بدءاً من منتصف ليل اليوم السبت، تدخل سدّة لبنان في شغور لا يمكن التكهّن بأمده، هو الرابع في سجلّ الجمهورية، خلال حقبتَي الاستقلال وجمهورية الطائف. ذلك أن التجربة الأولى حصلت عقب الولاية الثانية للرئيس بشارة الخوري، والثانية عقب ولاية الرئيس أمين الجميل، والثالثة عقب ولاية الرئيس إميل لحود. في وقت وصف قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الأوضاع الراهنة التي يمر بها لبنان بأنها «دقيقة وخطرة». وفيما يستعدّ الرئيس ميشال سليمان لمغادرة قصر بعبدا تاركاً كرسيّ الرئاسة شاغراً، بسبب عدم انتخاب خلف له، انطلقت اجتهادات حول عمل المؤسّسات، في ظلّ تسلّم مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية، دستورياً، واتّجاه النواب المسيحيّين إلى مقاطعة الجلسات النيابية التشريعية، رفضاً للتشريع في ظلّ الفراغ الرئاسي. كما بات لافتاً تجدّد تبادل الاتهامات والاجتهادات والتفسيرات حول النصاب والميثاق. علماً بأن مجلس الوزراء أبدى كل استعداد، عبر رئيسه تمام سلام، للقيام بكامل واجباته لرعاية شؤون اللبنانيين، والسهر على مصالحهم حتى انتخاب رئيس، معرباً عن أمله بمزيد من الجهود كي لا يطول الشغور.

توديع

وعشية مغادرته قصر بعبدا، قال الرئيس سليمان أمام موظّفي القصر، وهو يودّعهم: «شعرت بالخجل عندما انتخِبت رئيساً للجمهورية بعد 7 مايو 2008. والآن أشعر بالفخر بأني خرجت من رئاسة الجمهورية وفقاً للأصول الديمقراطية، وتطبيقاً لقاعدة تداول السطة. وكان حلمي الحقيقي أن أسلّم الرئاسة إلى رئيس جديد يُنتخب من قبل مجلس النواب، ولكن هذا الأمر لم يتحقّق». وفي حين لم يتمكّن مجلس النواب، على مدى 5 جلسات متتالية (بدءاً من 24 أبريل الماضي، حتى 22 مايو)، من انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء المهلة الدستورية، بسبب عدم اكتمال النِصاب، فإن هناك الكثير من الأسئلة التي بدأت تطرح، لجهة احتمال أن تطول فترة الفراغ الرئاسي أو أن يكون لها تداعيات خطيرة، أبرزها الانتقال إلى مرحلة المطالبة بإدخال تعديلات على النظام السياسي أو امتداد الفراغ إلى مختلف المؤسّسات الدستورية.

ظل الفراغ

وكانت الجلسة الخامسة لمجلس النواب، التي انعقدت الخميس الماضي، أقفلت كل إمكانات إنقاذ الاستحقاق الرئاسي في ربع الساعة الأخير من المهلة الدستورية التي انتهت اليوم. ومع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أعلن الجلسة الانتخابية مفتوحة حتى نهاية المهلة، فإن ذلك لم يحجب ظل الفراغ الذي صار واقعاً، سيبدأ التكيّف معه على مختلف المستويات، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، وإلى حين بروز معطيات جديدة تؤدي إلى تأمين النِصاب، وهو الأمر الذي لا يبدو منتظراً في الساعات القليلة المقبلة، قبل انتهاء المهلة الدستورية.

ومع انقضاء المهلة لاختيار رئيس، أو تكاد، غداة تعطيل الجولة الخامسة للانتخاب، أشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» إلى أن «المعادلة التي تدرس الآن بقوة في مطابخ بعض الفئات تقول بالاحتمالات الآتية: نقاطع الجلسات الانتخابية حتى نضمن انتخاب مرشحنا. ونقاطع الجلسات التشريعية واجتماعات مجلس الوزراء، لأنه لا يصحّ أن تواصل المؤسّسات عملها في غياب رئيس للدولة. في المقابل، يدرس أهل الضفة الأخرى اللجوء إلى خطوات مماثلة جزئياً».

وفي المحصلة، أبقى رئيس المجلس النيابي الجلسات مفتوحة، في ظلّ عدم وجود مؤشرات سياسية بإمكانية حصول اتفاق في ربع الساعة الأخير، بما يفضي إلى انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية. وهكذا، سينتهي العهد، من دون تسليم وتسلّم بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس جديد مفترض.

مرحلة حساسة

إلى ذلك، قال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في الذكرى الرابعة عشرة للمقاومة والتحرير: «في هذا اليوم، نقدر بمهابة دقة الأوضاع الراهنة وخطورتها، في وقت يعيش لبنان على وقع الخوف من الشغور الرئاسي للمرة الثالثة في هذه الفترة الحساسة من تاريخه». وأضاف: «إن المرحلة المقبلة حساسة ودقيقة. وستكونون حريصين كما كنتم دائماً، على الوفاء لقسمكم ووعدكم للبنان، والعمل بكل وعي وانضباط من أجل الحفاظ على وحدته واستقراره». وأشار قهوجي إلى أنه «على الرغم من كل المناسبات الأليمة التي نمر بها، سنبقى متماسكين، نعمل كي تبقى أعيادنا الوطنية محطات أمل»، ووعد بمستقبل أفضل، يكون فيه الجيش على قدر التطلعات والآمال المعلقة عليه.

مذكرة سورية ضد جنبلاط

أعلن مصدر قضائي لبناني أن محكمة سورية اصدرت مذكرتي استدعاء بحق كل من الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط وصحافي لبناني بتهمة«النيل من هيبة» الدولة

وقال المصدر طالبا عدم ذكر اسمه ان «وزارة العدل اللبنانية تلقت من السفارة السورية في لبنان (...) مذكرتي تبليغ، الاولى للنائب وليد جنبلاط والثانية للصحافي فارس خشان»، مشيرا الى ان السفارة سلمت المذكرتين عبر وزارة الخارجية اللبنانية. واضاف المصدر ان «المذكرتين صادرتان عن محكمة جزاء سورية. انهما تطلبان من المستدعيين المثول امام المحكمة في الاول من يونيو لاستجوابهما بتهمة النيل من هيبة دمشق». واضاف المصدر ان وزير العدل اللبناني اشرف ريفي احال الطلب السوري الى هيئة الاستشارات والتشريع في الوزارة لإبداء الرأي القانوني فيه.

في الأثناء، رد جنبلاط على مذكرة الاستدعاء بتأكيد أنه لم يخطط يوما للمس بهيبة الدولة السورية.

وجاء في بيان جنبلاط «تسلمت المذكرة القضائية السورية التي تتهمني بالمس بهيبة الدولة السورية، ويهمني أن أشير إلى انني لم أخطط يوماً للمس بهيبة الدولة التي لا بد من الحفاظ على وحدتها وحمايتها من الإنهيار » ،مشددا على انه لا زال يدعو الى الحل السياسي«للحفاظ على هيكلية الدولة كي لا تذهب سوريا إلى التفتيت والتقسيم».