دخلت العملية السياسية في العراق مرحلة مختلفة مع إعلان التحالف الوطني استعداده للتحالف مع دولة القانون في حال عدم ترشيح رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة ودعوتها لاختيار شخصية قادرة على تفكيك الأزمات الكثيرة التي تسبب بها، في وقت تفيد الأنباء بقيام المالكي بزيارة قريبة للعاصمة الإيرانية لبحث الدعم المفقود داخلياً.

فيما لاتزال الفلوجة تحصي موتاها بسقوط 23 قتيلا في القصف. وقال النائب عن كتلة الأحرار المنضوية تحت الائتلاف الوطني حاكم الزاملي، أن «الائتلاف الوطني مستعد للتحالف مع دولة القانون في حال عدم ترشيح المالكي لولاية ثالثة»، مبينا أن «ائتلاف دولة القانون إذا وافق على ثوابتنا وشروطنا فسنتحالف معه للخروج بمرشح توافقي بموافقة الجميع».

أمر مشترك

وتجمع القوائم الرئيسية، عدا «دولة القانون»، وهي: «المواطن، والأحرار، ومتحدون، والوطنية، والقوائم الكردية،» على أمر مشترك وهو تفضيلهم حصول تغيير في العملية السياسية في العراق ومجيء رئيس وزراء جديدة قادر على التعاطي مع جميع القوى.

زيارة طهران

إلى ذلك، سيقوم المالكي بزيارة قريبة لإيران لطلب الدعم وإجبار باقي كتل التحالف على دعمه للفوز بولاية ثالثة، فيما يبقى التساؤل حول مدى استجابة طهران لنداءات الفصائل الشيعية بإقناع المالكي بالتخلي عن الولاية الثالثة، أو القبول بالمنصب نفسه ولكن بصلاحيات أقل من ذي قبل.

ويرى المراقبون السياسيون أنه «كلما تعقدت العملية السياسية في العراق ازداد الحراك شرقاً باتجاه الجارة إيران للخروج من المأزق، وأول المترددين على طهران بل وأكثرهم القادة الشيعة أنفسهم، وبعضهم يريد إقناع الإيرانيين بإناطة دور مهم به، وآخر ينقل لهم قراءته للوضع وبعض المقترحات، فيما هناك قاسم مشترك بين كثير من أولئك السياسيين، وهو رغبتهم بتولي شخص آخر غير المالكي رئاسة الحكومة».

وتحدثت مصادر صحافية عراقية عن احتمال قبول المالكي بالانسحاب من الحياة السياسية إذا ما طلب الإيرانيون منه ذلك، وسيطالب بضمانات له وللمقربين منه، من مناصب وامتيازات والبقاء بعيداً عن أي ملاحقة من قبل السلطة المقبلة.

قصف واشتباكات

على صعيد آخر، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش العراقي ومسلحي العشائر قرب مبنى الجامعة في الفلوجة بمحافظة الأنبار بالموازاة مع قصف الجيش عدة مناطق سكنية ما أسفر عن مقتل 23 شخصا

وقالت المصادر: إن «الجيش العراقي حاول التقدم نحو مدينة الفلوجة من المناطق الجنوبية، خاصة في محيط مبنى جامعة الفلوجة وقرب الخط السريع الدولي»، مضيفة أن مسلحي العشائر اشتبكوا مع القوات المتقدمة، وأن سيارتين مفخختين استهدفتا تلك القوات وأوقعت بها خسائر كبيرة.

وكشفت مصادر محلية أن كافة أحياء الفلوجة تتعرض لقصف شديد بالمدفعية وراجمات الصواريخ، مما أوقع 23 قتيلا وفق ما نقل عن مستشفى الفلوجة. فيما أفاد مصدر في قيادة عمليات الانبار، بأنه تم فرض حظر على التجوال في عموم مدينة الرمادي وحتى إشعار آخر، عازيا سبب القرار الى ورود معلومات تفيد نية المسلحين بشن عمليات «إرهابية».

قتلى في الموصل وبغداد

من جهة أخرى، قتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب حوالي 22 آخرين بجروح في هجمات متفرقة استهدفت أمس بغداد وشمالها. ففي بغداد، قتل «ستة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون بجروح في سقوط قذيفتي هاون على حي الزهراء في منطقة الكاظمية» شمال بغداد.

وتزامن الهجوم مع تواصل توافد آلاف الزوار من مختلف مناطق العراق لإحياء ذكرى وفاة الإمام الكاظم، حيث المرقد في شمال بغداد. وقتل اثنان من المدنيين في هجوم مسلح على طريق رئيسي وسط منطقة الغزالية، في غرب بغداد، وفي الموصل (350 كيلومترا شمال بغداد) قال ضابط برتبة مقدم في الشرطة إن «ضابط في الشرطة قتل بانفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلاً للشرطة في منطقة عين الجحش».