يحتفل مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم، بالذكرى الثالثة والثلاثين لقيامه، الذي شهدت أبوظبي انطلاقته في 25 مايو 1981، وتطل المناسبة، التي كانت على مدار العقود الثلاثة الماضية، احتفالية تركز على المنجزات، لكن ذكرى اليوم تحل، والمجلس يعاني حالة غير مسبوقة من التوجس بين دوله.

وقبل ساعات من الاحتفال بالمناسبة، احتضنت العاصمة السعودية الرياض، اجتماعاً لوزراء الخارجية في دول المجلس الست الخلاف الخليجي- الخليجي (بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى)، للبحث في تطبيق بنود «وثيقة الرياض»، التي اتفق عليها لتسوية الخلافات بين الدول الأعضاء وقطر. وفي ضوء هذه الأجواء، تبدو القمة التشاورية، التي كان من المقرر عقدها الشهر الجاري في مهب الريح، وللعام الثاني على التوالي.

يحل الاحتفال بتأسيس هذا الكيان التعاوني التكاملي، الذي صمد طوال سنينه الـ33 أمام الكثير من العاديات والتحديات، في ظل أكبر تصدع تشهده المنظومة الخليجية منذ إنشائها، حيث عصفت الخلافات السياسية الناجمة عن المواقف القطرية بالانسجام والتوافق، الذي اتسمت به مسيرة المجلس طوال العقود الثلاثة الماضية، التي أهّلته عن جدارة كي ينال الإشادة، كونه المنظومة العربية الأكثر تماسكاً، وقوة على المستوى العربي والإقليمي.

عزيمة وتصميم

ورغم حال الحذر ومنسوب التوتر، حرصت الأمانة العامة في بيانها في المناسبة على التأكيد أنّ المناسبة «تأتي على كل مواطن خليجي لتؤكد أن قيام هذا الصرح الشامخ جاء بعزيمة وتصميم أصحاب الجلالة، والسمو قادة دول المجلس، وتجسيداً لرؤيتهم الثاقبة، وإيمانهم بما يمثله هذا الكيان من دور حيوي في حاضر الدول الأعضاء ومستقبل شعوبها، وما يعود به عليهم من النفع والخير والعزة، فمجلس التعاون وخلال مسيرته، التي استكملت 33 عاماً، يزداد رسوخاً مع مرور الزمن وتشابك دوله في عصر التكتلات، الذي يشهدها العالم حالياً».

وشدّد البيان على أنّ المجلس «بعزم القادة وتوجهاتهم السديدة، والتفاف مواطنيه حول قياداتهم خطى خطوات هامة نحو الأهداف التي نص عليها نظامه الأساسي في كل المجالات، بدءاً بتوحيد المواقف السياسية في المحافل الدولية تجاه القضايا العادلة التي تتبناها دول المجلس، ومروراً بإنشاء السوق الخليجية المشتركة». وذكّرت الأمانة العامة بالمنجزات الخليجية ومنها: تحقيق مكتسبات المواطنة التي تقوم على مبدأ أساسي وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون بالمعاملة الوطنية في أي دولة من الدول الأعضاء، بحيث تتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات.

وعلى وجه الخصوص المسارات العشرة للسوق الخليجية، وهي: التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمات، تملك العقار، تنقل رؤوس الأموال، المعاملة الضريبية، تداول الأسهم وتأسيس الشركات، إضافة إلى الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، فتحقق لمواطني دول المجلس المساواة في هذه المسارات.

وفي مجالات الأمن والدفاع، حرصت دول المجلس على تأطير التعاون القائم بينها في هذه المجالات، من خلال اتفاقيات محددة فتم التوقيع على معاهدة الدفاع المشترك، وعلى اتفاقية مكافحة الإرهاب. إن الإنجازات التكاملية البارزة لمجلس التعاون سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، مكنت دول المجلس كونها منظومة واحدة من ترسيخ أقدامها في الساحة الإقليمية والدولية وأن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، والقيام بدور بناء في دعم الدول النامية في مختلف أرجاء العالم، فما زالت تنهض بدورها الإنساني بكل عزيمة وإخلاص من أجل خير الإنسان أينما كان، حتى أصبح اليوم مجلس التعاون صرحاً شامخاً يجسد أروع صور التلاحم والتكاتف الخليجي، ورمزاً للعزيمة والأمل والطموح.

الاتحاد الحلم

تأتي الذكرى الـ 33، فيما بات حلم الاتحاد الخليجي الهاجس الذي تتمسك به الشعوب ولا يمكن أن تتنازل عنه وأصبح قدرها في مواجهة من يضمر الشر لدول مجلس التعاون لأن هذا الاتحاد أصبح ضرورة في ظل التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وبالتالي بات الاتحاد قدر شعوب الخليج التي تسعى إلى قيامه بأسرع وقت خصوصاً في هذا التوقيت الذي تموج فيه دول المنطقة بأحداث سياسية وأمنية وتهديدات تزداد يوماً بعد يوم من قبل إيران. إن الاتحاد الخليجي أضحى مطلباً شعبياً لا يمكن أن تحيد عنه، وستسعى شعوب الخليج إلى أن يتحقق حلمها في كيان واحد تحت علم واحد، وجيش واحد وسياسة خارجية واحدة، فالمضي قدماً في الاتفاق سريعاً على هذا الاتحاد، وإن يكن في بدايته ثنائياً أو ثلاثياً أصبح مصيراً مشتركاً لكل دول وشعوب مجلس التعاون، وبالتالي فإنه لزاماً اتخاذ هذه الخطوة التاريخية بأسرع وقت ممكن.

مع نهاية 33 عاماً من قيام كيان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يحدو الأمل الشعوب الخليجية أن يتم ترجمة تطلعاتها في الوصول إلى الاتحاد.