تشهد دول الساحل الأفريقي عودة قوية لحالة اللااستقرار، والانفلات الأمني غير المسبوق، ما أجبر الجزائر على غلق حدوده البرية مع ليبيا كونه أول إجراء لحماية حدوده مع هذا البلد، الذي تبلغ طول الحدود البرية 982 كيلو متراً.
غير أن ما تشهده مالي من اضطرابات متجددة فرض على المؤسسة الأمنية الجزائرية عبئاً آخر، وهو ضرورة المحافظة على الحدود الجنوبية مع مالي، التي تصل إلى نحو 1376 كيلو متراً، ما يعني من الناحية النظرية على الأقل أن المؤسسة العسكرية والأمنية في الجزائر أمام تحدي حماية نحو 3326 كيلو متراً التي تمثل طول الحدود البرية، التي تربط بين الجزائر، ومالي جنوباً، والجزائر مع تونس وليبيا شرقاً.
كان إعلان الحكومة المالية أخيراً الحرب على ما وصفهم بـ«الإرهابيين» بمثابة ناقوس خطر للجيش الجزائري خاصة أن السلطات المالية حددت مدينة كيدال الواقعة شمالي مالي على الناحية الجنوبية للحدود الجزائرية، ما يعني ازدياد فرص تسلل الإرهابيين إلى الجزائر، وتحويل المناطق الجنوبية إلى بؤر لتنفيذ المخططات الإرهابية، على غرار ما حدث في منشأة النفط في مدينة عين أميناس قبل شهور.
خطر داهم
ويبدو من مجريات الأحداث في مالي أن السلطات الجزائرية قد أدركت بسرعة الخطر الذي يداهمها، إذ ظهر ذلك جلياً في تحذيرات أجهزة الأمن الجزائرية كبار المسؤولين في الدولة من تدهور خطر للأوضاع في شمالي مالي، بعد أن تم تخفيض قيادة العملية العسكرية الفرنسية «سرفال» منذ أشهر.
كما حذرت في الوقت ذاته من حرب وشيكة في ليبيا يطول أمدها، وتمتد إلى تونس المجاورة، وقد تنتهي بسيطرة الجهاديين على ليبيا، وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن عواصم كبرى عدة في العالم تلقت التحذير ذاته حول الوضع المضطرب في ليبيا، الذي يهدد استقرار شمالي أفريقيا بالكامل.
في السياق، أثارت التطورات الميدانية الخطرة في ليبيا مخاوف كبيرة لدى السلطات الجزائرية، التي بادرت فوراً إلى غلق الحدود البرية مع هذا البلد، فيما نقلت تقارير إعلامية جزائرية، استناداً إلى مصادر مطلعة أن «قوات الجيش والأمن، وحرس الحدود، رفعوا حالة التأهب الأمني والاستنفار إلى حالتها القصوى على امتداد الحدود الجزائرية الليبية، إثر انفجار الأوضاع في الأراضِي الليبية، وظهور حالة شبه انهيار الدولة، بسبب الميليشيات المسلحة المرتبطة بـ «القاعدة».
ونقلت التقارير ذاتها أن «استعلامات الجيش الوطني الناشطة بكثافة وفعالية هذه الأيام، توصلت إلى معلومات تفيد بحالة تهديد جدي من هذه التنظيمات لتنفيذ عملية في الجزائر، ما دفعها إلى تجديد العمل بالمناطق العسكرية المغلقة، التي كان معمولاً بها أثناء الأحداث في ليبيا، قبل نحو ثلاثة سنوات، قبل أن تهدأ الأوضاع قليلاً في السنتين الأخيرتين».
وقالت المصادر، إن «قيادة الجيش اعتمدت 18 منطقة عسكرية مغلقة على امتداد الحدود الليبية التي تقدر المسافة الفاصلة بينها وبين الجزائر، أغلبها بولاية اليزى وقليل منها بولاية تمنراست».
مخاوف كبيرة
يرى مراقبون أن مخاوف كبيرة تنتاب أجهزة الأمن في الجزائر وأجهزة الأمن في دول غربية معنية بالمنطقة، لكن ما يخيف هو امتداد الفوضى في ليبيا إلى تونس بعد تسرب معلومات، بشأن عودة مئات الجهاديين التونسيين من سوريا، وهو ما قد يهدد بفوضى عارمة في المنطقة تمتد إلى الساحل.
وستضطر قيادة الجيش في الجزائر، في حالة وقوع فوضى في تونس، إلى زيادة عدد قواتها إلى مستوى قياسي غير مسبوق لضبط الأمن في الحدود المضطربة، كما ستعمد لرفع ميزانية الدفاع والأمن إلى مستوى قياسي جديد.
