يهرول 54 مليون ناخب مصري اليوم زرفاناً ووحداناً لعناق التاريخ والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والاختيار بين مرشّحين أولهما المشير عبد الفتاح السيسي والآخر اليساري حمدين صبّاحي، وسط إجراءات أمنية مشدّدة قوامها نحو 400 ألف عنصر أمن وجيش لتأمين الاستحقاق، فيما أميط اللثام عن مخطّط إرهابي لاغتيال السيسي عبر هجوم مفخّخ.

وبينما شدّد الرئيس المؤقّت عدلي منصور على حياد مؤسّسات الدولة، محذّراً مما أسماها عواقب العزوف عن الاقتراع، توعّدت السلطات بالحزم والحسم وعدم التهاون في مواجهة أي محاولات لتعكير صفو «العرس الديمقراطي»، والوقوف حصناً منيعاً لصون مكتسبات الشعب ومستقبل أجياله.

ووسط توقّعات بأن يشهد «العرس الانتخابي» مشاركة غير مسبوقة من قبل الناخبين، يتوجّه المصريون إلى الصناديق للاقتراع في الانتخابات الرئاسية التي تستمر اليوم وغداً، إذ استعدت حملتا المرشّحين عبد الفتّاح السيسي وحمدين صبّاحي بتشكيل غرف العمليات ومتابعة لجان التصويت وتوزيع المندوبين لمراقبة التصويت والفرز.

وأعلنت الحملة المركزية للمرشّح عبدالفتاح السيسي تشكيل غرفة عمليات مركزية كبيرة بمقر الحملة الرئيسي لمتابعة سير العملية الانتخابية مع غرف العمليات اللامركزية في جميع الأقسام والمراكز وتضم الغرفة 14 ألف خط تليفون، لمتابعة عملية التصويت والفرز وتجميع النتائج والإبلاغ عن أي مشاكل باللجان.

في المقابل، أكّدت الحملة الرسمية للمرشّح حمدين صبّاحي الانتهاء من استعدادات متابعة لجان التصويت وتوزيع المندوبين في اللجان الفرعية بالمحافظات لمتابعة ومراقبة عمليات التصويت والفرز، وتوزيع مندوبين على اللجان الرئيسية لمتابعة أعمال الحصر النهائي وتسلم النتائج.

400 ألف

في السياق، كشفت مصادر أمنية، أنّ «وزارة الداخلية استعدت بـنحو 220 ألفا من عناصرها لتأمين الانتخابات، فيما أعلنت القوات المسلحة وضع قرابة 175 ألفا من جنودها وضباطها ليقترب عدد عناصر الأمن والجيش إلى قرابة 400 ألف».

واتخذ الجيش كل الترتيبات والإجراءات المرتبطة بمعاونة وزارة الداخلية في تنظيم أعمال التأمين وتوفير المناخ الآمن لحوالي 54 مليونا مسجلين في قاعدة بيانات التصويت، للإدلاء بأصواتهم داخل 25343 لجنة عامة وفرعية ومقرا انتخابيا على مدار يومي الانتخابات.

كما أعدّ الجيش غرف عمليات متابعة واتخذ ترتيبات المراقبة والتأمين في كل المحافظات بطائرات المراقبة الأمنية لنقل صورة حيّة للأحداث والإبلاغ الفوري عن أي أعمال عنف من شأنها عرقلة الاقتراع.

وأكّد مصدر أمني في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «قوات التدخّل السريع التي تتميز بجاهزية التحرك السريع سيتم الاستعانة بها إذا ما اقتضت الحاجة لفض أي أعمال شغب قد تنتهجها الجماعات الإرهابية».

اكتمال انتشار

على الصعيد، اكتملت عملية انتشار المراقبين التابعين لكل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في مختلف المحافظات المصرية لمتابعة سير الانتخابات الرئاسية.

وتضم بعثة الاتحاد الأوروبي 150 مراقبا، من بينهم 45 مراقبا من البرلمان الأوروبي من المعينين لدى سفارات الدول الأعضاء في القاهرة.

وبحسب مصادر داخل البعثة فإنّ المراقبين يتوزعون على 27 محافظة تمثل كل محافظات البلاد.

استرجاع مكانة

في الشأن، أكّد رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية محمد الأمين، أنّ «الانتخابات الرئاسية التي ستتم في مصر، ستتبعها ترتيبات لاسترجاع مصر مكانتها في الاتحاد الإفريقي»، مُعرباً عن أمله في أن تسير الأمور في ذات الاتجاه.

وقال رئيس بعثة الاتحاد الافريقي، عقب استقبال وزير الخارجية نبيل فهمي أمس، إنّ «بعثة الاتحاد الافريقي لمست التجاوب والتسهيلات الضرورية التي وفرتها السلطات المصرية لمزاولة عملها»، مشيراً إلى أنّ «البعثة لم تقابل حتى الآن أية صعوبات في انتظار بدء الاقتراع».

حياد مؤسّسات

بدوره، أكّد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمس وقوف مؤسّسات الدولة على الحياد في انتخابات الرئاسة، مناشداً المصريين الإدلاء بأصواتهم حتى لا يحكمهم «من لا يرعى مصالحهم».

وقال منصور في كلمة نقلها التلفزيون المصري، إنّ «مؤسّسات الدولة وفي القلب منها مؤسّسة الرئاسة تقف على مسافات متساوية من مرشّحي الرئاسة ولم ولن توجّه مواطنا أو مواطنة لاختيار معيّن»، محذّراً مما أسماها عواقب العزوف عن المشاركة في التصويت بالانتخابات.

وأردف منصور: «فمن يعزف عن المشاركة في الحياة السياسية سيكون عرضة لأن يحكم بمن لا يرعى مصالحه، لننزل جميعا غداً وبعد غد لنعبر عن خيارنا الحر لنختار دون توجيه أو إملاء من نثق ونقتنع بقدرته على بناء وإدارة الدولة أيا كان هو، لنبرهن لأنفسنا والعالم أن ما شهدته مصر لم يكن فورة مؤقّتة استهدفت إسقاط نظام مستبد أو فاشل، وإنما ثورة شعبية ناضجة ومكتملة تستهدف النجاح والبناء».

حزم سلطات

على صعيد متصل، طالب وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم رجال الشرطة، التصدي بحسم وحزم لأية محاولة تمس أمن المواطنين، والمواجهة الفورية لكل من يحاول تعكير صفو «عُرس البلاد الديمقراطي».

وأكّد الوزير، في رسالة وجهها أمس لضباط الشرطة عبر الشبكة الداخلية للوزارة، على جاهزية القوات واستعدادها لتأمين الاستحقاق الرئاسي، جنباً إلى جنب مع رجال القوات المسلحة، مضيفاً: «نحن نمر بمرحلة اختبار حقيقي، ستُكلّل نتائجه مسيرة الجهود والتضحيات التي قدمها رجال الشرطة ولا يزالون، والنجاح فيها بمثابة نصرٍ لإرادة شعبنا، وعزةٍ لأصالته، وانطلاقه لآفاق مُستقبلية، الأمن ركيزتها والعمل والمثابرة أساسها، والتلاحم والإخاء دعامتها».

وأردف: «بالعزيمة التي تشتد ولا تهن وتقوى ولا تلين، وبأرواح شهدائنا التي ترتقي لتنسج مظلة رفعة وعزة لجهاز الشرطة، سنحقّق نصراً عزيزاً مؤزّراً، وسنعبر بالبلاد إلى استحقاقها الثاني وسنضمن لخارطة طريقها درباً ممهّداً».

لا تهاون

في الأثناء، شدَّد وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي، على أن الجيش لن يتهاون في حماية الوطن والعبور به إلى بر الأمان، وسيقف حصنا أمينا ودرعا قوية للشعب عبر تأمين مساره واستحقاقاته الدستورية ويحافظ على مكتسباته ومستقبل أجياله القادمة».

وأكّد وزير الدفاع خلال لقائه مقاتلي قوات التدخّل السريع أمس، أنّه «تمّ الانتهاء من الاستعدادات النهائية لقوات التدخّل السريع المشاركة في تأمين المواطنين في محيط اللجان والمقار الانتخابية.

ووجّه صبحي حديثه إلى القوات المسلحة قائلاً: «ثقتي في أبنائي لا حدود لها، وأنكم ستؤدون دوركم في حماية الشعب بكل وطنية وإخلاص، وسنثبت للعالم أجمع بأن شعب مصر وجيشها كيان واحد، واليوم سنرد جزءا مما قدمه لنا الشعب بالوقوف خلفه دفاعا عن حقه في اختيار من يقوده».

مخطّط اغتيال

من جهته، أكّد مصدر أمني مسؤول في مصر، أنّه «تمّ رصد محاولة إرهابية لاستهداف المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي، عن طريق سيارة دفع رباعي مفخّخة، في يومي الانتخابات الرئاسية، وأنّ تعليمات صدرت للمشير بعدم التحرّك ميدانياً في هذين اليومين»، كما طالبت قوات الأمن المرشح حمدين صبّاحي بتحديد تحركاته حتى لا يتم استهدافه لإفشال الانتخابات.

وقال المصدر، إنّه «تمّ رصد اتصالات مشفرة بين معسكرات الجماعات التكفيرية في ليبيا وسيناء؛ لاستهداف خطوط الطائرات المدنية، والقيام بأعمال إرهابية على الحدود الجنوبية مع السودان».

 

177

 

أعلنت مصادر مسؤولة بالمركز الصحافي بمطار القاهرة التابع للهيئة العامة للاستعلامات، أنّه «تمّ إنهاء إجراءات وصول 177 من رجال الإعلام الدولي سواء الصحافة أو الفضائيات ووكالات الأنباء لتغطية الانتخابات الرئاسية».

وقالت المصادر إنّه «تمّ التعاون مع سلطات الأمن والجمارك في إنهاء إجراءات وصول الوفود الإعلامية والإفراج عن الأجهزة المرافقة لهم من كاميرات فيديو وتصوير واتصالات سريعا ودون احتجازها في إطار تقديم التسهيلات لرجال الإعلام الدولي»، مضيفة أنّ «الإعلاميين وصلوا من كل دول العالم عدا إسرائيل، فيما حرصت كل وكالات الأنباء العالمية والصحف والفضائيات التي تمتلك مكاتب بالقاهرة على إرسال إعلاميين لدعم هذه المكاتب والمساعدة في تغطية فعاليات الانتخابات الرئاسية.

ضبط خلية إرهابية تجنّد الشباب ضد مصر

نجحت الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة الدولي أمس، في ضبط خلية إرهابية مسؤولة عن تهجير الشباب المصري إلى ليبيا، للانضمام إلى ما يسمي بـ «الجيش المصري الحر»، في أعقاب التحقيق مع بعض الحالات التي تمّ ضبطها بالمطار أثناء سفرها بتأشيرات مزوّرة.

واعترف أحد المتهمين عند مواجهته بارتكابه جرائم التزوير وتكوين تشكيل عصابي بغيه تسفير الشباب من راغبي السفر إلى ليبيا، بمستندات مزورة مقابل مبالغ مالية، للانضمام إلى صفوف ما يسمى «الجيش المصري الحر» المكوّن من فصائل جهادية متطرّفة لضرب الحدود المصرية إبان الانتخابات الرئاسية.

تسريبات

في غضون ذلك، كُشفت تسريبات إعلامية عن سعي التنظيم الدولي للإخوان إنشاء معسكرين آخرين «للجيش المصري الحر» في السودان وغزّة لدعم المعسكر الثالث في ليبيا، تمهيدًا للإعلان عن «ساعة الصفر» بشن سلسلة عمليات مسلّحة ضد رجال الجيش والشرطة.

وبينما تسود المخاوف من استفحال خطر تلك التنظيمات، دعا خبراء أمنيون إلى توجيه ضربات عسكرية استباقية للحد من خطورتها، بما يضمن سلامة مصر.

خيانة

بدوره، استبعد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر تسلّل أي من عناصر ما يسمى «الجيش المصري الحر» عبر الحدود بالتزامن مع الانتخابات، مؤكّداً أنّه إذا كانت لدى أجهزة الأمن معلومات مؤكدة عن تسلّل شباب مصري إلى ليبيا للتدريب والقتال هناك، فإن هؤلاء الشباب خانوا بلادهم وهم في نظر شعبهم إرهابيون، وعليه فعلى القوات الجوية المصرية استباق هؤلاء وتنظيمهم عبر توجيه ضربات عسكرية لهم كنوع من الردع.