مع انطلاق قطار الانتخابات الرئاسية، وتزامناً مع الإصرار المصري على إنجاز «خريطة المستقبل»، وهو ما بدا بوضوح من خلال الحشود غير المسبوقة المشاركة في تصويت المصريين بالخارج، رسم خبراء لـ «البيان» آفاق العلاقات بين مصر وأهم القوى الدولية والإقليمية والعربية عقب الانتخابات، وهي العلاقات المرشّحة لآفاق أكثر فعالية، لاسيّما حال فوز وزير الدفاع السابق المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي.

وأكّد خبراء أنّ «المجتمع الدولي يتابع الأجواء في مصر عن كثب، وينطلق من خلالها في إعادة تقييم شامل لموقفه من 30 يونيو ومختلف التطوّرات السياسية التي شهدتها القاهرة ومن جماعة الإخوان المسلمين»، مشيرين إلى أنّ «مواقف الدول المناهضة لمصر والداعمة للإخوان سواء من دول عربية مثل قطر أو دول أجنبية، مرشّحة لمسارٍ مختلف حال نجاح المصريين في تنفيذ خريطة الطريق، ووجود مؤسسات منتخبة، غير أن هناك العديد من الملفات العالقة بين مصر وبعض الدول سيكون لها تناول خاص».

نقلة نوعية

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي: «حال فوز المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، فإن ذلك سيشكّل نقلة نوعية في طبيعة العلاقات مع الدول الخارجية»، مؤكدًا أنّ «العلاقات مع دول الخليج مثل الإمارات والسعودية والبحرين، هي علاقات جيدة وفوز السيسي سيرشّح هذه العلاقات إلى مزيد من التطور، إذ انّ هذا التكاتف سيُمثّل قاطرة للعالم العربي والشعوب العربية لمواجهة التحديات المستقبلية على كل الأصعدة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، وسيكون له تداعيات على أمن منطقة الشرق الأوسط، ما سيقوي جبهة الدول العربية».

حسن نوايا

واستبعد هريدي في تصريحات لـ «البيان» إمكانية أن تعود العلاقات سريعًا مع قطر، مؤكّداً أنّ «من مصلحة قطر قبل مصر المبادرة بتقديم حسن النوايا وتصحيح الأخطاء التي اقترفتها في حق مصر»، مشيرًا إلى أنّ «فوز السيسي بالرئاسة لن يُعيد العلاقات مع تركيا مرة أخرى، بل ستستمر في إعلان عدائها للنظام القائم في مصر»، قائلًا: «طالما بقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الحكم فلن تتغير العلاقات وستستمر كما هي عليه لأنه يناصب مصر العداء».

عافية اقتصاد

وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، أكّد هريدي، أنّه «لن يطرأ تغييرات على العلاقات مع أميركا»، مشيرًا إلى أنّ «هذا التغيير لن يحدث الآن إلا بعد استرداد مصر عافيتها الاقتصادية، متوقعًا أن «تزداد علاقات مصر بالدول الأوروبية قوّة يومًا بعد الآخر حال فوز السيسي»، لافتًا إلى أنّ «احتمالات تحسن العلاقات كبيرة جدًا»، لاسيّما بعد إدراك العديد من الدول لمخاطر الإخوان وإرهابهم وحقيقة الدور الذي قام به المشير لإزاحتهم من الحكم.

ولفت إلى أنّ «العلاقات مع روسيا ستشهد تطورًا عسكريًا واقتصاديًا كبيرًا، لاسيّما بعد الحفاوة الكبيرة التي استُقبل بها المشير السيسي، ووزير الخارجية المصري نبيل فهمي، حينما زارا روسيا.

تحسّن مرهون

وحول طبيعة العلاقات مع إيران، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنّ «المشير السيسي أكد مرارًا وتكرارًا أنّ أي اعتداء على دول مجلس التعاون الخليجي هو اعتداء على مصر، وبالتالي فإنّ تحسن العلاقات المصرية - الإيرانية مرهون بتجاوب إيران وتحسن علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجي»، لافتًا إلى أنّه «طالما كان هناك مشاكل عالقة وتوتر بينها وبين دول المجلس فلن ينصلح الحال مع مصر، وبانتهاء التوتّر من الممكن أن تحدث نقلة نوعية في العلاقات الإيرانية ـ المصرية».

منحنى جديد

في المقابل، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، إنّ «العلاقات المصرية الخارجية عربيًا وإقليميًا وعالميًا تشهد تقدمًا ملحوظًا، إلّا أنّ الرئيس القادم سيواجه تحديات خارجية قوية نظرًا لتغيير نظرة بعض الدول لمصر، وتفكيرها في منحنى جديد للعلاقات مع مصر عقب «ثورة 30 يونيو».

وأضاف في تصريحات لـ «البيان» أنّ «أوروبا وأميركا بدأت في تغيير نظرتها لمصر، رضوخًا لإرادة الشعب المصري حتى لا تخسر علاقاتها بالدولة المركزية في الشرق الأوسط التي تجمعها مصالح مشتركة معها، وهذا ما ظهر جليًا في إرسال الاتحاد الأوروبي بعثة لمتابعة الانتخابات الرئاسية»، لافتًا إلى أنّ «الانتخابات الرئاسية تمثّل خطًا فارقًا للتأثير على السياسة الخارجية المصرية»، مشيرًا إلى أنّ «العلاقات والمصالح المشتركة لا تنمو وتزدهر في بيئة غير مستقرة».

عدم تدخّل

وعن مواقف بعض الدول الإقليمية والعربية التي تتخذ موقفًا معاديًا لمصر، أوضح أنّ «سياسة مصر تعتمد على عدم التدخّل في شؤون الدول الأخرى، وتطالب أيضًا بعدم التدخّل في شؤونها»، لافتًا إلى أنّ «قطر ستغير من موقفها المعادي لمصر خاصة بعد تغيّر موقف أميركا، وأنّ مصر لا تعترض على رغبة إثيوبيا في توليد الكهرباء، بما لا يضر بحصة مصر من المياه، وأنّ مصر لا تتدخّل في شؤون تركيا»، ناصحًا إياها التوقّف عن التدخّل في الشأن المصري.

وأوضح أنّ «فوز المرشح الرئاسي ووزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي بالرئاسة في مصر، سيُغيّر تمامًا من ملف السياسة الخارجية مع جيرانها للأفضل»، لافتا إلى أنّ «دول الخليج والكثير من الدول العربية تدعم المشير لاستكمال تنفيذ خريطة المستقبل»، مشيداً بتفهّم السيسي لملف السياسة الخارجية، ووقوفه على السياسة المصرية تجاه دول العالم بحكم منصبه السابق كوزير دفاع ورجل مخابرات.

طفرة كبيرة

أكّد خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. سعيد اللاوندي، أنّ «فوز السيسي بالرئاسة سيعمّق علاقات مصر مع الدول الخليجية، لاسيّما بعد التصريحات الأخيرة للمشير التي أكد فيها أنّ جيش مصر مستعد للدفاع عن الأمن القومي الخليجي»، لافتًا إلى أنّ «العلاقات مع الخليج ستشهد طفرة كبيرة بعد انتهاء مصر من الاستحقاق الثاني من خريطة الطريق ووصول المشير إلى سدة الحكم».

وأكّد اللاوندي في تصريحات لـ «البيان» أن العلاقات المصرية الأميركية «ستقوم على المصالحة المتبادلة، ولن تسير مصر على النهج الأميركي كما كان في فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بل ان العلاقة ستقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».