بأعينٍ مُثبتة على المستقبل لا تراجع فيها ولا استسلام، يتوافد المصريون اليوم على صناديق الاقتراع ليضعوا لبنةً جديدةً في عماد المستقبل المصري الذي هتف به ثوار 25 يناير 2011 غير أن التفاف الإسلاميين على ثورتهم أرجأ تحقيق تطلعاتهم المشروعة، فكانت ثورة جديدة في الثلاثين من يونيو 2013، مؤسِسَة لملامح مستقبل جديد، أحيا حُلم الماضي بالتغيير والاستقرار.
قبل عامين، وبالتحديد في يومي 23 و24 مايو من العام 2012، توافد المصريون بروح ثورة يناير وبحلم المستقبل، على صناديق الاقتراع، في انتخابات تَعددية هي الأولى عقب ثورة يناير، والثانية في التاريخ المصري، شارك فيها 13 مرشحًا، بينما فاز مرشح الإخوان آنذاك الرئيس المعزول محمد مرسي..
وعقب مرور عامين، مُرسي في السجن كسابقه حسني مُبارك، والملاحقات القضائية والأمنية تُطارد إخوانه، والشعب يلفظ أنصاره ومؤيديه من الجماعة، ويظل «المستقبل» حلم المصريين الهانئ (عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية).
إصرار
يتوافد المصريون، اليوم، على صناديق الاقتراع بإصرارٍ على عدم السقوط في مستنقع الماضي، بينما يَصمون آذانهم عن حملات لتشويه صورة العُرس الديمقراطي بادّعاء عدم شرعيته، كما يستنكرون تلك الدعوات المُنادية بالمقاطعة، مستلهمين روح المشهد التاريخي الذي رسمه المصريون بالخارج قبل أيام قليلة ليؤكدوا للعالم كله أن مصر ماضية في طريق المستقبل الذي لا عدول عنه أو تراجع، بما يحمل رسالة لمختلف داعمي الجماعة الإرهابية، أن الإرادة الشعبية قادرة وحدها على تحدي الجميع، وعلى إسقاط أعتى المؤامرات التي تحاك ضد مصر.
أمل بالمستقبل
يخوض المصريون الانتخابات اليوم، وأعينهم مُثبتة على المستقبل، ومحاور عديدة تحتاج إلى يد الإصلاح، في مقدمتها محور الأمن، عقب 3 سنوات من الاضطراب والتذبذب الأمني، فضلاً عن محور الاقتصاد، الذي عانى الأمرين أمام تلك الصفعات التي عصفت بالمشهد المصري غير المستقر على مدار السنوات الماضية، وغيرهما من الملفات الشائكة، التي هي عبارة عن تحديات بالجملة مطروحة على مائدة الرئيس المقبل.
«السيسي، وصباحي».. اسمان لمعا بالمشهد المصري، يتنافسان على مقعد الرئيس، غير أن أحدهما (وهو السيسي) يعتبره الكثيرون (الأوفر حظًا)، بينما الثاني يُراهن على نفسه ومفاجآت يقلب بها الموازين، ووحدهم المصريون القادرون على الاختيار وترجيح كفة طرف على الطرف الآخر.
أما السيسي، والذي شغل مناصب حساسة للغاية، أبرزها منصبه السابق (وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة)، فيحظى بدعمٍ شعبي هائل، صورته عالقة بعقول المصريين بأنه من أسهم في خلاصهم من تلك الجماعة التي حاولت أن تطمس الهوية المصرية لصالح أجنداتها الخاصة، كما أنه قد أقدم على اتخاذ خطوة الترشح عقب نداءٍ شعبي، أكد أنه «لن يستطيع أن يغفله أو يتغافل عنه»، فخلع بدلته العسكرية، التي يعز عليه بعد سنوات في العسكرية المصرية أن يتركها، مستجيبًا لنداء الأهل والوطن.
حلم قديم
بينما منافسه الوحيد، ضيف الانتخابات الدائم، مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، والذي حل ثالثًا في انتخابات العام 2012، فيدخل السباق الانتخابي بحلمٍ قديم هو الوصول لمقعد الرئيس، يلتف حوله بعض الشباب والقوى السياسية، ويُحاول أن يستغل أنصار خصوم منافسه المشير السيسي، وهم جماعة الإخوان علها تُرجح كفته في السباق الانتخابي.
المصريون اليوم يضعون لبنة جديدة للمستقبل، عقب مرحلة تحضير استمرت لسنوات، تعثروا فيها لمدة عامٍ حكم فيه تنظيم الإخوان البلاد، فانكشفت مخططات ذلك التنظيم وألاعيبه، ثم عاد المصريون مُجددًا ينشدون (عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية).
ثقة في قدرة الجيش ووزارة الداخلية على تأمين الانتخابات
تُصر السلطات المصرية على إتمام إنجاز خطوات خريطة الطريق كاملة، خاصة الانتخابات الرئاسية، لتثبت للعالم حقيقة أن هناك رأياً عاماً مناهضاً لتنظيم الإخوان وداعمًا لثورة 30 يونيو، وبالتالي فقد تعهدت وزارة الداخلية والقوات المسلحة بتأمين كامل للمشهد المصري خلال الانتخابات لتفويت الفرصة على العناصر الإرهابية التي تستهدف عرقلتها وإفساد الماراثون الانتخابي أو العرس الديمقراطي المصري.
وتدفع وزارة الداخلية المصرية بزهاء ربع مليون مُجند من مختلف تشكيلاتها لتأمين الانتخابات الرئاسية الحالية ومختلف لجان الانتخاب والميادين المصرية والشوارع المحيطة باللجان الانتخابية لطمأنة المصريين، في وقت أكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم على قدرة الوزارة على تأمين العملية الانتخابية، بالتعاون مع القوات المسلحة المناط بها تأمين مقار الانتخابات من الخارج.
رصد
وراعت وزارة الداخلية في خطتها أن هناك مناطق ملتهبة، ومن المتوقع أن تشهد بعض التجاوزات، في ظل إصرار العناصر الإرهابية وجماعة الإخوان على إفساد الماراثون الانتخابي، وهو ما أكده الناطق باسم الوزارة اللواء هاني عبداللطيف، والذي أكد على تأمين الشرطة للجان من الداخل والخارج.
ومن المقرر أن تدفع القوات المسلحة المصرية بقوات الانتشار السريع ومكافحة الشغب بالتعاون مع وزارة الداخلية، وذلك في كل محافظة من محافظات مصر، لمواجهة أي تحركات إرهابية أو أي خروج عن القانون أثناء يومي التصويت اليوم وغداً، لإثبات قدرة الأمن على تأمين الانتخابات.
وهو ما أكده وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق صدقي صبحي، والذي أشار إلى أن القوات المسلحة قادرة على تأمين الانتخابات الرئاسية، وستثبت للعالم أن مصر قادرة على تحقيق الاستحقاق الديمقراطي الثاني لخريطة الطريق بعد 30 يونيو.
استعداد
وأكد خبراء أمن مصريون، على قدرة قوات الأمن على تأمين العملية الانتخابية، وتفويت الفرصة على عناصر الإخوان الإرهابية لإثارة المشكلات أو عرقلة المسيرة المصرية بوجه عام، إذ لفت وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق الخبير الأمني البارز اللواء فؤاد علام لـ«البيان»، إلى أن الأمن المصري استعد جيدًا للانتخابات الرئاسية.
وتعهد بتأمينها تأمينًا كاملًا، وذلك عبر خطة متكاملة لتأمين اللجان ومختلف الميادين والمؤسسات الحيوية، كي يمر العرس الديمقراطي بسلامٍ، مشيرًا إلى أن أجهزة الأمن المصرية تعمل على طمأنة الشارع المصري كي يشارك الجميع في السباق الانتخابي، ولئلا يخافوا من أي أعمال إرهابية أو إجرامية.
تعاون
بدوره، لفت مدير مركز الجهورية للدراسات الأمنية والاستراتيجية الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل، إلى أن هناك تعاونًا مشتركًا بين الداخلية والقوات المسلحة لتأمين حياة الناخبين والقضاة المشرفين على العملية الانتخابية، مؤكدًا على ثقته في تأمين كامل للانتخابات الرئاسة، بحيث يمر المشهد بسلامٍ.
وهو ما أكد عليه أيضا الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، والذي قلل من إمكانية وقوع أي أحداث إرهابية بالتزامن مع الانتخابات، خاصة في ظل التأمين الكامل من قبل قوات الجيش والشرطة للمشهد المصري.
وأضاف: هناك إصرار من قبل الجميع على تمرير الانتخابات بشكل يُبهر العالم، سواء من خلال نسب المشاركة أو من خلال تأمين تلك الانتخابات، بما يعني تأكيدًا على دعم المصريين لثورة 30 يونيو وخريطة الطريق.
الشباب أيقونة الانتخابات ومشعلها
في خطّ متناغم مع الحرب الشعواء التي يخوضها عددٌ من الجهات ضد الدولة المصرية، بقيادة جماعة الإخوان، انطلقت تعليقات عديدة تتوقع عزوفًا من قبل الشباب المصري عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية، غير أن خبراء السياسة والناشطين بمصر، راهنوا على مشاركة شبابية في تلك الانتخابات، مؤكدين على أن أصوات الشباب سوف تكون «أيقونة الانتخابات»، بغض النظر عن ذهابها لأي من المرشحين.
وفي الوقت الذي يحاول فيه قطاعٌ عريض من مناهضي التطورات السياسية التي شهدتها مصر الترويج لعدم وجود مشاركة شبابية في الانتخابات التي تجرى الآن، أكد خبراء على أن الشباب سوف يكونون «أيقونة التصويت» في تلك الانتخابات الفاصلة من منطلق حسهم الوطني.
وأوضح المنسق العام لتيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي في تصريحات لـ«البيان»، على أنه من المتوقع المشاركة وبقوة من قبل الشباب المصري في التصويت اليوم، لافتًا إلى أن دعوات الترويج لعدم مشاركة الشباب مجرد دعوات زائفة وشائعات مغرضة، هدفها إثارة البلبلة لدى الرأي العام، متوقعًا مشاركة تاريخية من قبل المصريين الذين يدركون طبيعة الظرف الحالي، والتحديات الهائلة التي تواجه مصر، ويفهمون أن هناك قوى تتربص بنا من كل اتجاه، وعلينا مواجهتها.
وهو ما أكد عليه كذلك عضو الهيئة العليا لحزب الوفد الليبرالي طارق تهامي، والذي أوضح لـ«البيان» أن كتلة الشباب موجودة، وسوف تشارك بكثافة في التصويت خلال يومي الانتخابات، دون أن تُعير أي انتباهٍ لدعوات الإخوان أو حركة 6 أبريل خاصة أنهم يدركون طبيعة الظرف الحالي الذي تشهده مصر الآن.
وتباينت تعليقات السياسيين حول المرشح الذي من المتوقع أن تذهب إليه أصوات الشباب، ففي الوقت الذي أكدت فيه حملة المرشح المشير على لسان عضو الحملة رانيا أبو العنين، أن تذهب أصوات 80 في المئة من الكتلة التصويتية للشباب إلى السيسي، رأت حملة صباحي أن مرشحهم الأجدر بأصوات الشباب، خاصة أنه يصف نفسه على أنه «مرشح الثورة».
