يحبس المصريون أنفاسهم انتظاراً لانتخابات الرئاسة، التي من المزمع أن تُجرى اليوم وغداً، داخل مصر، فيما تُنصب أعينهم على «ما بعد الرئيس»، في خضم جُملة من الملفات الصعبة، التي تمثل تحدياً أمام السلطات الجديدة، في مقدمتها ملف الاقتصاد، الغارق في مشاكله وأزماته المترسبة منذ عهود سابقة.

فضلًا عن ملف الأمن الداخلي الذي يُعد حجر الزاوية بالنسبة لأي قيادة جديدة، عقب ما يزيد على ثلاث سنوات من الفوضى والاضطراب، ما مثّلَ ضرورة حتمية لضبط إيقاع أمن الشارع المصري، فضلًا عن ملف «الإرهاب» وآليات دحره، ومحاصرته في مرحلة فاصلة من تاريخ مصر.

تجاوز المرحلة

وبينما يُسرف قطاع عريضٌ من المصريين في أمنياتهم بأن تتجاوز القاهرة عثرتها الراهنة، وأن تنجح في التغلب على جملة الإشكاليات، التي تلاحقها، فور انتخابات الرئاسة، يرى مراقبون أن المأمورية ليست سهلة على الإطلاق، وأن الظرف التاريخي الراهن يتطلب المزيد من بذل الجهود وتضافرها، لإنجاح المسيرة المصرية نحو المستقبل، عقب القضاء على نظامين أسهما في غرس المزيد من التأثيرات السلبية على القطاعات المصرية كافة.

أسئلة ملحة

وهنا تستطلع «البيان» تصورات المصريين، من قوى سياسية وثورية واقتصاديين ومواطنين حول الكلمة الأخطر، والأهم وهي «المستقبل»، فهل تتحقق آمالهم فور انتخاب الرئيس، وتكتحل أعينهم باستقرار الشارع وأمنه؟، وما مصير الجماعات الإرهابية، التي تُحاول العبث بمقدرات الوطن؟

وما الفترة الزمنية التي تستغرقها الحرب المصرية ضد الإرهاب؟، والأهم، هل تتحقق تطلعات المصريين ومطالبهم العاجلة، التي أشهروها في وجه النظام الأسبق (عيش، حرية، عدالة اجتماعية)؟، وهل ينجح الاقتصاد المصري في تخطي الأزمة؟ كلها أسئلة تدور في رأس المصري العادي، ولديه تصورات عادة ما تختلط بالأمنيات.

ملف الأمن

ولعل من أبرز الملفات فيما يتعلق بـ«ما بعد الرئيس»، هو ملف الأمن الذي يُعد ضرورة ملحة وعاجلة، والذي اعترف مرشحا الرئاسة، المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي بأنه الملف الأهم والأبرز في ما يتعلق بالمستقبل، بينما يؤكد خبراء الأمن أن الأمور تسير في اتجاهٍ إيجابي، يتوافق مع تطلعات المصريين، ويؤكدون أن وجود سلطة شرعية جديدة ومؤسسات مُنتخبة (مؤسسة رئاسية وبرلمان) فضلًا عن وجود دستور يحظى بالتوافق، كل ذلك يؤدي إلى تقهقر الإرهاب والإجرام، الذي لا ينشأ سوى في بيئة من الفوضى والاضطراب.

ويقول المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء أركان حرب علاء عز الدين محمود، إن «مصر على موعدٍ مع الاستقرار، عقب إتمام إجراء الانتخابات الرئاسية فوجود رئيس مُنتخب يدفع إلى تقهقر الإرهاب، وعودته إلى جحوره، خاصة أن تلك الأعمال الإرهابية والإجرامية لا تنشط سوى في مناخ من الفوضى والاضطراب، ما يدفعها إلى محاولة استغلال ذلك المناخ، للقيام بأعمالها التي تضر بالأمن القومي المصري، خاصة في ظل انشغال المصريين والسلطات القائمة بالتحضير لاستكمال بقية خُطوات خريطة الطريق».

حرب ضد الإرهاب

ويُشير مؤسس تنظيم الجهاد السابق بمصر نبيل نعيم إلى أن: قوات وزارة الداخلية خلال الفترة الحالية تبذل مجهودات قوية جداً من أجل إسقاط مختلف البؤر الإجرامية والتشكيلات العصابية لتحقيق الأمن الداخلي قائلاً: «وأعتقد أنها نجحت إلى حد ما في هذا الإطار»، بينما تواصل القوات المسلحة حربها الضروس ضد الإرهاب، وتقدم مجهودات هائلة في هذا الإطار.

وبالتالي فمع وجود سلطة منتخبة من المرجح أن تنضبط وتيرة الأمن الداخلي، وكذلك أن تتساقط الخلايا الإرهابية، التي استنفذت مختلف آلياتها للحرب مع الدولة، ولم يعد لها سوى تكثيف تحركاتها خلال الأيام القليلة المقبلة لأنها تدرك جيداً أنه بإجراء الانتخابات فلا فرصة لها على الساحة المصرية، ومن المتوقع أن تتراجع تحركاتها بشكل ملحوظ فور استكمال خريطة الطريق».

ويرتبط ملف الأمن ودحر الإرهاب بآلية تعامل السلطات المصرية مع القطاع المؤيد لجماعة الإخوان، والرئيس المعزول محمد مرسي، إذ إن هؤلاء لديهم حالة من الحنق والكراهية ضد المجتمع، ومن ثمّ يؤكد مراقبون أهمية وضرورة أن يتم احتواؤهم وتصحيح مفاهيمهم كي لا ينضموا إلى صفوف المحاربين لمصر، ويُشكلون خطراً دائماً على الشارع المصري.

وكان للخبير الأمني، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق اللواء فؤاد علام، رأي آخر، إذ أكد أن القضاء على الإرهاب ليس أمراً سهلاً، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب المزيد من الوقت والجهد، لمواجهة تلك العناصر الإرهابية المدعومة من جماعة الإخوان، التي تُحارب بالوكالة عنها، وبتحريض منها.

والتي هي في الأساس عناصر إخوانية لكن بمسميات أخرى للإيحاء بوجود العديد من الخلايا التي تحارب مصر وأمنها، إلا أنه أكد ثقته بقدرة القوات المسلحة على مواجهة تلك التحركات، إضافة إلى قدرة الداخلية في ضبط وتيرة الأمن بصفة عامة.

بناء الدولة

تغيير الواقع وتبديل المعطيات الراهنة في ما يتعلق بملفي الأمن الداخلي ودحر الإرهاب مرتبط في أذهان المصريين باستكمال بناء أذرع الدولة، إذ يرون أن النجاحات التي تحققها الداخلية الآن (التي استطاعت ضبط نحو 173 خلية إرهابية منذ بداية العام)، فضلاً عن نجاحات القوات المسلحة ضد الإرهاب في سيناء.

ما هي إلا مقدمات مُهمة تُمهد الطريق أمام الرئيس الجديد، الذي عليه أن يستكمل بناء مؤسسات الدولة على وجهٍ يخدم تطلعات المصريين بشكل عام، ويُغيّر من المعطيات الراهنة، بما يُعزز من قوة أذرع الدولة التنفيذية وعناصر إنفاذ القانون من الجيش والشرطة.

وهنا يشير مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء مجدي البسيوني، إلى أن فكرة القضاء على الإرهاب بصورة نهائية في أية دولة من الدول غير واردة في مثل تلك الظروف، إذ إن المستهدف والمطلوب الآن هو تقليل حجم العمليات الإرهابية وتحجيمها، وهو أمر متوقع فور الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، التي تعزز أذرع الدولة القوية بما يُحجم النشاط الإجرامي.

التطهير

ويتداول المصريون مصطلحات وشعارات عديدة كأحد أهم المعطيات التي يجب أن يتم تقديمها للرئيس الجديد، مثل مصطلح «تطهير الداخلية» الذي تم تداوله بشكل مكثفٍ ،خلال منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن، إذ إن التعامل مع بعض العناصر الفاسدة من الشرطيين والداعمين لأنظمة سابقة، يُعد من أبرز ما يرفضه المصريون، وهو ما يتضح جلياً من خلال همساتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وأحاديثهم اليومية، فيما يحاول البعض تهذيب مصطلح تطهير الداخلية وجعله إعادة هيكلتها بما يضمن أداء أقوى على كل المستويات.

ملف الاقتصاد

أما على صعيد الملف الثاني، والمتعلق بالاقتصاد، الذي يواجه عثرة تاريخية، لم ينقذه منها سوى دعم الأشقاء العرب، خاصة الدعم الإماراتي، فيُعد أبرز الملفات التي ينصب المصريون أعينهم عليها، بينما يحبسون أنفاسهم انتظاراً لانتخابات الرئاسة، في وقت اتفق مرشحا الرئاسة على أنه من الملفات العاجلة والمُهم التعامل معها خلال الفترة الحالية لإنقاذ مصر، مؤكدين أهمية تشجيع الاستثمارات من خلال منظومة تشريعية، يتم من خلالها إزالة العقبات التي تعترض طريق المستثمر، خاصة المستثمر العربي.

وبحسب محللين، فإن كثيراً من الدول والشركات والمستثمرين ينتظرون استقرار الأجواء في مصر للدفع باستثماراتهم في القاهرة، التي تُعد سوقاً جاذبة للاستثمارات، غير أن الوضع الأمني المضطرب يُعيق حركة الاستثمارات خلال الفترة الراهنة، وبناءً عليه فإنه مع تزايد فرص استقرار الأوضاع بالقاهرة وتزامناً مع التفاؤل الذي يُصاحب ملف الأمن مع قدرة الجيش والشرطة على التصدي للأعمال الإجرامية والإرهابية في ظل وجود مؤسسات منتخبة، فإنه من المتوقع أن يُعاود نهر الاستثمارات العربي والأجنبي للضخ داخل مصر مُجددًا، بما ينعش الاقتصاد بشكلٍ عام.

وبينما تواجه مصر حالياً إشكالية بسبب نسبة العجز المتوقع في الموازنة الجديدة، حيث من المقدر أن تتراوح النسبة بين 13.5 في المئة إلى 14.5في المئة، يتطلع الكثيرون إلى السير على برنامج مُحدد للإصلاح الاقتصادي، بما يضمن إصلاح منظومة الدعم، خاصة دعم الطاقة، بما لا يضر بالمواطن المصري البسيط، وبما لا يضر بمطالب العدالة الاجتماعية.

يأتي ذلك في وقت تأتي التصريحات الرسمية متفائلة جداً بمستقبل الاقتصاد المصري، وتصورات الحكومة الحالية بدت أكثر ارتياحاً لهذا المستقبل، فاعتبر رئيس الوزراء إبراهيم محلب أن «الاقتصاد المصري سيحقق طفرة كبيرة عقب الانتخابات الرئاسية»، وهو ما يردده قطاع عريض من السياسيين والمسؤولين المصريين في الوقت الحالي، بينما يطالب البعض بتعزيز السياسة التقشفية .

من أجل المرور من الأزمة الاقتصادية الحالية، ومنهم وزير الخارجية الأسبق رئيس حزب المؤتمر د. محمد العرابي، الذي أكد لـ«البيان» أن تطبيق السياسة التقشفية أمر مهم جداً خلال المرحلة المقبلة، والرئيس القادم عليه مراعاة ذلك نظراً لخطورة الوضع الاقتصادي إذ إن مصر تشهد وضعاً اقتصادياً حرجاً للغاية ترجمته عجز الموازنة.

وفي خضم النظر لتصورات المصريين حول المستقبل، خاصة مستقبل الملف الاقتصادي، كان للكتلة الأبرز والتي تصنع ذلك المستقبل العديد من التصورات والرؤى، وهي كتلة العمال الذين عانوا سنوات من التهميش، حيث قال رئيس حزب عمال مصر شريف إدريس، إنه لا يمكن النظر لمستقبل مصر الاقتصادي من دون معالجة المشكلات التي تواجه العمال بصفة عامة، مؤكدًا أن الرئيس المقبل أياً كانت ماهيته، قد يُفاجئ بـ«ثورة عمالية» ما إن لم يتدارك حجم المشكلات التي تُحيط بعمال مصر.

وعليه أن يُسهم في وضع حلول حقيقة لها تخرج عن نطاق الوعود الزائفة، مشيراً إلى أن طريق الثورة هو أحد الطرق التي قد يسلكها العمال، بينما يُحاولون خوض الانتخابات البرلمانية عبر تشكيل تحالف انتخابي موحد عمالي وشبابي، يضمنون من خلاله الحصول على نسبة الأغلبية في البرلمان الجديد، وبالتالي يُشكّلون الحكومة، بحسب ما أقرّه الدستور، الذي يُعطي الحق للأغلبية في تشكيل الحكومة.

الانتخابات والاستقرار

في السياق، ربط سياسيون مصريون بين إجراء الانتخابات الرئاسية والاستقرار، إذ أكدوا أن تحقيق تلك الخطوة الهامة جداً في خريطة الطريق هي مقدمة للاستقرار المنشود بمصر بصفة عامة، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي.

موضحين أن اكتمال بناء مؤسسات مصر يؤدي إلى اعتراف كامل من قبل دول المجتمع المدني بشرعية السلطات المصرية، ويدفع الدول التي كانت لديها تحفظات على التطورات السياسية التي شهدتها القاهرة للعدول عن نظرتها، وعليه فإن فرص الاستقرار الأمني والاقتصادي، بناءً على ذلك تفرض نفسها على الساحة.

وفي هذا الإطار، ربط مقرر لجنة الحقوق السياسية والمدنية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان الناشط السياسي جورج إسحاق، بين إجراء الانتخابات وبين استقرار الأوضاع في مصر وتغير الواقع وتبديل المعطيات الراهنة، مؤكداً أن المصريين لديهم الشعور نفسه، وبالتالي شارك المصريون بالخارج بكثافة في التصويت، في الوقت الذي من المتوقع أن يشهد فيه السباق الرئاسي بالداخل كثافة كذلك.

وأوضح رئيس تيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي، أن مصر على موعد مع الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي أيضاً فور إجراء الانتخابات الرئاسية، وكذلك استكمال آخر خطوات خريطة المستقبل والمتمثلة في انتخابات البرلمان، مشيراً إلى أنه بمجرد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وتولي المرشح عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، على اعتباره الأوفر حظاً في المنافسة، سوف تندثر العمليات الإرهابية تدريجياً إلى أن تختفي نهائياً من الشارع المصري.

وللمواطنين آراء

وفي الإطار، فإن المصريين يُعلقون آمالاً عريضة على تلك الانتخابات، ويأملون بحلول جذرية لمختلف المشكلات، بما يعالج الآثار السلبية التي خلفتها ثلاث سنوات من الفوضى والاضطراب، وهو ما يُعبر عنه عز عبد الله (محاسب)، قائلاً: «ندرك أن أمامنا تحديات كبيرة، لكن آمالنا طويلة، ونثق بقدرتنا كوننا مصريين جميعاً في تقويم أداء أية سلطة جديدة.

وأن أي رئيس أو حكومة من الطبيعي أن يكونوا قد أدركوا دروس الماضي، وعرفوا مصير مبارك ومرسي وجماعتهما، وبالتالي فإن المستقبل أفضل وفرص الاستقرار وتعديل الأمور وعلاج المشكلات الحالية هي فرص كبيرة للغاية، وعلى الرئيس أن يفتح حواراً دائماً بينه وبين الشعب المتيقظ والنابه لكل ما يحدث».

وأشار إبراهيم محمود (عامل) إلى آمال المصريين عريضة من أجل تحقق الاستقرار وعلاج المشكلات الاقتصادية التي دفع ضريبتها المواطن البسيط على وجه التحديد، الذي يعد الخاسر الأكبر من الاضطرابات التي شهدتها مصر منذ 25 يناير.

ولفتت سعاد محمد (ربّة منزل) إلى أن الرئيس المقبل سوف يتحمل مشكلات عهد مبارك وعهد مرسي، وعلى الشعب أن يصبر على السلطات المقبلة، وعلى الدولة كذلك أن تقوم من جانبها بتبني حلول عاجلة لعلاج المشكلات، التي تشهدها كل قطاعات ومناحي الدولة، خاصة ما يتعلق بملفات الاقتصاد والصحة والتعليم، مشيرة إلى أن الإعلام والأحزاب والقوى السياسية والشبابية عليها أن تصمت قليلاً، وألا تعارض الرئيس «عمّال على بطال» وإتاحة الفرصة للرئيس والحكومة للعمل في جوٍ هادئ.

تفاؤل

 

أعرب رئيس الوزراء المصري الأسبق، الخبير الاقتصادي د. علي لطفي، عن تفاؤله في ما يتعلق بمستقبل السوق المصرية، مؤكداً أن مصر تُعد سوقاً جاذبة للاستثمارات العربية والأجنبية، مشيراً إلى أنه عقب الانتهاء من الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة، الرئاسية ثم البرلمانية، تكون مصر بذلك انتهت من خريطة الطريق، وعليه فإن ذلك الأمر سوف يكون له مردودات إيجابية على شكل الاقتصاد المصري، ويسهم في زيادة معدلات الاستثمارات في السوق.

مراقبون: أصوات «الإخوان» في خدمة صباحي

يخوض الانتخابات الرئاسية وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، بموقف أقوى من نظيره مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، بحسب ما يؤكده مراقبون، فالأول لديه من المؤشرات ما تجعله مطمئنًا نوعًا ما، خاصة أن استطلاعات الرأي رجحت كفته بصورة واضحة.

وبينما يثار سجالٌ بين المحللين حول «أصوات الإسلاميين» بوجه عام، ومن نصيب مَن مِنْ مرشحي الرئاسة؟، يؤكد آخرون على أن أصوات الإخوان في خدمة صباحي، بقصد عرقلة وصول المشير لسدة الحكم خاصة أنه بينه وبين الإخوان ثأر، بينما منافسه لديه مواقف مرنة من الجماعة في الوقت الراهن.

ورغم أن حزب النور السلفي (وهو أحد أبرز الأحزاب التي دعمت جماعة الإخوان في وقت سابق) أعلن دعمه للسيسي، إلا أن عددًا من المراقبين أكدوا أن ذلك الدعم يأتي في إطار «مناورة سياسية» منه، إذ يُحاول الحزب أن يتمسك بأمل البقاء على الساحة السياسية بدعمه المرشح الأقوى، بينما يُقلل آخرون من فرص تأثير أصوات الإسلاميين بوجه عام في تغير اتجاه أو دفة الانتخابات.

وبدوره، أكد الخبير بشؤون الحركات الإسلامية هشام النجار لـ«البيان» أن أصوات الإخوان وتيار الإسلام السياسي بوجه عام غير مؤثرة إطلاقًا، خاصة أنها لا تمثل شيئاً في مقابل أصوات الشعب المصري الرافض لتوجهات الجماعة وإرهابها.

في الوقت الذي أكد فيه كذلك على أن الجماعة سوف تدعم صباحي في الماراثون الانتخابي، في الخفاء، وذلك من أجل منع وصول السيسي إلى سدة الحكم، خاصة أنهم لن ينسوا أنه أسهم في إقصائهم من الحكم بمصر، فضلًا عن كونه يتعهد بعدم السماح بأي تواجد للإخوان في عهده.

ووصف عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة الرهان على أصوات الإخوان أو أصوات الإسلام السياسي على أنه رهان خاسر، مؤكدًا أنه لا يجب أن يأمن الشارع للإسلاميين حتى حزب النور، رغم إعلان دعمه للسيسي.

وكان تنظيم الإخوان قد أعلن مقاطعته لتلك الانتخابات بوصفها «غير شرعية»، غير أن مراقبين اكدوا أن التنظيم دعا أنصاره للتصويت لصباحي.

الانتخابات الرئاسية.. حفل تأبين لـ«الإرهابية»

مُنيَ تنظيم الإخوان الإرهابي بضربات قاصمة واحدة تلو الأخرى خلال الشهور الماضية، كان أبرزها مواقف بعض الدول الغربية القوية، في سبيل مواجهة الجماعة، غير أن إجراء الانتخابات الرئاسية بمصر يعني نهاية حتمية للجماعة بشكل عام.

وبحسب مراقبين، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية بمصر يعني «حفل تأبين لجماعة الإخوان»، التي تجد نفسها مضطرة للعودة إلى العمل السري تحت الأرض، متخفية من أعين الأمن، كما أن إجراء تلك الانتخابات يفتح الباب على مصراعيه أمام تَبدل وجهة النظر الغربية من الجماعة، إذ سوف تبحث الولايات المتحدة الأميركية عن بديل للإخوان، ما يفتح الباب أيضًا أمام قرارات أجنبية باعتبار الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، خاصة أن نجاح الانتخابات يعني كشف كذب ما يروجونه بالخارج.

وقال البرلماني السابق محمد أبو حامد (مؤسس حزب حياة المصريين) ان إجراء الانتخابات الرئاسية هو بمثابة نهاية لجماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسي، لأنه يثبت للعالم كله الرأي العام المصري المؤيد للتطورات السياسية التي تلت 30 يونيو، كما يثبت أن الشارع يلفظ الإخوان ويرفض تواجدهم على الساحة.

من جهته، أوضح المُحامي الإسلامي البارز مختار نوح (المنشق عن جماعة الإخوان)، أن ما حدث في مصر كان نذيرًا بسقوط «الإسلام السياسي» بشكل عام، لافتًا إلى أنه بعد انتهاء فترة المخاض السياسي الحالية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فإنه من المرجح ألا يكون هناك أي تواجد للحركات الإسلامية، بينما يتزايد تواجد الإسلام نفسه في نفوس الأسر المصرية، تحديًا لمن كانوا يدّعون أنهم يُمثلون الإسلام، بينما هم في الأساس يمثلون مصالحهم الشخصية فحسب.

واستطرد: «الشعوب الآن باتت تتساءل عن معنى الحركة الإسلامية، وبدأ مصطلح الإسلام السياسي يفقد تأثيره في الشارع بوجهٍ عام»، موضحًا أن مشكلة الإسلام السياسي تتعلق في المقام الأول بالمنهج وليس بالمواقف التي يتخذونها أو الأخطاء التي سقطوا فيها، معتبرًا الانتخابات الرئاسية بوابة لـ«تأبين» هذه الجماعات.