أيّاً كان الرئيس المقبل في مصر، السيسي أو صبّاحي فالمهام جسام والإرثُ ثقيل .. قلوبُ الشارع تهفو إلى المنقذ المخلّص من ملفّات أبرزها الأمن الغائب بأمر الإرهاب، والاقتصاد المتداعي، وآمال 90 مليوناً في وطن خالٍ من العنف والجوع والمرض وقطف ثمار ثورتي «25 يناير» و«30 يونيو» أمناً ورخاء وديمقراطية يتذوّق شهدها الكل.

«خريطة المستقبل» التي ارتضى الشعب طريقاً إلى الأمل، انطلق قطارها قبل وقت قاطعة أشواطاً مقدّرة صاغت الدستور، وتقف الآن في مربط فرسها انتخابات الرئاسة التي من رحمها سيخرج إلى الناس «القائد المنتظر» الذي سيحمل راية التحدّي والأمل، فتحت قيادته سيختار الشعب مشرعيه برلماناً منتخباً يقاسم الرئاسة السلطة والمسؤولية في صياغة الغد المأمول.

الأمن أولاً

على كاهل الوافد الجديد وعاتقه مسؤوليات تنوء عن حملها الراسيات، إذ يبرز الأمن كأول متطلبات المرحلة الراهنة ومستحقّات الاستقرار، نعم ملأ «الإخوان» شوارع مصر إرهاباً أراق الدماء على الطرقات مودياً بأرواح بريئة في كل المدن والأرياف لاسيّما سيناء عبر أذرعهم مما يسمى بـ «أجناد مصر» و«أنصار بيت المقدس» وغيرهما، والحل ليس عبر الحلول الأمنية فقط بل متضافرة مع أخرى ثقافية واجتماعية من خلال مؤسسات الدولة الوسطية وعلى رأسها الأزهر والكنيسة.

السيسي الأقدر

تبدو مقدرة المرشّح الرئاسي عبد الفتّاح السيسي على دحر الإرهاب وضبط أمن الشارع أكبر من منافسه حمدين صبّاحي، إذ يملك أدوات يفقدها غريمه بفضل معرفته العميقة والواعية والمتفهّمة لطبيعة المشهد الأمني، من طبيعة منصبه السابق وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي وبما اكتسب من خبرات من خلال هذا الموقع، وهذا أمرٌ يجعله أكثر تقديراً للموقف الأمني ومقدرة على مواجهته بالتعاون مع وزارة الداخلية لحفظ الأمن الداخلي والقوات المسلّحة لحماية حدود البلاد وتطويق عناصر الإرهاب من كل جانب ومن شتى المحاور التي تشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

الاقتصاد .. رأس رمح

لا يقل ملف الاقتصاد بكل ما يحيط به من تعقيدات عن ملف الأمن أهمية، لاسيّما إذا ما أخذ في الحسبان توقف عجلة الإنتاج تقريباً فترات طويلة بفعل التوتّر الأمني وتوقّف عجلة الاستثمارات داخل مصر على وقع الاضطراب السياسي منذ «ثورة 25 يناير» ومن بعدها «ثورة 30 يونيو»، إذ يقع على عاتق الرئيس الجديد تحدّي إعادة السياحة إلى سابق عهدها واسترجاع ألقها الذي افتقدته بفعل فوضى الإرهابيين ما سيعيد إلى خزائن مصر ثروات تسهم في التنمية والنهضة ورخاء عيش الناس وعودة الاقتصاد المصري مارداً، إذا ما اقترن بعودة الاستثمارات العربية والأجنبية التي غادرت كرهاً وستعود إليه طمعاً فيما تتيح مصر من فرص نادرة. وقطعاً لا يغفل دعم الأشقاء من دول الخليج بقيادة الإمارات والسعودية للمصريين في مواجهة تحدّي الاقتصاد الذي ليس من قبيل المبالغة تسميته «أبو التحدّيات».

تبدّل مواقف

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ، هو حال بعض دول العالم وعلى رأسها أميركا والاتحاد الأوروبي والتي لم تستطع رؤية إرادة شعب في كنس جماعة اختزلت وطناً في فكر فئة، إلّا أنّ من شأن انتخاب الرئيس الجديد إحداث تغيير في مواقف هذه الدول، لاسيّما بعد ما ترى من إقبال غير مسبوق والتفاف نادر من الشعب حول إنجاز خريطة طريقه إلى المستقبل، فيما القائد مسؤول عن إدارة ملف علاقات خارجية تضع الأمور في نصابها عبر دبلوماسية ناجحة مزودة بأفكار قادرة على إقناع الآخرين، وإرادة في استكمال متبقي الاستحقاقات وأبرزها انتخاب البرلمان.