في الوقت الذي تستمر المصادمات العنيفة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة، وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية من جهة ثانية في محافظة دير الزور، فإن «داعش» وجه تحذيراً إلى الكتائب المقاتلة في ريف حمص الشمالي منذ أيام مضت، مفادها أن تخلي المنطقة لعناصرها على اعتبارهم فشلوا في المحافظة على حمص القديمة.
ويبدو أن الطرفين يسعيان لاستثمار العديد من الأوراق في لي ذراع الخصم، فالمعركة الفاصلة بين التنظيمين ستحسم، على مايبدو، في محافظة دير الزور التي تعتبر النقطة الحيوية والاستراتيجية لكل من «الجبهة الإسلامية» و«داعش».
وتؤكد التقارير أن «داعش» نجح في استمالة العشائر المحلية إلى جانبه بعد أن ترك لهم هامشاً من الحرية في الاستفادة من عوائد الآبار النفطية، كما أنه يستفيد من التعزيزات العسكرية واللوجستية من معقله في الرقة من جهة، والمؤازرة اليومية التي تأتيه من الحدود العراقية من جهة ثانية.
ضربة قاضية
وفي حين يشكل نجاح «الجبهة الإسلامية»، أكبر الفصائل المسلحة في البلاد، في تقويض سطوة «داعش»، ضربة قاضية لمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، فإنه قد يفرض جبهة النصرة ممثلاً وحيداً لرفع «راية الجهاد العالمي في بلاد الشام»، علاوة على انتفاعها من البعد الاقتصادي بسبب انتشار الآبار النفطية.
وهو ما يعني تأجيل معركة حتمية معها ربما ستندلع فور سقوط نظام الأسد.
وقد تكون التفجيرات الانتحارية التي استهدفت باب السلامة على الحدود التركية مؤخراً، وتفخيخ الجامع في بلدة بنش في ريف إدلب بمثابة أوراق تشغل بها «داعش» خصومها طالما أن التهمة وجهت لها من قبل المراقبين والسكان المحليين، ويدخل في هذا السياق تحذير «داعش» للكتائب المقاتلة بضرورة مغادرة الريف الشمالي من حمص.
أعداد قليلة
ويقول الناشط الميداني أبو يزن الحولة إن «عناصر «داعش» يتواجدون بأعداد قليلة في الريف الشمالي، وهم يدركون أن «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» والكتائب المقاتلة ستشن عليهم حرباً في قادم الأيام كونهم لا يحظون بالحاضنة الشعبية، ومتهمون بالتواطؤ مع النظام».
وتشير هذه التقديرات، بأن عملية الإعلان هذه، تعتبر حركة استباقية من قبل «داعش» كي تسحب قواتها قبل الهجوم عليها، في خطوة تقترن بما جرى من التوافق حوله بين الطرفين في ريف اللاذقية، حيث سحبت حينها «داعش» قواتها من ريفي إدلب واللاذقية بغية الحفاظ عليهم واستغلالهم في معارك ذات جدوى للسيطرة على المناطق التي تريدها.
تعاون
طريقة اتباع تنظيم «داعش» تكتيك الانسحاب من بعض المواقع الدفاعية من أجل التركيز على خصومها، مؤشر ضمني حسب ما تقوله العديد من التقارير بوجود تعاون صريح أو ضمني بين التنظيم وقوات النظام، وهذا بدوره يصب في مصلحة النظام، سواء من الناحية العملياتية أو من حيث زرع بذور الشك بين قوات المعارضة.
ظروف
بانضمام عشائر دير الزور لقتال «داعش» تكون دائرة المعارضين لهذا التنظيم كـ«جبهة النصرة» والأكراد والجيش الحر توسعت. ويفهم من هذه المؤشرات بأن تنظيم البغدادي يعيش في أحلك ظروفه، وهذا ما يدفعه إلى التحرك خارج جبهته الرئيسية كي يحرج خصومه انطلاقاً من معاقلهم، ويبحث في الوقت نفسه عن مخارج جديدة.