ضجت الساحة السياسية في الكويت خلال الأيام الماضية بتطوّرات كثيرة وبدت الصورة أكثر وضوحا بعد ما بدد مجلس الأمة ضبابية الموقف بقبوله استقالة النواب الخمسة، في إشارة إلى استمرار أعماله دون تأثر من خلال أيضا جدول أعمال مزدحم بملفات ثقيلة من القوانين والمقترحات، فيما سجّلت بورصة الترشيح للانتخابات التكميلية أرقاماً مفاجئة وسط «سيولة» في الإعلان عن خوض السباق الانتخابي.

وبالعودة إلى التاريخ السياسي الكويتي فإنه زاخر بالأزمات العنيفة بين الفرقاء السياسيين، وما استقالات النواب الخمسة الأخيرة إلا واقع فرضه الصراع السياسي التاريخي حول الاستحقاقات الدستورية، التي لم تكن سابقة في الحياة السياسية الكويتية، حيث شهدت الحياة النيابية ثمانية عشرة استقالة تقدم بها النواب رسميا منذ العمل بالدستور، ومع كل محاولة لتهديد الديمقراطية ترتفع الدعوات إلى هجر المجلس حفاظا على الاستحقاقات الوطنية.

وبغض النظر عن الاستقالات التي جاءت لأسباب فردية فإن الاستقالات الجماعية جاءت في إطار حماية المكتسبات الديمقراطية من الانتهاك، حيث شهد العام 1965 أزمة سياسية عنيفة، وذلك باستقالة ثمانية نواب احتجاجا على مجموعة من القوانين التي أصدرها المجلس واعتبروها مقيدة للحريات وهم النواب أحمد الخطيب وسامي المنيس وجاسم القطامي وراشد التوحيد ويعقوب الحميضي وعبدالرزاق الخالد وسليمان المطوع وعلى العمر. كما جاءت استقالات العام 67 عندما تقدم سبعة نواب باستقالاتهم احتجاجا على تزوير الانتخابات وقتها وهم خالد المسعود ومحمد الخرافي وعبدالعزيز الصقر وعبدالرزاق الخالد ومحمد العدساني وراشد الفرحان وعلى العمر.

وتأتي استقالة النواب الخمسة الجماعية رياض العدساني وحسين قويعان وعبدالكريم الكندري أعقبها استقالة على الراشد وصفاء الهاشم على إثر شطب استجواب رئيس الوزراء من جدول أعمال المجلس وردا على ما أسموه بمخالفة الدستور والمادة مئة منه واللجوء إلى ممارسات غريبة في رسالة مفادها عجز نواب الأمة عن ممارسة الدور الرقابي وهيمنة السلطة التنفيذية واحتكارها للقرار.

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بين فترة وأخرى، ما يجعل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت، تعيش في أزمة مستمرة رغم فترات الهدوء النسبي، الذي يعيد العلاقة إلى مربعها الأول، لاسيما في ظل التخبط السياسي الواضح، وهو الأمر الذي دفع أيضا الشارع الكويتي إلى حالة أكثر تشرذما.