يرى خبراء ومحللون أن العملية العسكرية «كرامة ليبيا» التي يشنها رئيس الأركان السابق اللواء خليفة حفتر على «الإرهاب»، يكتنفها الغموض، خصوصاً في ما يتعلق بأهداف العملية التي حشدت دعماً واسع النطاق بعد أسبوع من انطلاقها، لكنه بنظر الكثير من الليبيين منقذ للبلاد من حالة الفلتان الأمني والفوضى.
اجتثاث الإرهاب
ورأى المحلل السياسي عبدالحكيم بريدان أنه «يكتنف عملية كرامة ليبيا غموض وضبابية في الغايات والأهداف، وإن كان المعلن عنه أنها موجهة لاجتثاث الإرهاب». وقال بريدان إن «قائد هذه العملية لم يفصح عن مكامن الإرهاب الذي سيواجهه، ولم يفصح كذلك إن كان لديه متهمون واضحون يقفون خلف سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة أم لا».
ضحايا الاغتيالات
لكن الخبير العسكري عبدالله الكبير، وهو مقدم متقاعد من الجيش، رأى أن «الحشد والتأييد اللذين حصدتهما عملية كرامة ليبيا جاء لهذا الكم الكبير من الذين راحوا ضحايا الاغتيالات خلال المرحلة الماضية من دون أن تحرك الدولة ساكناً». وقال إن «الجميع رأى في حفتر وقواته حبل النجاة الأخير الذي من الممكن أن يخرج بهم إلى بر النجاة من الموت في عمليات الاغتيال الممنهج على الرغم من معرفة جميع من يلتف حوله أن حفتر يقود انقلاباً عسكرياً يسعى من خلاله للوصول إلى السلطة».
رغبة الشعب
وإضافة إلى القوات الخاصة، انضم ضباط عديدون في مختلف مدن ليبيا إضافة إلى ساسة وقبائل إلى حفتر، الذي أكد الأحد أن عمليته «ليست انقلاباً ولا سعياً إلى السلطة (...) وهدفها محدد وهو اجتثاث الإرهاب» من ليبيا.
أمل بالنجاح
وأعرب الناشط السياسي سالم الأوجلي عن «أمله في ألا تفشل قوات حفتر في هذه العملية التي تعد المعركة لحفظ ما تبقى من كرامة لليبيين». وقال: «في حال خسر حفتر المعركة سنبحث عن بلد آخر يمكننا العيش فيه، لأن بلدنا سيكون تحت وطأة الإرهاب». وتابع: «نعلم أنه ليس لنا جيش مثل الذي في مصر، ونعلم أيضاً أن حفتر ليس السيسي الذي يحظى بدعم مؤسسة منضبطة قوية وغير منهارة (...)، لكن على القبائل الليبية مساندة حفتر في عمليته هذه إذا ما أرادت العيش بكرامة، فإسقاط حفتر إذا ما استفرد بالحكم يعد أسهل من اجتثاث الإرهاب من ليبيا بعد أن تغلغلت جذوره».
العزل السياسي
وأوضح أن «قانون العزل السياسي أبعد شخصيات كارزمية كان من الممكن أن يلتف حولها الشعب، خصوصاً تلك التي شاركت بقوة في ثورة فبراير (..)، لكن تياراً بعينه استثنى نفسه بهذا القانون وأقصى جميع خصومه، ليستفرد بالحكم، ويوصل البلد إلى ما هو فيه»، في إشارة إلى تيار الإسلام السياسي وعلى رأسه جماعة «الإخوان».
استمالة الجيش
كشفت مصادر دبلوماسية في القاهرة عن أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يحظى بتأييد من الدول العربية. ونقلت صحيفة وورلد تريبيون الأميركية عن أحد الدبلوماسيين قوله: «تنظر الدول العربية إلى حفتر باعتباره الأمل الوحيد لتحقيق الاستقرار في ليبيا». وقالت المصادر إن حفتر نجح في استمالة الجيش الليبي بأكمله، وأن الجيش، ورغم تصريحات هيئة الأركان العامة، لم يوقف العمليات التي تقوم بها قوات حفتر.