يبدو أن قطار المصالحة الفلسطينية بات يقترب شيئاً فشيئاً من محطته الأخيرة، حيث من المرتقب إعلان حكومة التوافق اليوم، وسط الحديث عن توجيهات تخلي الرئيس محمود عباس تماماً عن رئاسة الحكومة المقبلة.. فيما أبدى الاتحاد الأوروبي رغبة بالتعاون مع حكومة تكنوقراط، في وقت تواصل إسرائيل جهودها لتقويض الحكومة الوليدة بتوجه لبدء مفاوضات موازية خارج إطار السلطة الفلسطينية.
وكشفت تقارير إخبارية أن تل أبيب تدرس إطلاق حوار مع شخصيات فلسطينية مستقلة خارج إطار القيادة الفلسطينية، مشيرة إلى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان والوزيرة المسؤولة عن المفاوضات تسيبي ليفني يدرسان إيجاد بدائل للمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أنه «لم تجرِ بعد دراسة مرتبة في الموضوع، والخيارات التي تدرسها ليفني وليبرمان لم تتبلور بعد لرفعها إلى رئيس الوزراء». لكنها أوضحت أن ليفني نقلت لعباس في لندن «رسالة لا لبس فيها، وهي أن تطبيق الوحدة الفلسطينية مع حماس ستؤدي بإسرائيل إلى النظر مجدداً بخطوات أحادية الجانب».
تسليم المعبر
وعلى صعيد تطور ملف المصالحة، كشف مسؤول فلسطيني أن عباس أوعز للمسؤولين في حرس الرئاسة لبدء الاستعدادات لتولي المسؤولية في إدارة معبر رفح البري تنفيذ لبنود المصالحة، حيث من المرتقب إعلان حكومة التوافق اليوم أو غداً.

وأوضح المسؤول أن إدارة معبر رفح ستعود بشكل رسمي لاتفاقية 2005، وسيشرف على المعبر إضافة للجانب المصري والسلطة، مندوبون عن الاتحاد الأوروبي، دون وجود أي دور للجانب الإسرائيلي على المعبر.
رئاسة الحكومة
وفيما التأويلات مستمرة بشأن رئيس الحكومة المرتقب، أكدت مصادر في الرئاسة الفلسطينية أن عباس قرر التخلي نهائياً عن رئاسته للحكومة المقبلة في ظل الانشغالات السياسية الواسعة المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت المصادر أن النية تتجه إلى الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي رامي الحمدالله، المقبول لدى «حماس»، أو تعيين رئيس وزراء جديد بنواب في الضفة الغربية وقطاع غزة للعمل على تسيير الاوضاع الحياتية للناس، والتركيز على تنمية وإعادة إعمار غزة وفتح المعابر.
تعاون أوروبي
أما دولياً، وغداة إعلان واشنطن استعداداها للتعاون مع حكومة التوافق، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل لارس بوبرغ اندرسون، أن الاتحاد سيتعاون مع حكومة تكنوقراط فلسطينية، شريطة اعترافها بشروط الرباعية الدولية، بما فيها «الاعتراف بإسرائيل»، قائلاً إنه «من الخطأ الاعتقاد أن الرابط والعلاقة الوحيدة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي تقوم فقط على أساس المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
مرونة دولية
ويرى محللون أن الأوساط الدولية بدأت تبدي مرونة في التعامل مع الحكومة المنتظرة، رغم المحاولات الإسرائيلية الحثيثة لوأدها في مهدها، حيث لم تشترط واشنطن ولا أوروبا اعتراف «حماس» بإسرائيل، مكتفين باعتراف حكومي يضمنه الرئيس عباس.
ويقول المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» إن تعهدات عباس، المعروف بنهجه المعتدل وعلاقاته السياسية والدبلوماسية الواسعة، كانت كافية بالنسبة للإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لعدم تعطيل تشكيل هذه الحكومة.
