أكد برلمانيون ومحللون سياسيون سعوديون أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية حقق منذ إنشائه على مدى 33 عاماً منجزات كبيرة في مختلف المجالات، السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية، غير أن هذه المسيرة ما زالت تواجه الكثير من التحديات على مختلف الصعد الداخلية والإقليمية والدولية، ولكنهم أعربوا عن أملهم في أن حكمة قادة دول المجلس ستؤدي في نهاية المطاف إلى معالجة الاختلالات التي تعترض عمل المجلس مهما كانت كبيرة.
وقال عدد من المحلّلين السعوديين في تصريحات لـ«البيان»، بمناسبة الاحتفال أمس بمرور 33 عاماً على تأسيس مجلس التعاون، إن الاكتفاء بالتغني بالمكتسبات والإنجازات التي تحققت في الفترة الماضية، والتي لم ترقَ إلى طموحات وآمال شعوب المنطقة، لم يعد كافياً في ظل الخلافات التي تعصف بتماسك المجلس، برغم أن الخلافات مسألة طبيعية ومحتملة بين الدول.
قوة ردعية
وأشار الباحث في شؤون مجلس التعاون الخليجي د. فهد الشمراني إلى أن «المشكلة تبقى في عدم قدرة دول المجلس على تشكيل قوة ردعية تجمع القوى الخليجية الست وتحولها إلى قوة موحدة يمكنها أن تؤثر كعامل ردعي لأي قوة أخرى في المنطقة»، مضيفاً أن «الخلافات التي شهدتها الساحة الخليجية أخيراً، والتي أدت إلى سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة في مسيرة مجلس التعاون»، معتبراً أنّ «الاختلافات واردة بين الأشقاء في البيت الواحد، لكن حكمة القادة وتوجيهاتهم السديدة تبقى دائماً مصوبة نحو الأهداف الرئيسة من تأسيس المجلس التي تتمثل في الحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس، وتحقق تطلعات الشعوب الخليجية».
حالة طبيعية
من جهته، اعتبر عضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد عبدالله آل زلفة أن الخلافات السياسية بين دول المجلس أمر طبيعي، «ولكن كيفية التعامل معها ومعالجتها هي الأمر الذي يعد غاية في الأهمية»، مشيراً إلى أن مسيرة مجلس التعاون الخليجي على مدى 33 سنة وخبراتها التراكمية تجعلها قادرة على أن تستوعب ما يعتريها من شوائب».
وقال آل زلفة: «لا أعتقد أن هناك دولة خليجية تريد التخلي عن حلم الوحدة الخليجية، أو تريد الخروج من الكيان الحالي لمجلس التعاون برغم ما فيه من اختلالات وعدم تحقيقه لطموحات شعوب الخليج، كما أن مجلس التعاون الخليجي حقق خلال الـ33 عاماً الماضية الكثير من الإنجازات التي لا تخطئها العين، واتخذت خلالها قرارات عدة، منها ما تم تنفيذه، ومنها ما لا يزال قيد الدراسة وليس التنفيذ، وبالمقابل ليس هناك حدود لآمال الشعوب الخليجية، والرغبة الشعبية في الوحدة، وإشراكهم في تحديد مصير الاتحاد الكامل بين دول مجلس التعاون».
تفاهم وتوافق
من ناحيته، قال الخبير السياسي والباحث في العلاقات الدولية د. تركي بن عمر لـ«البيان»: إن التغاضي عن الخلافات، وعدم مواجهتها وحلها، كانا أحد الأمراض الخطرة في أسلوب عمل المجلس الذي تنتهي اجتماعاته دائماً ببيان ختامي، لا يشير إلى هذه الخلافات، مع ديباجة دبلوماسية تقليدية اعتدنا قراءتها، مشيراً إلى أن الشفافية مطلوبة في عمل المجلس.
وقال بن عمر إن قادة المجلس المؤسسين لهذا الكيان الإقليمي رأوا أنّ تقدم هذا الكيان يتم «بالتفاهم والتوافق، بعد عملية صهر لخصائص الشخصية الخليجية».
رؤية
قال الباحث في شؤون مجلس التعاون الخليجي د. فهد الشمراني إنّ دول مجلس التعاون «برغم مضي 33 عاماً من مسيرتها التكاملية، فإنها لا تزال تفتقر إلى رؤية خليجية مشتركة في الشأن الأمني والشأن الخارجي، ولم تصل إلى مرحلة التكامل الأمني، برغم توقيعها في عام 2000 اتفاقية الدفاع المشترك التي تؤكد أن أي اعتداء على أي دولة خليجية يعتبر اعتداء على جميع الدول الخليجية».