في تطور لافت من شأنه أن يخرج الأزمة الليبية من حدودها الجغرافية، طلب «الجيش الوطني الليبي» الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق اللواء خليفة حفتر، مساعدة من الجيش المصري، وحظي جيش حفتر بمزيد من التوسّع، حيث انضمت إليه رئاسة أركان قوات الدفاع الجوي وربما وزارة الداخلية وتحالف السياسي البارز محمود جبريل. وفيما شهدت العاصمة طرابلس، فجراً، انفجارات واشتباكات ضارية، أوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن تحريك قوات لها قرب ليبيا يأتي كـ«إجراء احترازي».

طلب مساعدة

وطلب الناطق باسم الجيش الوطني الليبي العقيد محمد الحجازي من الجيش المصري أن يمد يد العون للجيش الوطني الليبي، للحفاظ على الحدود المصرية الليبية مستقرة. وقال الحجازي إن «الجيش المصري صمام الأمان للأمة العربية بأكملها ونعول عليه الكثير ونمد اليد إليه لحماية الحدود من جهتنا». وأشار إلى أن كل قوات حرس الحدود مع مصر انضمت إلى عملية الكرامة، تحت لواء القيادة العامة للجيش الليبي، وتقوم بدور مهم لحماية الحدود الليبية المصرية.

وقال الحجازي إن أكثر من 90% من الشعب الليبي مع حركة الجيش الوطني في «معركة الكرامة»، ومعتبراً أن «الحكومة الانتقالية أصبحت في وضع الميت، لأنها لا تعبر عن الشعب الليبي وإنما عن تنظيمات ظلامية بينهم جماعة الإخوان».

الدفاع الجوي

ميدانياً، أعلنت رئاسة أركان الدفاع الجوي في ليبيا انضمامها إلى معركة «الكرامة». وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي العقيد جمعة العباني، في بيان بث على قنوات فضائية إن رئاسة الأركان تعلن «انضمامها الكامل إلى عملية كرامة ليبيا».

ودعا العباني الشعب الليبي إلى الالتفاف حول قواتهم المسلحة في «معركتهم ضد الإرهاب واستعادة الأمن». وأضاف في مداخلة مع قناة «ليبيا لكل الأحرار»: «إننا مع الشعب الليبي، ويجب أن نكون لحمة واحدة من أجل القضاء على كل أنواع الإرهاب».

وزارة الداخلية

وذكرت وكالة الأنباء الليبية أن وزارة الداخلية أعلنت كذلك تأييدها للعملية التي يقودها اللواء حفتر، لكن القائم بأعمال وزير الداخلية الليبي صالح مازق قال في تصريح مبهم إن وزارته تقف مع «الشعب الليبي» وليس مع حفتر. ووصف مازق الذي تحدث عبر قناة النبأ التلفزيونية المحلية بياناً للوزارة نقلته في وقت سابق وكالة الأنباء الرسمية عن أن الوزارة انضمت إلى حفتر بأنه «خاطئ».

تحالف جبريل

وفي السياق، أعلن «تحالف القوى الوطنية» بزعامة محمود جبريل دعمه لعملية «كرامة ليبيا». وشدد، في بيان، على ضرورة أن «تلتزم قيادات الجيش الوطني المشاركة في العملية بالوعد الذي قطعته أمام نفسها والشعب بعدم التدخل في شؤون الحياة السياسية بأي شكل وحماية المسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون في الثورة». وأدان «الأعمال الإرهابية التي تمارس ضد أفراد الجيش والشرطة والقوات الخاصة بهدف إبقاء الدولة في حالة عجز وضعف خدمة للأجندة المتطرفة والمشبوهة».

محاولة اغتيال

ميدانياً أيضاً، نجا رئيس أركان القوات البحرية الليبية العميد حسن أبو شناق من محاولة اغتيال أثناء توجهه الى مقر عمله في طرابلس. ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن المتحدث الرسمي باسم البحرية الليبية العقيد أيوب قاسم أن مجموعة مسلحة كانت في سيارة ذات زجاج داكن أطلقت النار على سيارة أبو شناق. وأضاف أن الحادث أسفر عن إصابة بسيطة لرئيس الأركان وسائقه واثنين من الحراس.

اشتباكات ضارية

وكان شهود عيان ذكروا أن هجوماً صاروخياً على جنوب غربي العاصمة أسفر عن مقتل شخصين على الأقل. وقال سكان إن انفجارات مُدوية عدة وقعت بالقرب من ثكنة اليرموك في حي صلاح الدين. وهب رجال الإطفاء لمكافحة حريق في مصنع للسجاد والمباني الملحقة به. وقال شهود عيان إن اثنين من المهاجرين الأفارقة قُتلا وأُصيب اثنان آخران بجروح. ووقعت أيضاً معارك ضارية بالقرب من معسكر للجيش في ضاحية تاجورا الشرقية.

تحرك أميركي

على خط مواز، قال المتحدث الصحافي باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي للصحافيين، الثلاثاء إن قوة قوامها زهاء 250 من أفراد مشاة البحرية الأميركية تحركت من إسبانيا الى إيطاليا كـ«إجراء احترازي» إزاء تصاعد الأزمة في ليبيا.

وأضاف «حرّكنا عناصر من قوة مشاة البحرية المكلفة بمهام جوية أرضية من مورون في إسبانيا حيث يتمركزون الى سيغونيلا في جزيرة صقلية في إيطاليا». وقال المتحدث باسم الوزارة «نتابع الوضع عن كثب.. الاضطرابات والعنف هناك مثيرة لقلقنا في وزارة الدفاع».

 

اجتماع طارئ

أعلنت جامعة الدول العربية، عن عقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين، وذلك للتشاور حول تطورات الأوضاع في ليبيا، بحضور الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي، وممثل الأمين العام للجامعة الخاص بليبيا ناصر القدوة.

وصرح القدوة في مؤتمر صحافي، أمس، أن الجامعة أجرت مشاورات مكثفة أيضاً لعقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية لبحث سبل مواجهة الأوضاع المتصاعدة على الساحة الليبية.

وقال القدوة عقب لقاء له مع العربي، إنه التقى خلال الأيام الأخيرة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، وعدداً من السفراء العرب والأجانب للاستماع إلى رؤيتهم، والتجهيز لزيارة ليبيا إلا أن الجانب الليبي طلب التمهل لحين تشكيل الحكومة، إلا أن الأوضاع تصاعدت وهناك قلق شديد لدى الجامعة مما يحدث.