القطار المصري نحو المستقبل انطلق، وبدا المصريون عازمين أكثر من أي وقتٍ مضى على تفادي أخطاء الماضي، التي دفع الجميع ضريبتها، وبالتالي تمثل الانتخابات الرئاسية التي تنطلق اليوم «حجر الزاوية» بالنسبة للمشهد المصري، لإنهاء سنوات من الاضطراب والخلل، بينما أعين العالم تترصد، وتتابع عن كثب إلى أين يذهب المصريون بثورتهم، ولمن الغلبة في السباق الانتخابي الحالي؟
ويُدلي المصريون بأصواتهم اليوم في أخطر انتخابات على مدار التاريخ، إذ إنها تمثل مرحلة فاصلة وفارقة في تاريخ البلاد، وربما في تاريخ المنطقة نفسها، والسؤال الذي يدور الآن (مصر إلى أين؟).. هل تُرجح الإرادة الشعبية كفة وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، الذي يعد الأوفر حظاً في ماراثون الانتخابات الرئاسية، أم تحدث المفاجأة ويفوز منافسه الوحيد حمدين صباحي؟
ويلقى كل من المرشحين دعماً حزبياً من قوى سياسية رائدة بمصر خلال الفترة الراهنة، ورغم أن الدعم الحزبي الأكبر كان من نصيب المشير السيسي، فإن هناك تكتلات حزبية وشبابية أيضاً تدعم صباحي، ما أفرز تعليقات عديدة متباينة حول فرص كل مرشح في الانتخابات التي تبدأ اليوم.
في البداية، يقول رئيس حزب الكرامة محمد سامي (وهو أيضاً عضو اللجنة الاستشارية للحملة الانتخابية لصباحي)، إن حمدين منافس قوي، والكتلة التصويتية التي يستحوذ عليها تزايدت بقوة خلال فترة الدعاية الانتخابية، نافياً في الوقت ذاته كل ما يتردد حول أن الانتخابات مُجرد مسلسل أو مسرحية، ويلعب فيها صباحي دور الوصيف، قائلاً، إن صباحي مرشح قوي، وله تواجد على الساحة، ولديه شعبية، وقاعدته تزايدت بشكل مستمر.
ويشير سامي إلى أن توزيعات الكتل التصويتية تتغير باستمرار، وأن موقف كل مرشح يختلف من وقت لآخر، حتى انتهت جولة الدعاية الانتخابية، لافتاً إلى أن الاختيار الآن بين مرشحين أقوياء، ولديهما مميزات وفرص عديدة، فالمشير السيسي رجل قوي، ويحظى بدعم المصريين، وله تواجد شعبي هائل.
أما حزب الوفد الليبرالي، وهو أقدم وأعرق الأحزاب المصرية، فيؤكد على لسان مساعد رئيسه عضو الهيئة العليا للحزب أحمد عز العرب، على أن كلاً من المرشحين لديهما من المميزات، ما تجعلهما مرشحين قويين ينجحان في إدارة مصر، بينما اعتبر أن المرحلة الحالية تحتاج إلى المشير السيسي، بوصفه الأنسب لهذه المرحلة، في ضوء كل تلك المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية، وبالتالي فهو القادر على مواجهة الإخوان، والعمليات الإرهابية التي تضرب مصر، خاصة لخلفيته العسكرية، التي مصر بحاجة إليها الآن، بعد ثلاث سنوات من التخبط والفوضى.
وأما في ما يتعلق بالمرشح الثاني، لفت عز العرب إلى أن حمدين رجل قوي، ولديه كاريزما وبرنامج انتخابي مُهم، لكنه لا يتناسب مع المرحلة الحالية، وقد يكون رجلاً لمراحل تالية عقب استقرار مصر على يد السيسي، الذي يُلقي الشعب المصري عليه آمالاً كبيرة.
أما حزب التجمع، وهو أحد أبرز وأقدم الأحزاب اليسارية، فيقول رئيسه سيد عبد العال، إن الحزب كان قد اتخذ قراره منذ فترة طويلة بدعم المشير بالإجماع، موضحاً أن المشير هو رجل المرحلة الحالية، خاصة عقب ما أبداه من جسارة وقوة في مواجهة الإخوان، والانحياز الكامل للشعب المصري خلال ثورة 30 يونيو، موضحاً أن المشير قبل ترشحه للانتخابات الرئاسية، واستقالته من المؤسسة العسكرية شغل مناصب عدة، أبرزها منصبه رئيساً لجهاز المخابرات الحربية، وعضواً في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي فهو يمتلك قاعدة معلوماتية قوية تؤهله لحكم مصر، وتحقيق مطالب الثورة.
ويُضيف أن: السيسي يلقى دعماً شعبياً قوياً، وهو الدعم الذي يجعله قادراً على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الهائلة التي تُحيط بمصر من كل اتجاه.
قاعدة تصويتية
وأوضح حزب الدستور الليبرالي، وهو الحزب الذي أسسه النائب السابق لرئيس الجمهورية المؤقت د. محمد البرادعي، وتترأسه حالياً د. هالة شكر الله، وذلك على لسان أحد قياداته وهو هيثم الخطيب، أن صباحي يمتلك قاعدة تصويتية كبيرة، خاصة في محيط شباب الثورة الذين يُعدونه معبراً عن ثورة 25 يناير، ويصفونه بأنه قادر على الاستجابة للشعارات والمطالب التي رفعها الثوار، خاصة المطالب المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، وكذلك العدالة الانتقالية، وقد ذكر في برنامجه العديد من الآليات المتعلقة بتلك الأطر وبوضوح تام، بحسب رأيه.
مشاركة
منذ ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، حلَّ المصريون ضيفاً دائماً على صناديق الاقتراع، إذ شاركوا سبع مرات خلال 3 سنوات فقط، في مشهدٍ هو الأول من نوعه في تاريخ مصر.
المُشاركة الأولى كانت بروح الثورة، في العام 2011، حيث الاستفتاء على الإعلان الدستوري الذي صدر في عهد المجلس العسكري إبان المرحلة الانتقالية، التي تلت تنحي مبارك، في يوم 19 مارس 2011.
أما المشاركة الثانية فكانت في العاشر من يناير 2012، إذ أجريت الانتخابات التشريعية ثاني استحقاق عقب ثورة يناير، ثم أجريت انتخابات مجلس الشورى في 22 فبراير 2012.
وعاود المصريون مرة أخرى للاصطفاف أمام صناديق الانتخاب، وذلك في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، يومي 23 و24 مايو 2012، ثم عاودوا الاصطفاف مُجدداً أمام صناديق الاقتراع في الجولة الثانية يومي 16 و17 يونيو.
أما الاصطفاف السادس فكان في الاستفتاء على دستور العام 2012، والشهير إعلامياً بـ«دستور الإخوان». ثم أجري الاستحقاق الأول بعد 30 يونيو، والسابع عقب ثورة 25 يناير، وهو الاستفتاء على الدستور المُعدل.
فيما تعتبر الانتخابات الرئاسية الحالية ثاني استحقاق في خريطة الطريق، وثامن اصطفاف للمصريين عقب ثورة يناير.

