أكد خبراء ومحللون سياسيون سعوديون أن القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.
وقال عدد من الخبراء والمحلّلين السعوديين الذين التقتهم «البيان»، إن السعودية والإمارات وقفا موقفاً صلباً داعماً للثورة المصرية، وساندا مصر مالياً وسياسياً ضد الضغط الأميركي والأوروبي، مؤكدين أن نجاح المشير عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو المرجح، سيعمل على تعاظم دور هذا التحالف. وتوقعوا أن تنضم دول عربية جديدة لهذا التحالف في القريب العاجل، ما سيحمل رسائل بليغة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، منها أن شعوب المنطقة تملك إرادتها، وتستطيع التغيير من دون تدخلات أو ضغوط أو إملاءات من أطراف خارجية، وأنها قادرة على الدفاع عن مصالحها، وبالتالي فإن الخطط أو المؤامرات والمغامرات التي قد تأتي من الأطراف الخارجية ليس لها مكان في المنطقة.
وأوضحوا أن ما قاله السيسي عن أن السعودية ستكون أولى زياراته الخارجية في حال انتخابه رئيساً، يأتي من منطلق أهمية السعودية لدى مصر ودورها الإقليمي والعربي الرئيسي في استقرار المنطقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، لافتاً إلى «أهمية السعودية الخاصة لدى الشعب المصري».
تحالف
وقال الباحث في الدراسات الخليجية د. حسن الأهدل إن العلاقات السعودية والخليجية مع مصر في حال فوز المشير عبدالفتاح السيسي ستشهد تطوراً كبيراً، ما قد ينشأ عنه نوع من التحالف الاستراتيجي الاقتصادي السياسي العسكري، خصوصاً وأن الجيش المصري من ضمن أكبر الجيوش في العالم، وبالتالي يمكن أن يسهم في تحقيق التوازن العسكري بين دول الخليج وإيران، وفي مجابهة التهديدات الإيرانية للسلم والأمن في الخليج العربي، حيث سيلعب الجيش المصري دوراً حيوياً ومحورياً في تأمين مصالح الدول الخليجية ضد طموحات إيران، في مقابل ضخ المزيد من الاستثمارات الخليجية إلى مصر.
من جهته، أشار المحلل السياسي د. صفوق الشمري إلى أنه بعد أن ضرب تسونامي الخريف العربي دولاً عربية عدة، ومنها مصر، ما عطل دورها الإقليمي وأدخلها إلى غرفة الإنعاش، ما زاد الحمل على دول الخليج لقيادة بوصلة العرب، فكان لابد من زيادة التنسيق السعودي الإماراتي في السنوات الأخيرة، فأصبح هذا التحالف بمثابة الرافعة التي حملت الهم العربي، وحاولت ولا تزال تحاول الإبقاء على تماسك الأمن القومي.
الدعم الإماراتي السعودي
وأضاف الشمري أن التدخل السعودي الإماراتي كان حاسماً في الملف المصري، خصوصاً بعد الابتزاز الغربي لمصر من حيث المساعدات، فكانت المساعدات الخليجية مهمة في الحفاظ على مصر من تلقي صدمة اقتصادية قد تؤدي إلى انهيار مصر لعقود، مشيراً إلى أن التحالف الخليجي لم يكتف بذلك، بل لعب دوراً بارزاً في المحافظة على جهوزية الجيش المصري (الذي يعتبر خط أمن قومي للعرب) بعد أن قطع الأميركيون عنه الأسلحة وكان لهم دور كبير في الصفقة الروسية المصرية.
وقال أستاذ العلاقات الدولية د. عبد الله محمد العبدلي إن التاريخ أثبت مراراً وتكراراً، أن أي تلاقٍ وتقارب وتعاون بين السعودية ودول الخليج من جهة ومصر من جهة أخرى كان دوماً يحقق المصلحة العليا للأمتين العربية والإسلامية، علاوة على تحقيقه المصلحة المشتركة للجانبين الخليجي والمصري، مشيراً إلى أنه لهذا السبب فإن أصابع خارجية هي التي تكون وراء أي تعكير في صفو العلاقات الراسخة والمتينة والمتنامية بين الجانبين، ولكنه اعتبر أن العلاقات الخليجية المصرية ستشكل محوراً قوياً يصون مصالح الأمة العربية ووحدتها التي تتعرض للتفكيك.
دعم
من جهته، اعتبر الخبير السياسي د. عبد الإله بن حمود الطريقي أن قرار المملكة العربية السعودية بإدراج الإخوان في قائمة الجماعات الإرهابية، يعكس دعم المملكة للقيادة المؤقتة الحالية التي تولت حكم مصر بعد الإطاحة بالرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي يوليو الماضي، كما أنه يعزز الجهود المصرية الرامية إلى مكافحة تهديدات الإرهابيين التي تواجه المنطقة بأكملها؛ لاسيّما أن الاضطرابات الواقعة بعدد من الدول العربية كليبيا وسوريا واليمن قوّت من شوكة الإسلاميين وأبرزت نفوذ التيار السياسي الإسلامي في منطقة الخليج، بما شكّل تهديدًا على مصالحها.
وأضاف أن التحالف الاقتصادي المصري الخليجي يشكل 63 في المئة من الناتج الإجمالي العربي، ويستحوذ على 71 في المئة من التجارة البينية العربية في قطاع السلع، و59 في المئة من قطاع الخدمات، و51 في المئة من قطاع الاستثمار، و48 في المئة من الأيدي العاملة الفنية.
