قدَّم عضو المجلس الوطني الاتحادي في الدولة وعضو البرلمان العربي مصبح بالعجيد الكتبي، ورقة عمل عن «مكافحة التمييز وسبل تعزيز حرية التعبير والتجمع»، خلال جلسة عقدها المؤتمر الإقليمي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، الذي اختتم أعماله أمس بمقر الجامعة العربية، وترأسها الباحث السياسي المصري عمرو حمزاوي.
إرادة سياسية
وتحدث بالعجيد، في ورقة العمل عن التجربة الإماراتية، مشيداً «بالإرادة السياسية الجادة والرغبة الحقيقية في التعامل مع ملفات عدم التمييز»، منوهًا «بتعايش أكثر من 250 جنسية، في دولة الإمارات العربية، يتفاوتون في أعدادهم، وفي مؤهلاتهم، وفي أعمالهم، إلا أن الجميع يعيش في إطار من التعايش السلمي المقبول وفق قوانين الدولة، ولذلك فإن الإمارات عندما تحصد المرتبة الأولى على صعيد الشرق الأوسط والمرتبة 12 على المستوى العالمي في برنامج العدالة الدولية فإن ذلك يعد تأكيدًا لحقائق عدة، وهذا ما أفرزه العديد من التقارير الدولية».
وأرجع بالعجيد ذلك إلى عوامل عدة، منها: الإرادة السياسية الجادة من حكام الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في حماية حقوق الإنسان وعدم التمييز، وأن يكون ذلك مبدأ عمل وتعامل في الممارسات اليومية حتى تنصهر كل الإثنيات والقوميات في إطار مشترك يعبر عن مصلحة إنسانية متبادلة فيما بينهم، فضلًا عن شفافية النظام القضائي، حيث إن القضاء هو الركيزة الأساسية التي تكفل حقوق الجميع دون تمييز أو انتقاص أو تأثير، وهذا ما أكد عليه برنامج العدالة الدولية لعام 2011، إضافة إلى التقارير الدولية الأخرى التي أشارت إلى الارتفاع في مؤشر المساواة داخل الدولة.
متابعة حثيثة
ومن ضمن العوامل الأخرى التي ميّزت دولة الإمارات القيادة السياسية في الدولة، والحكومية بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والتي استطاعت تعزيز الأطر المؤسسية التي من شأنها تعزيز حماية حقوق الإنسان، وأهمها مبدأ عدم التمييز، ولذلك تم إنشاء العديد من الإدارات والأجهزة الحكومية على المستويين الاتحادي والمحلي تعنى بحقوق الإنسان.
وأكد بالعجيد أنه من المهم ألا يقتصر دور البرلمانات فقط على مجرد سن التشريعات أو مناقشتها في مكافحة التمييز، وإنما عليها المتابعة لمثل هذه التشريعات وتفعيلها، من خلال إنشاء لجان دائمة معنية بحقوق الإنسان. وقال إن اللجان البرلمانية في الكثير من دول العالم نجحت «في أن تضيف فعالية جديدة إلى مكافحة التمييز والتأكيد على حقوق الإنسان، حيث لاحظنا أن لجان حقوق الإنسان سواء في البرلمانات الأوروبية أو الإفريقية أضحت تلعب دوراً أساسياً في حماية استقرار المجتمعات والارتقاء بحياة الإنسان والحفاظ على حقوقه».
وأشار إلى أن «الكثير من بلداننا العربية أنشأت لجانًا كثيرة في مجال حقوق الإنسان في برلماناتها الوطنية، إلا أن الإشكالية من وجهة نظري تتعلق بماهية الاختصاصات الممنوحة لهذه اللجان، وقدرتها على متابعة التشريعات أو الأعمال التي تخل بحقوق الإنسان، حيث إن بعض البرلمانات العربية جعلت دور هذه اللجان يقتصر فقط على مجرد التحقق من الشكاوى الواردة إليها، أو مخاطبة الجهات الحكومية داخل الدولة، دون أن يعقب ذلك أي إجراءات عمل أخرى».
إشادة بتجربة المجلس الاتحادي
وأشاد في هذا الصدد بتجربة المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات، الذي قرر إنشاء مثل هذه اللجنة، حيث إنه كفل لها اختصاصات عمل حقيقية تتيح لها حق التأكد من عدم التمييز، أو التأكيد على السلسة المتصلة بها لحقوق الإنسان، مشيراً في هذا الصدد إلى اختصاص محدد بأن هذه اللجنة تقوم بمراجعة كل التشريعات التي تصل إلى المجلس في نطاق التزامها بالحقوق الدستورية المتعقلة بحقوق الإنسان، ثم تقوم اللجنة بإعداد تقرير عن مدى مطابقة القوانين لوضعية الحقوق الأساسية للإنسان سواء الدستورية أو الواردة في الاتفاقيات الدولية مع هذا التشريع.
وأضاف أن هذه إحدى الوسائل المهمة للتأكيد على فعالية دور البرلمانات في مكافحة التمييز أو إقرار حقوق الإنسان، وهذا ما يُمكن أن نُطلق عليه فكرة الرقابة لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الحكومات تراقب من قبل البرلمان وليس فقط من خلال الأدوات الرقابية المتعارف عليها وإنما أيضًا يتم مراقبتها من خلال التشريعات، معربًا عن اعتقاده أن هذه الوسيلة تعد مهمة ويجب تدارسها، وهي فكرة الرقابة البرلمانية السابقة للتشريعات بما يضمن عدم التمييز وإقرار حقوق الإنسان، موضحًا أن الرقابة اللاحقة للبرلمانات هي التي تعني انتهاك هذه القوانين بما يضر بسلامة وأمن المجتمعات.
عدم تمييز
أكد عضو المجلس الوطني الاتحادي في الدولة وعضو البرلمان العربي مصبح بالعجيد الكتبي أن مبدأ عدم التمييز أهم المبادئ في مجال حقوق الإنسان، وهو ما كرس في جميع الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان وهو يعني عدم التمييز وكفالة مبدأ المساواة الكاملة دون أن يعيق ذلك اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، كما أنه يمتنع عن التمييز ضد أي فرد أو مجموعة من الأفراد.
