وصل مسار التسوية الفلسطينية الاسرائيلية إلى إعلان صامت عن انتهاء المفاوضات، وفشل مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، دون ان يأخذ أي طرف من الخصمين او الوسيط بينهما على عاتقه الخروج باعلان رسمي للمصارحة بوقف المفاوضات بشكل نهائي، تاركين الباب مفتوحا أملا في العودة لهذا المسار.. فيما يمارس الطرفان حربا باردة على الصعيد الدولي، ترافقها اجتهادات فلسطينية لترتيب البيت الداخلي، يوازيها تصاعد الخلافات في أروقة الائتلاف الإسرائيلي اليميني الحاكم.
كيري يغادر المفاوضات
ووسط الحديث عن انتهاء مهام المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط مارتن انديك، وعزمه المغادرة خلال الايام القليلة المقبلة، وتسليم الاتصالات مع السلطة الفلسطينية إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي في الشؤون الاقتـــصادية فرانك لونســـتين، رجحت مصادر في الادارة الاميركية ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية قد تتجدد، ولكن ليس في عهد كيري، الذي فشل في مهمته بالرغم من إصراره غير المسبوق على استمرار المحادثات طوال العملية السابقة، وبالتالي يبقى النجاح في استئناف محادثات السلام رهن وزير الخارجية للحكومة الأميركية المقبلة، وما يحمل في جعبته من مبادرات للشرق الاوسط.
على الصعيد ذاته، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن كيري لا ينوي خلال الفترة القريبة طرح مبادرة جديدة في الشرق الأوسط لانشغاله حالياً بأمور أخرى لا سيما أوكرانيا وجنوب السودان، لكنها شددت على تمسكها بالسلام في المنطقة.
لُحمة وانقسام
وبموازاة تجميد المفاوضات مؤقتا، تنطلق عملية المصالحة بنجاح نحو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي لم يبقَ من الوقت على اعلانها سوى ايام قليلة، في ظل أجواء ايجابية تعيد اللحمة شيئا فشيئا للساحة الفلسطينية، التي باتت شبه موحدة بعد أعوام من الانقسام.
فيما على النقيض من ذلك، يتوسع الخلاف في ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحاكم ومازالت التهديدات بالانسحاب من الائتلاف وإسقاطه ترفع في وجه نتانياهو بشكل متواصل، وكان آخرها ما وصف إسرائيليا بأنه «تمرد» وزيرة القضاء مسؤولة ملف المفاوضات تسيبي ليفني، التي ذهبت للقاء عباس في واشنـــطن رغم رفض نتانياهو لذلك.
وكشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أن نتانياهو كان ينوي في نهاية الاسبوع الماضي إقالة ليفني بسبب لقائها مع عباس في لندن، ولكنه تراجع بعد أن أوضح له كل من الوزير يائير لابيد ورئيس إدارة الائتلاف الحكومي ياريف ليفين ان إقالة الوزيرة ليفني ستؤدي الى انهيار الائتلاف.
ترقب حذر
من جانبه، يشير الكاتب طارق الكرمي في حديث لـ«البيان» إلى أن أياً من كيري وعباس أو نتانياهو لم يتقدم نحو اغلاق الباب نهائيا امام المفاوضات، «لأن لا أحد يريد أن يتحمل مسؤولية هذا الاعلان».
ويضيف الكرمي أن الجميع يعيش الآن في «ترقب حذر، فواشنطن تنتظر ما ستؤول اليه أمور الساحة الفلسطينية بعد تشكيل الحكومة، ومدى انشغال الفلسطينيين في التحضير للانتخابات، والتأكد من جدية عملية الوحدة الفلسطينية الجارية وإلى أي حد قد تستمر، وإلى اين يمكن لها ان تصل، فيما تشارك اسرائيل واشنطن في هذا الانتظار محاولة تحديد خياراتها في مواجهة أي سيناريو مقبل».
مكانك سرّ
أكد الكاتب طارق الكرمي أن الجانب الفلسطيني ينتظر اقتراحات أميركية اسرائيلية أفضل توازي القوة التي بات الفلسطينيون عليها بوحدتهم من اجل العودة لاستئناف المفاوضات، مرجحا أن يستمر الحال على هذا النحو دون إعلان الفشل أو استئناف المحادثات، ودون الانصراف لساحة العنف كبديل عن هذا المسار، من منطلق «مكانك سر». ويضيف أن «الجميع سيمارس حربا باردة وإبراز عضلات وإطلاق التهديدات لتحسين ظروف محادثات التسوية المرتقبة». البيان