال تمثل أضعافاً مضاعفة عن كتلة المصريين بالخارج، ما يجعل التنافسية أعلى قدرًا.

وفي الوقت الذي تُشير فيه بعض المؤشرات إلى تفوق للمشير السيسي على نظيره صباحي في الاستحواذ على أصوات المصريين بالخارج، لفت مراقبون إلى أن ذلك قد يكون مؤشرًا لما سوف تكون عليه نتائج الانتخابات داخل مصر، إلا أنه ليس دليلًا قاطعًا يُعتد به في ترجيح كفة مرشح عن آخر، خاصة وأن معدل التنافسية في انتخابات الداخل هو معدل أكبر، والكتلة التصويتية هي الكتلة الرئيسة.

وتصل الكتلة التصويتية داخل مصر إلى 50 مليون مصري، يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية، وفق ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، المشرفة على الانتخابات، في الوقت الذي لا تظهر فيه إحصائيات رسمية شاملة حول عدد المصريين بالخارج الذين كان يحق لهم التصويت.

غير أن المؤشرات تشير إلى أن عددهم يصل إلى 600 ألف فقط يحق لهم التصويت ومسجلين بقاعدة بيانات الناخبين، من إجمالي المصريين المتواجدين بالخارج الذين يُختلف حول تعدادهم الحقيقي، غير أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن عددهم يصل إلى نحو 3 ملايين فقط، ومن ثمَّ فالكتلة التصويتية الرئيسة بالداخل تُعد الرهان الأكبر بين مرشحي الرئاسة، وساحة التنافسية الأقوى والمرجحة لكفة مرشح عن آخر ولماهية الرئيس المقبل.

وفي السياق ذاته، توقع المنسق العام لتيار الاستقلال أحمد الفضالي، في تصريحات لـ«البيان»، أن تصل نسبة المشاركة الـ80 في المئة، من إجمالي الكتلة التصويتية البالغة نحو 50 مليون مصري، ما يعني أن مجال التنافسية متسع جدًا، وأن الماراثون الانتخابي سوف يكون أشرس من جولة تصويت المصريين في الخارج، التي ضرب فيها المصريون مثالًا رائعًا في الانتماء والتأكيد على دعم خريطة الطريق وثورة 30 يونيو.

ولفت محللون إلى أن جولة الانتخابات الرئاسية داخل مصر، سوف تشتعل فيها التنافسية بين مرشحي الرئاسة، بصورة أكبر وأعمق من التنافسية التي شهدتها انتخابات الخارج، خاصة أن الكتلة التصويتية بالداخل هي كتلة رئيسة وتمثل مسرح الأحداث الرئيس، بينما تُعد انتخابات الخارج أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها استنباط شكل المعترك الانتخابي داخل مصر، وتفضيلات المصريين، وفرص كل مرشح على الساحة.

 

جولة

 

أكد الناطق باسم حملة المرشح الرئاسي مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، وليد صلاح لـ«البيان»، أن جولة انتخابات المصريين بالداخل هي الجولة الحاسمة، خاصة لتزايد نسبة الكتلة التصويتية، وهي الكتلة الرئيسة التي يتنافس عليها المرشحان، معتبراً أن فرص صباحي تتزايد داخل مصر، خاصة أن عددًا من الشباب كان قد قرر مقاطعة الانتخابات، ثم عدل عن رأيه مؤخراً وأعلن عن دعم مؤسس التيار الشعبي في الماراثون الانتخابي.