حدد المرشح للانتخابات الرئاسية في مصر، المشير عبدالفتاح السيسي، ثلاثة أهداف محورية لتحقيق التنمية والارتقاء بمصر، وهي تحقيق حياة أفضل للمصريين، وتقديم خريطة إدارية واستثمارية جديدة، والعودة بمصر إلى مكانتها الإقليمية والعالمية، موجهاً دعوة للإدارة الأميركية للتعامل مع مصر بعيون مصرية، وشدد أنه ليس من سياسة مصر اللعب على كل الحبال، مؤكدًا أن ما تريده مصر هو بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول، في وقت تطابقت النتائج الرسمية لانتخابات الخارج الرئاسية مع ما نشر أول من أمس حيث حصل السيسي على 5ر94 بالمئة من أصوات الناخبين.

وقبل خمسة أيام من انتخابات الرئاسة، كشف السيسي عن رؤيته وخططه للتصدي للتحديات التي تواجه مصر وعلى رأسها القضاء على الفقر والأمراض المتوطنة والعشوائيات. وجاء برنامج «رؤية المستقبل» الذي نشر على الموقع الرسمي لحملة السيسي قبل ثلاثة أيام فقط من انتهاء الدعاية الانتخابية حافلاً بتفاصيل كثيرة كان المصريون يترقبونها بشغف. ووعد السيسي فيها «بعدد من التدابير الفورية التي تتصدى للمعاناة اليومية للمواطنين».

وقال: إن رؤيته تقوم على ثلاثة أهداف محورية هي تحقيق حياة أفضل للمصريين، وتحقيق مستقبل واعد لمصر والأجيال القادمة من خلال خريطة إدارية واستثمارية جديدة للبلاد، والعودة بمصر إلى مكانتها الإقليمية والعالمية من خلال سياسة خارجية رشيدة ومتوازنة. وشدد السيسي على ضرورة بناء نظام اقتصادي «يحقق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية معاً».

السياسات الاقتصادية

وهاجم المرشح الرئاسي السياسات الاقتصادية السابقة التي «أدت إلى تصاعد الفقر وتراجع الخدمات للمواطنين.. (ومنحت) امتيازات لأصحاب رؤوس الأموال دون الأخذ في الحسبان أحوال المواطن العادي وحقوقه».

وشدد على أهمية البدء الفوري في مشروعات تنمية كبيرة لتحقيق نتائج سريعة وجذب الاستثمارات لإنعاش الاقتصاد من خلال توفير «حوافز حقيقية وبيئة أعمال جاذبة». ووفقاً لرؤية السيسي فإن «محددات التنمية الاقتصادية» لتحقيق حياة أفضل للمصريين تشمل تنفيذ مشروعات لتحفيز الاقتصاد وزيادة معدلات النمو بكل المحافظات ومكافحة البطالة والفقر مع ضمان وصول الدعم لمستحقيه وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة.

لقاء مع الشباب

هذا وكان السيسي أكد خلال مؤتمر للشباب نشرت تفاصيله صفحته الرسمية وتم خلاله منح عشرة من الشباب الفائز في مبادرة «فكرتي» التي طرحتها الحملة جوائز قيمة، إن «هناك مشكلة حقيقية في منظومة الوعي لدى المجتمع المصري في الوقت الراهن، قادتنا إلى حالة من عدم القدرة على مجابهة التحديات»، مؤكدًا أن منظومة الوعي تعرضت لعمليات تزييف غير مسبوقة، أثرت بشكل مباشر على قدرة الشباب وتعاملهم مع الواقع.

وأكد المشير أن شباب مصر هم أملها الحقيقي، الذي يمكن أن يصنع نهضتها وتقدمها في المرحلة المقبلة، قائلاً: «أحتاج الشباب معي في مختلف المواقع المهمة بالدولة، للاعتماد عليهم بشكل أساسي ليكونوا عماد التنمية، وجزءاً رئيساً من الخطة الطموحة التي أستهدفها لمصر».

دعوة لواشنطن

وفي حوار مع قناة «العربية» مساء أمس، وجه المشير الدعوة للإدارة الأميركية للتعامل مع مصر بعيون مصرية، وليس من منظور أميركا فقط، مشيرا إلى أن «الاتحاد الأوروبي كان أكثر فهماً للواقع المصري وإرادة المصريين بعد 30 يونيو، ولذلك تشهد العلاقات بينه وبين مصر تطورا مستمرا».

وحول العلاقات مع روسيا، وهل تتجه مصر لأن تكون بديلاً لأميركا، قال السيسى إنه «ليس من سياسة مصر اللعب على كل الأحبال»، مؤكدًا أن «ما تريده مصر هو بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول».

وحول الشأن الفلسطيني، أكد المرشح لرئاسة الجمهورية، إن مصر دولة كبيرة لا تتغير بسهولة تجاه أشقائها، لافتًا إلى أن مصر أكبر دولة دفعت ثمنًا من أجل فلسطين وهذا لن يتغير، كما أن هذا الوقت هو الأفضل لحل القضية الفلسطينية.

وأضاف أنه على حركة حماس أن تسعى إلى تصحيح أخطائها، موضحًا أنه يشجع أي جهود تساعد على حل القضية الفلسطينية ويجب على الجميع إعطاء الفلسطينيين أملاً حقيقيًا.

قانون التظاهر

وحول قانون التظاهر، أوضح المشير أن هناك من يريد القانون وهناك أشخاص لا يريدونه، لافتًا إلى أنه لا يمكن العودة إلى مرحلة قمع الناس بحجة الأمن لأن مصر تشهد مسارًا تطوريًا في جوانب كثيرة، متابعًا: «نحن لا نريد أن نؤذي بلدنا أثناء هذا التطور.. يجب أن ندرك أن هناك حالة أمنية غير مستقرة».

وشدد السيسي على أن هناك وعيًا مصريًا وعربيًا قيد التشكيل الآن، منوهًا بأنه يعتبر نفسه مرشحًا لأغلبية المصريين لأنهم يعتقدون أنه قادر على مواجهة التحديات.

نتائج الانتخابات

وجاءت تصريحات السياسي تزامناً مع نشر النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية في الخارج، حيث اكتسح السيسي النتائج بحصوله على 5ر94 بالمئة من أصوات الناخبين، بينما حصل منافسه حمدين صباحي على 5ر5 في المئة فقط.

واستحوذت دول الخليج على الكتلة التصويتية الأكبر، حيث حصل السيسي في الكويت على 62527 صوتًا مقابل 279 صوتًا لصباحي، كما حصل على 5305 أصوات في البحرين فيما حصل صباحي على 491 صوتاً، وفي الإمارات العربية المتحدة حصل المشير على 49194 صوتاً، بينما حصل منافسه على 1481 صوتاً.

وبحسب الأمين العام للجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فقد حصل السيسي على 19165 صوتًا في قطر بينما حصل حمدين على 1674 صوتاً، وفي السعودية حصل السيسي على 70267 مقابل 5213 صوتاً لصباحي، وفي سلطنة عُمان حصل السيسي على 4859 صوتاً مقابل 315 لحمدين.

 

عمق استراتيجي

استقبل المرشح للرئاسة المصرية المشير عبدالفتاح السيسي وفداً من سفراء الدول الإفريقية، يضم ممثلين عن 41 دولة،

وقالت حملة السيسي إن اللقاء يأتي تأكيداً على التواصل مع الدول المختلفة، خاصة الواقعة في القارة الإفريقية، التي تعتبر مصر جزءاً رئيسياً منها.

وأعرب السيسي عن سعادته بلقاء الوفد الدبلوماسي الإفريقي، وشدد على أن مصر تحتاج إلى التعاون والتواصل مع مختلف دول العالم خلال المرحلة المقبلة من أجل صياغة علاقات خارجية حقيقية، مؤكداً أن الدول الإفريقية تمثل عمقاً استراتيجياً مهماً لمصر.