«ألبوم صور كبير»، هكذا تبدو شوارع القاهرة والمحافظات المصرية المختلفة، عقب سبعة استحقاقات انتخابية شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الاستحقاق الثامن وهو الانتخابات الرئاسية.
ملصقات دعائية متباينة، كثير منها قديم جداً، وبعضها تم لصق أخرى جديدة فوقه، تُغرق شوارع القاهرة لتكون شاهداً على الحراك السياسي، وسط شعارات ورسومات «الجرافيتي»، التي تحمل شعارات سياسية ومطالب شعبية.
وغير أن الاستحقاقات الانتخابية السابقة قد مرّ عليها الكثير من الوقت، إلا أن ملصقاتها مازالت حاضرة على جدران القاهرة، تزاحم الملصقات الجديدة المتعلقة بالدعاية الانتخابية، سواء للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، أو منافسه حمدين صباحي، جنباً إلى جنبٍ مع رسومات شبابية أخرى وشعارات «جرافيتية» ممهورة بتوقيعات حركات شبابية وقوى ثورية أو حزبية.
ورغم أن مشهد الملصقات الدعائية القديمة وتداخلها مع الملصقات القديمة هو مشهد فوضوي يثير اشمئزاز العين، إلا أن ذلك المشهد يضرب مثالاً لتعدد استحقاقات ما بعد ثورة يناير، وشاهداً رئيسياً على حالة الحراك السياسي أو الاضطراب السياسي الذي تشهده مصر.
وبحسب القانون المنظم للانتخابات الرئاسية، فإن مسؤولية إزالة الملصقات الدعائية تلقى على عاتق وزارة التنمية المحلية والإدارية من خلال المحافظات والمحليات، بتمويلٍ من قبل المرشح نفسه، إذ اشترط القانون أن يسدد المرشح مبلغاً مالياً بخزانة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية كتأمين، يُرد إليه عقب إعلان النتائج، مخصوماً منه مصروفات النشر وإزالة الملصقات الدعائية، إلا أن تنوع أماكن الدعاية حال دون إتمام إزالتها كاملة عقب الاستحقاقات المتتالية التي شهدتها مصر.
ومن بين اللقطات المنتشرة بشوارع القاهرة، الدعاية للانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2012، التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، والذي تنتشر مجموعة من صوره الدعائية لتلك الانتخابات ببعض المناطق والميادين، فضلًا عن صور بعض المرشحين في الانتخابات ذاتها على رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح، وسليم العوا، وخالد علي، إضافة إلى صور عمرو موسى.
ومن بين الصور المنتشرة كذلك دعائية لحث المواطنين على المشاركة باستفتاء دستور الإخوان، فضلًا عن بعض اللافتات الدعائية التي تعود إلى بدايات العام 2011، والتي تدعو الناخبين للتصويت على الإعلان الدستوري الذي وضع بحقبة المجلس العسكري الذي أدار مصر في مرحلة انتقالية عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.
عبدالناصر الغائب الحاضر في الانتخابات
بينما يصطف المصريون أمام صناديق الانتخاب اليوم، تُطِل عليهم روح الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، خاصة أن كثيراً من المصوتين يحدوهم الأمل في استعادة صورة عبدالناصر في الرئيس المصري الجديد، في الوقت الذي تنافس فيه مرشحا الرئاسة المشير السيسي وحمدين صباحي حول توارث لقب الزعامة من «حبيب الملايين» الراحل.
صبّاحي (الملقب بالنسر بين صفوف مؤيديه) يتشبث بصورة ناصر، ويؤكد أنه يسعى لتكرار التجربة الناصرية بروح 2014، خاصة أنه ناصري ويتشارك مع الزعيم الراحل في نفس التوجهات، بينما مؤيدو المشير السيسي يصفونه بأنه الأقرب إلى تكرار صورة عبد الناصر، وذلك من منطلق كونه ابناً للمؤسسة العسكرية على خطى ناصر، ورؤيته تحمل الكثير من أفكار عبدالناصر ما يجعل السيسي الأقرب لصورة الزعيم الراحل.
وأعرب رئيس حزب التجمع اليساري د. رفعت السعيد، أن صورة الزعيم جمال عبد الناصر سوف تظل خالدة في وجدان الأمة العربية، ولا يمكن لأحد أن يتماثل معه، مشيراً إلى أن الناصرية لا تعني تأييد عبد الناصر، ولكن الإيمان بمبادئه وتنفيذها على أرض الواقع.
وأشار إلى عدم وجود شبه بين المرشح حمدين صباحي والزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مُعللاً ذلك بأن ناصر لم يتحالف يوماً مع الإخوان، كما تحالف معهم صباحي، ولم يسمح لهم بأن يكونوا ذراعاً في البلاد، بل نزعهم من جذورهم، في محاولة لحماية الوطن، على عكس ما فعله صباحي من تكوين تحالفات مع الإخوان، والجلوس معهم على طاولة التفاوض.
وأضاف، في تصريحات لـ«البيان»: رغم التغيرات الزمنية والظروف التي تمر بها البلاد، والاختلافات ما بين عصر جمال عبد الناصر وعصرنا، إلا أنه هناك بعض سمات التشابه بين السيسي وناصر، وهي سمات القيادة والقدرة على التواصل مع الجمهور وغيرها.
وبحسب مراقبين، فإن توارث لقب الزعيم سوف يحسمه المصريون اليوم في الانتخابات الرئاسية، مؤكدين على أن ناصر كان تجربة فريدة من نوعها، وأن السير على خطاه يتطلب المزيد من الجسارة والجرأة في التعامل مع الملفات الشائكة.
