الخروج من عنق الزجاجة، في الأزمة السياسية العراقية، يبدو صعبا جدا، وربما يتطلب الأمر تكسيرها، أو تشطيرها، فالتحالف الوطني «الحاكم اسميا»، لم يتشكل على أسس أو برامج محددة، بل تم إعلانه على عجل، لتحقيق أغلبية برلمانية، بهدف إبعاد القائمة العراقية برئاسة أياد علاوي، التي فازت بالأغلبية في انتخابات 2010، ما تمخض عنه صعود رئيس الوزراء نوري المالكي لدورة ثانية في رئاسة الحكومة.

عودة الائتلاف

هذه الأوليات، تؤشر أن المالكي عندما يكون في موقع قوة، لا يتوانى عن التخلي عن اقرب حلفائه، وحتى الانفصال عن «الائتلاف الشيعي»، الذي ولاه الحكم مرتين متتاليتين.

وتؤكد مصادر مقربة من البيت الشيعي أن «هناك محاولات جادة لإعادة الحياة إلى الائتلاف الوطني العراقي، الذي غادره المالكي، وبقي فيه المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري وحزب الفضيلة وحزب المؤتمر الوطني، ومنظمة بدر، التي خرجت منه فيما بعد، والتحقت بائتلاف المالكي، مع الإبقاء على نوع من الترابط مع المجلس الأعلى الإسلامي».

الائتلاف الوطني، في حال إعادة الحياة إليه، لاسيما بعد إصداره بيانات عدة في الأيام الأخيرة، سيكون الورقة الضاغطة، لتمثيل «المكون الشيعي»، بتأييد من المرجعية الدينية، وهو ما يخشاه المالكي.

إصبع من عنق الزجاجة

ويرى المراقبون أن المالكي يتشبث الآن بـ«التحالف الوطني» رغم عدم اعترافه به، لغرض منحه الأغلبية الطائفية فقط، ولكنه بعد أول اجتماع للتحالف، أعقب الإعلان عن نتائج الانتخابات، أخرج «إصبعه» من عنق الزجاجة، ليلوح به إلى انه «الأوحد».

وأكد مصدر سياسي رفيع من «الائتلاف الوطني» أن الأيام القليلة القادمة ستشهد الإعلان عن فحوى النظام الداخلي الجديد للتحالف، والذي سيضم في إحدى أهم فقراته آلية اختيار رئيس الوزراء وتحديد ترشيحه لولايتين متتاليتين فقط، لغلق الباب كليا أمام تولي المالكي ولاية ثالثة.

المقبولية شرط أساسي

في غضون ذلك، أكد ائتلاف المواطن الذي يقوده عمار الحكيم، أن التحالف الوطني سيضع قريباً معايير مناسبة لرئيس الوزراء المقبل من اجل قبوله من جميع الكتل السياسية، وشدد على ضرورة أن يكون «مقبولا بداخل التحالف الوطني وخارجه أيضا».

البديلان المرجحان

من خلال هذا الطرح، فان إمكانية تفكك التحالف الوطني واردة جدا، مع ظهور بديلين، أولهما عودة الائتلاف الوطني، الذي سيضم كتلاً تنشق من ائتلاف دولة القانون، وتعود إلى مكانها الأول، لتشكل الأغلبية، أو لجوء القوى المعارضة للمالكي إلى تشكيل تحالف قوي يتمتع بأغلبية مطلقة، فيما تدفع بعض القوى السنية والليبرالية، باتجاه منح الأغلبية للائتلاف الوطني، والدخول في تحالف معه، يضمن الأغلبية المريحة.

لقاء ثنائي

بحث رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي وزعيم المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم، تطورات الاوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الاخيرة.

وقال موقع المجلس الاعلى الاسلامي إن «الجانبين بحثا تطورات الاوضاع السياسية ونتائج الانتخابات الاخيرة فضلا عن بحث الاوضاع الاقليمية والدولية».