ظلالٌ قاتمة ألقت بها الأوضاع الأمنية المتوتّرة مع الجارة الغربية ليبيا على مصر، إذ يتخوّف المصريون من تصاعد وتيرة الأحداث على الأراضي الليبية، بما قد يُشكّل خطراً على الأمن القومي المصري بشكل عام، خاصةً أن ليبيا تُشكل بعداً مهمّاً ورئيساً لمصر.

وأعرب خبراء أمن مصريون في تصريحات لـ «البيان» عن الثقة بالقوات المسلحة المصرية ومقدرتها على تأمين الحدود المصرية بشكل كامل، مشيرين إلى أنّ «الأحداث المشتعلة في ليبيا أسهمت في تسلّل عناصر إرهابية إلى الأراضي المصرية، وتهريب الأسلحة خلال السنوات الماضية».

أمن قومي

في السياق، أكّد الخبير العسكري المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين محمود، أنّ «الأمن القومي المصري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي العربي، لاسيما دول الجوار، فهي أكثر الدول تأثيراً في مصر والأوضاع الأمنية بها»، مشدداً على أهمية العمق الجنوبي في السودان، والعمق الغربي مع ليبيا.

وأردف محمود في تصريحات لـ «البيان»: «منذ سقوط القذافي شهدت ليبيا حالة من الانفلات، وعدم السيطرة على الأوضاع، ما أدى إلى انتشار السلاح بشكل غير مسبوق، وبالتأكيد هذا أمر أثر في مصر، لاسيّما عقب تهريب السلاح إلى داخل الأراضي المصرية كذلك»، مشيراً إلى أنّ «مسؤولية تأمين الحدود تقع على عاتق الدولتين، إذ إنّ الجهة الشرقية مسؤولية مصرية، والغربية مسؤولية ليبية، وفي كل الأحوال الجيش المصري قادر على تأمين الحدود».

عواقب وخيمة

ولفت محمود إلى أنّه «حال استمرار الأوضاع على هذا النحو من الاضطراب في ليبيا فسوف تكون له عواقب وخيمة، كما هو واضح من تكوين بيئة صالحة لاحتواء الإرهابيين والجماعات المتطرّفة، مثل الإخوان المسلمين والإسلاميين المتشددين من أفغانستان، وغيرها من الجماعات، مشددًا في السياق ذاته على أهمية تأمين كامل للحدود المصري مع ليبيا، لاسيما أنّ الوضع الأمني يؤثّر في مختلف الأنشطة بالدولة.

تأثير تطوّرات

من جهته، شدّد الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم على التأثير البالغ لما يحدث في ليبيا من تطوّرات وتغيرات على مصر، لاسيّما أنّها الأقرب جغرافياً، مشيراً إلى أنّ «من ضمن هذه التأثيرات تأمين المصريين المقيمين في ليبيا، الذين تعرّضوا لمضايقات عدة في الفترة الأخيرة، وكذلك الحدود ما بين مصر وليبيا، التي تعد من أخطر الحدود، لاسيّما مع انتشار السلاح بالجانب الليبي بشكل بالغ، ما يُهدّد الأمن القومي المصري، وسهولة تهريب السلاح إلى داخل مصر، خاصة مع تردّي الأوضاع الأمنية».

تحذيرات حكومة

كما حذّر مسلم في تصريحات لـ «البيان» من خطر كبير لا يلتفت له أحد، وهو أنّه ونتيجة هذه الأعمال يُمكن وجود لاجئين، ومن الطبيعي أن يلجأوا لمصر كونها الدولة الأقرب، لافتاً في السياق ذاته إلى أنّ «الحكومة المصرية أصدرت تحذيرات عِدة للمصريين المقيمين في ليبيا، بتوخّي الحذر وعدم التنقّل بشكل كثيف، كذلك حذّرت من السفر إلى ليبيا بالوقت الراهن». ولفت مسلم إلى أنّ «القوات المسحة المصرية قادرة وعلى استعداد للتصدّي لأية موجة إرهاب لحماية مصر».