وسط ترقب حذر، يواصل الرئيس الفلســـطيني محـــمود عـــباس مشاوراته المكثفة لليوم الثالث على التوالي لإعلان حكومة التوافق المتفق عليها مع حركة «حماس» بموجب تفاهمات المصالحة الأخــيرة، والتي يبدو ان أمر رئاستها حسم لصالح رئيس الوزراء الحالي الأكاديمي المســـتقل رامي الحـــمد الله، المقـــبول فلسطــينيا و«حمساويا» ودوليا، وسط الحديث عن خلافات ضيقة مع «حماس» بشأن بعض الأسماء التي يتمسك بها عباس، والتي لن تنسف التفاهمات السابقة.
وفيما تشغل مهام الرئاسة بمختلف أبعادها، ومفاوضات التسوية التي تواصل إسرائيل والولايات المتحدة تحريك أحجارها كلعبة شطرنج للضغط على الفلسطينيين، بال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تثقل كاهله أيضا أعباء القضية الفلسطينية، بات من شبه المؤكد تكليف رامي الحمدالله تشكيل الحكومة الجديدة.
أكاديمي مستقل
هذا الرجــــل الأكاديمــــي، الذي شهـدت أوساط فلسطينية مختلفة بنزاهته وحياده بعيدا عن التجاذبات الفصائلية الفلسطينية، والذي رغم استقالته من حكومته السابقة مرتين ورغم الصعاب التي أحاطت بمهمته شبه المستحيلة، إلا أنه لا يزال محل ثقة وترحيب تجعله الأوفر حظا في قيادة وزراء التوافق.
وأثنت أوساط فلسطينية على تكليف الحمدالله في السابق بتشكيل الحكومة الفلسطينية السادسة عشرة، كونه شخصية وطنية جامعة خدمت ملف المصالحة الوطنية، وله باع طويل في العمل العام، وقد ترك بصمات ايجابية واضحة في كل موقع شغله، بحسب المؤيدين لهم، وهم كثر. ما يعني أنه سوف يلقى دعما فصائليا وشعبيا في طريق الخروج من ويلات الانقسام وضغوط الاحتلال الوعر.
تأييد حمساوي
لكن الأبرز في هذا الدعم، إعلان مصادر مقربة من الحكومة المقالة في غزة التوافق على الحمدالله رئيسا لحكومة قوامها 15 وزيراً، دون أية تحفظات أو اعتراضات كما هو الحال مع سلفه سلام فياض، والذي كان تمسك عباس به رئيسا للحكومة سببا جوهريا في استمرار الخلافات مع «حماس» في ذلك الحين.
وفيما كان متوقعا إعلان الحكومة أمس أو اليوم، بحسب تأكيدات مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية، وبحسب أيضا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رياض الزعنون الذي تحدث عن دستور فلسطـــيني وشيك في غضون ثلاثة أسابيع، قال رئيس وفد «فتح» للمصالحة عزام الأحمد إن الإعلان عن الحكومة سيكون نهاية الأسبوع المــقبل، مشيرا إلى أن عباس لا يرغـــب برئاسة الحكومة.
يأتي ذلك فيما من المقرر أن يتوجه الأحمد إلى غزة الأسبوع المقبل، غالبا يوم الأحد، للاتفاق على التشكيلة النهائية للحكومة، ما يعني أن هناك بعض التحفظات او الملاحظات من حركة «حماس» على بعض الأسماء المطروحة حاليا.
مشاورات أخيرة
وفي خضم موجة التصريحات المتتالية حول مصير الحكومة، أكد مسؤول فلسطيني كبير، طلب عدم كشف هويته، أن «تشكيلة الحكومة شبه جاهزة، وعباس ابلغ رامي الحمدالله قراره تكليفه رئاسة هذه الحكومة».
وبحسب المسؤول، فإن مشاورات أخيرة ستجري مع حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة وباقي الفصائل الفلسطينية، تمهيدا للإعلان عن الحكومة بعد زيارة البابا فرنسيس المرتقبة الأحد المقبل.
ملف أمني
قال وفد «فتح» للمصالحة عزام الأحمد إنه سيتم تشكيل لجنة عربية لإعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يتم أولا إعادة بناء جهاز الشرطة في غزة بثلاث آلاف عسكري مع الدفاع المدني، وبقية الأجهزة ستشكل لجنة عربية بإشراف مصري لإعادة هيكلتها وفق قانون الخدمة الامنية. الوكالات
