نجحت جماعة الإخوان في التغلغل داخل الأسر المصرية في وقت سابق قبل ثورة 25 يناير 2011، وذلك من منطلق تمكنها من السيطرة على المشهد الديني، في غياب لدور الأزهر الشريف، ما نتج عنه ظهور قاعدة عريضة من أنصار الإخوان أصحاب الفكر الديني المغلوط والمشوه، الذي يرتكن إلى العنف والإفساد، بينما نجح المصريون في كشف وإقصاء الجماعة عقب وصولها للحكم، وتوضيح زيف ادّعاءاتها ومواقفها، ما حمل إسقاطًا كذلك لدورها الدعوي المزعوم.

ولسنواتٍ طويلة سيطرت جماعات الإسلام السياسي على الساحة الدينية بمصر، فاعتلى أنصارها المنابر، وحاولوا أن يكونوا بديلًا للمؤسسات الدعوية الرسمية وفي مقدمتها الأزهر الشريف، إلا أنه عقب إسقاط جماعة الإخوان بدا الرأي العام المصري واضحًا في مواقفه من تيار الإسلام السياسي.

إذ أعلن صراحة عدم اكتراثه بالدور الدعوي لذلك التيار صاحب الأغراض السياسية لا الدعوية، وعليه باتت الفرصة سانحة أمام عودة المؤسسات الدينية الرسمية لممارسة دورها من جديد، وهو الاتجاه الذي عززه ودعمه المرشح الرئاسي وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، والذي تعهد بإعادة دور الأزهر والكنيسة أيضًا، على اعتبارهما مؤسسات رسمية، كي لا يسقط الشباب المصري في بحار الجماعات المتطرفة، بما يؤثر سلبًا على الحالة الدينية بمصر.

وبحسب خبراء، فإن فوز السيسي بالرئاسة (على اعتباره الأوفر حظًا من منافسه في الانتخابات حمدين صباحي) سوف يؤدي إلى استعادة تلك المؤسسات الدعوية سواء الإسلامية أو القبطية لدورها البارز مرة أخرى لتحتل هي مكان الصادرة الذي يليق بها، بعيدًا عن تطرف وغلو الجماعات المتشددة الأخرى.

وفي هذا الإطار، قال الباحث الإسلامي هشام النجار، في تصريحات لـ«البيان» من القاهرة إن «الأزهر الشريف والكنيسة لهما دور بارز في تصحيح مفاهيم الخطاب الديني والأفكار المغلوطة بالمجتمع، وأن يتم عودة دوره السابق بعيدًا عن جماعات الفكر الإسلامي المغلوط والجماعات المتطرفة والمتشددة هو أمل لكل المصريين الآن»، موضحًا في السياق ذاته أهمية عودة دور الكنيسة الريادي أيضًا، من أجل مواجهة موجة التطرف الموجودة، وعدم السماح لأي فصيل غير سوي لفرض سيطرته على عقول الشباب.

وأوضح محللون، أن عدم إتاحة الفرصة للإخوان للعمل السياسي في الفترة المقبلة يعني إفساح المجال للأزهر الشريف لممارسة دوره المنوط به بالشارع المصري، مشيرين إلى أهمية تنفيذ النص الدستوري القاضي بعدم تأسيس أحزاب على أساس ديني، فضلًا عن عدم السماح لأي شخص بالخطاب دون موافقة الأزهر الشريف.

في السياق، لفت المفكر القبطي الحقوقي نجيب جبرائيل لـ«البيان» إلى أن المشير السيسي يدعو دائمًا إلى اعتدال الخطاب الديني والعودة إلى سماحة الأديان، لأن هذه الأمور في الأساس سمة الشعب المصري الرئيسية، بعيدًا عن الجماعات المتطرفة التي ظهرت خلال السنوات الماضية، والتي هي في الأساس لا تمثل الشعب المصري مطلقًا.

خاصة أنهم كانوا يستغلون الخطاب الديني لصالح تنفيذ مصالحهم الشخصية، كاشفًا أن السيسي وعد بتأسيس أكاديمية عليا تُخرِّج كوادر معتدلة تحترم كل العقائد، كما أن هناك قوافل من الأزهر والكنيسة الآن تطوف مصر وتطلع المواطنين على الخطاب الديني السليم.

هواجس

يتوجس البعض خيفة من عودة تيارات الإسلام السياسي صاحبة الفكر الظلامي إلى العمل السري من خلال تنظيمات سرية مسلحة للانتقام من الدولة، ومحاولة التغلغل مجددًا داخل الشارع المصري بصورة سرية كما كانت تفعل في السابق، إلا أن مراقبين أكدوا أن هناك إصرارًا أمنيًا على عدم إتاحة المجال لتلك الجماعات، خاصة حال فوز المرشح عبدالفتاح السيسي برئاسة مصر.