قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، إن ثورة 30 يونيو شكلت خطاً فاصلاً في السياسة الخارجية لمصر التي اعتبر أنها بانتظار آفاق أوسع حال فوز وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي برئاسة مصر.
وأكد في حوار خاص مع «البيان» أن دول الخليج ستقف إلى جانب مصر دوماً، لافتاً إلى أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بدأت تغير نظرتها لمصر، مؤكدةً تعاونها مع الرئيس المقبل.
وشدد على أن العلاقات وطيدة وطيبة منذ نشأتها، ولم تضطرب وتتغير إلا خلال حكم الإخوان، رغم أن موقف الإمارات من الشعب المصري لم يتغير، ونحن نشيد بدعم الإمارات لمصر، ونثمن مجهودات حكامها في مساندة الشقيقة بلاده.. وفيما يلي نص الحوار:
هل كان لثورة 30 يونيو دور في تغيير سياسة مصر الخارجية؟
ثورة 30 يونيو الماضي، كانت خطاً فاصلاً في السياسة الخارجية لمصر وعلاقاتها مع دول العالم، إذ رسمت «منحنى جديداً» في تبادل المصالح مع مختلف دول العالم، حيث بدأت تتغير نظرة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لدور مصر الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وبدأت تتخوف من تشعب العلاقات الخارجية مع دول شرق آسيا وفي مقدمتها الصين.
تحديات
ما طبيعة التحديات التي واجهتها «الخارجية المصرية» عقب ثورة يونيو؟
الخارجية المصرية وسيط بين دول العالم وصانعي القرار بالداخل، ومن مهامها نقل الانطباعات والقرارات للقيادة السياسية واتخاذ مواقف واضحة وصريحة بحسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية وما تراه القيادة السياسية، والوزارة كان أمامها تحدٍ يتمثل في إقناع دول العالم بأن ما حدث في مصر في 30 يونيو الماضي إرادة شعبية وليس انقلاباً عسكرياً، خصوصاً أن بعض الدول العربية والأوروبية لم تدرك حقيقة الأمر في مصر.
سياسة مصر الخارجية واضحة للجميع عربياً وإقليمياً وعالمياً، تعتمد على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتطالب أيضاً بعدم التدخل في شؤونها.
كيف تغيّر الموقف الدولي من التطورات المصرية عقب ثورة 30 يونيو؟
وزارة الخارجية بذلت مجهوداً غير مسبوق في توضيح الصورة أمام الرأي العام العالمي، وتأكيد أنه لا عودة لما قبل 30 يونيو، عقب شرح أبعاد وملابسات ثورة 30 يونيو لدول العالم، وإقناعهم بضرورة احترام الإرادة الشعبية، وهو ما أسهم في تغيرات ملموسة على أرض الواقع.
تغير مواقف
كيف تغيرت مواقف الدول العظمى من مصر بعد الثورة؟
الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بدأت تغير نظرتها لمصر، مؤكدةً تعاونها مع الرئيس المقبل، رضوخاً لإرادة الشعب المصري، حتى لا تخسر علاقاتها بالدولة المركزية في الشرق الأوسط التي تجمعها مصالح مشتركة معه، وهذا ما ظهر جلياً في إرسال الاتحاد الأوروبي بعثة لمتابعة الانتخابات الرئاسية، والتي أجريت في 26 و27 مايو الماضي، واحترام أميركا رغبة الشعب المصري في اختيار رئيسها.
برأيك، كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الخارجية عقب ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية؟
الانتخابات الرئاسية تمثل خطاً فارقاً للتأثير في السياسة الخارجية المصرية، والعلاقات والمصالح المشتركة لا تنمو وتزدهر في بيئة غير مستقرة، والعلاقات المصرية الخارجية ستكون أكثر وضوحاً واتزاناً واستقراراً أفضل من سابقتها.
كيف ترى موقف دول الخليج من ثورتي 25 يناير و30 يونيو؟
بعض دول الخليج تخوّفت من ثورة 25 يناير، عقب تخلي أميركا على الرئيس الأسبق حسني مبارك، والخليج ازداد قلقه عندما حكم الإخوان مصر، وهذا ما ظهر جلياً في تأييد الخليج لثورة 30 يونيو واستحقاقات خارطة المستقبل التي أطاحت بحكم الجماعة.
علاقات وطيدة
ما تقييمك للعلاقات المصرية ـ الإماراتية، خصوصاً خلال الفترة الحالية؟
العلاقات وطيدة وطيبة منذ نشأتها، ولم تضطرب وتتغير إلا خلال حكم الإخوان، رغم أن موقف الإمارات من الشعب المصري لم يتغير، ونحن نشيد بدعم الإمارات لمصر، ونثمن مجهودات حكامها في مساندة الشقيقة الكبرى مصر.
ماذا عن العلاقة بين القاهرة والدوحة، في ظل الدعم القطري لتنظيم الإخوان؟
مصر لم تتخذ موقفاً معادياً من أي دولة عربية أو غير عربية، لكن العلاقات القطرية مع مصر، تتسم بالتحريض وتعتمد على التدخل، وكان حكم الإخوان أزهى الأوقات لدى القطريين الذين يدعمون تنظيم الإخوان وبقوة.
هل سيتغير الموقف القطري من مصر أم لا عقب وجود مؤسسات منتخبة من خلال إتمام خارطة الطريق بالقاهرة؟
قطر ستغيّر من موقفها المعادي لمصر اقتداءً بأميركا، لكنها تنتظر الفرصة المناسبة لحفظ ماء الوجه أمام دول العالم، لتتخلى عن الإخوان عقب فوز السيسي بالرئاسة.
فلسطين واسرائيل
كيف ترى مستقبل العلاقة مع الجانب الإسرائيلي؟
عقب انتهاء نتائج حرب السادس من أكتوبر من العام 1973 لصالح مصر، بادر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأميركية وقعت عام 1978 وأقرت علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء بين البلدين، مستمرة حتى الآن التزاماً ببنود الاتفاقية.
ماذا عن موقف مصر من القضية الفلسطينية؟
الخارجية المصرية لا تدخر جهداً لمحاولة كسب خطوة لصالح الفلسطينيين من خلال محاولات دبلوماسية ومفاوضات معلنة وغير معلنة، بشأن التوصل لاتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بخصوص إقامة دولة فلسطين.
سد النهضة
إفريقياً، ما آلية التعامل الدبلوماسي المطلوب برأيك، مع ملف سد النهضة الإثيوبي؟
مصر ليست ضد إقامة سد النهضة، إلا أن هناك اتفاقيات على الطرف الإثيوبي احترامها بالحفاظ على حق الطرف المصري من مياه النيل، ونحن لا نمانع في اللجوء إلى هيئة دولية للتحكيم والفصل في أزمة سد النهضة.
هل تعتقد أن علاقات مصر سوف تظل على اضطرابها مع تركيا؟
موقف تركيا عدائي، ومصر لا يخفى عليها الموقف التركي، والقيادة السياسية المصرية لن تسمح لتركيا بالتدخل في شؤونها على غرار الموقف المصري المحايد من الدولة التركية، ومصر على استعداد تام لتقبل الطرف التركي مرة أخرى بشرط تغيير سياسته العدائية.
نحو الافضل
حال فوز السيسي برئاسة مصر، هل يكون لذلك دلالات ومؤشرات مغايرة على السياسة الخارجية المصرية؟
فوز المرشح الرئاسي وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي بالرئاسة في مصر، سيغيّر تماماً من ملف السياسة الخارجية مع جيرانها للأفضل قطعاً، خاصة مع دول الخليج والكثير من الدول العربية، والتي تدعم المشير لاستكمال تنفيذ خارطة المستقبل.
هل نجاح أو فشل السياسة الخارجية مرتبط بفوز السيسي؟
المشير متفهم تماماً لملف السياسة الخارجية ودرايته بملف السياسة المصرية تجاه دول العالم ترجع بحكم منصبه السابق كوزير دفاع ورجل مخابراتي.
