على مسافة أيام معدودة من انقضاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية، وعشيّة جلسة الانتخابات الرئاسية المقرّر انعقادها اليوم، شهد مقرّ مجلس النواب انعقاد جلسة نيابية، ناقشت مضمون رسالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، التي وجّهها إلى النواب، وحضّهم فيها على احترام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، تزامناً مع بلوغ حركة الاتصالات والمشاورات ذروتها، في الخارج للوصول إلى مرشح إجماع.
وعشية جلسة اليوم، كثرت التوقعات بأن يستمرّ «البازار» مفتوحاً، ومعه تستمر دعوة مجلس النواب للانعقاد، على أن تصبح حكومة الرئيس تمام سلام هي الحاكمة، بدءاً من 25 من الجاري، أي مع انتهاء المهلة الدستورية، وحتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي ظلّ معزوفة يجري تداولها منذ أيام، أن النِصاب سيتأمّن، وأن الانتخاب سيتأجل، اعتبرت مصادر واسعة الاطلاع أن الجلسة الانتخابية اليوم لن تكون كسابقاتها.
رسالة سليمان
وفي خضمّ احتدام التجاذب حول الاستحقاق الرئاسي، وفي خطوة استخدمها للمرة الأولى في عهده، كان سليمان وجّه رسالة إلى مجلس النواب، طلب بموجبها، العمل بما يفرضه الدستور، وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق الدستوري، تفادياً للمحاذير والمخاطر التي قد تنشأ جرّاء عدم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قبل 25 من الجاري.
ومضمون رسالة سليمان في آخر أيام عهده، بحسب مصادر دستورية بارزة، انطوى على فعل تأنيب لمجلس النواب، وهو أقرب إلى اللوم، لعدم قيامهم بواجبهم الدستوري، وصبّ في خانة التأكيد على ضرورة التقيّد بأحكام الدستور، لجهة وجوب حضور النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أما الرسالة بحدّ ذاتها، فلم تحمل صفة الإلزام إلا بقراءتها، وبالتالي، فإن الموقف الذي اتخذ في المجلس تمثل في إعلان الرئيس نبيه بري أن جلسة انتخاب الرئيس، اليوم، هي جلسة مفتوحة حتى انتهاء الولاية.
من جهته، صرّح رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط من مجلس النواب، أمس، بأن « سليمان كان شجاعاً، أما تجارب الغير، فكانت مريرة».
مرشح توافقي
ومع اتساع دائرة الضجيج الرئاسي اللبناني، من بيروت إلى عواصم عربية، وغربية، كان الاجتماع المطوّل بين الرئيس سعد الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» شكّل الحدث الأبرز، لجهة انشغال الوسط السياسي باللغطِ، الذي حصل في الكلام الذي نُسِب إلى جعجع، نقلاً عن لسان الرئيس الحريري، بأنّ رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير»النائب ميشال عون هو مرشّح توافقيّ، خصوصاً أنّ إعلاناً من هذا النوع كاد أن يشير إلى صحّة ما تمّ تداوله أخيراً عن الخطوط المفتوحة بين «التيار الوطني الحرّ»، و«المستقبل»، ويمهّد لوصول عون إلى الرئاسة الأولى، إلا أن الالتباس الذي أشاعه كلام جعجع، بدّدته لاحقاً معطيات أعادت الواقع السائد إلى المربع الأول، بمعنى استبعاد أي تغيير في خريطة المواقف من الترشيحات العلنية والضمنية.
تكهنات
إلى ذلك، لا تزال التكهنات تلقي بظلّها على الجلسة الانتخابية المرتقبة اليوم، لجهة الغموض الذي يحوط بها، لا سيما في ضوء تشعّب المواقف بين قوى 8 و14 آذار حيال الطريقة التي يقاربان بها انتخابات الرئاسة.
وفي موازاة ذلك، برزت مخاوف لدى طرفَي الصراع من مفاجآت في جلسة اليوم (الخميس)، إلّا أنّ هذه المخاوف لا تستند إلى معطيات صلبة.
وأكّدت مصادر نيابية لـ«البيان» أن «لا معطيات تدفع إلى القول إنّه، من الآن وحتى 25 من الجاري، سيكون للبنان رئيس جمهورية جديد، على رغم أنّ الجميع يتمنّى إنجاز الاستحقاق الدستوري قبل هذا التاريخ»، في حين تردّدت معلومات مفادها أن «مساعي قوى 8 آذار تصبّ في خانة تأمين انتخاب عون رئيساً للجمهورية قبل 3 يونيو المقبل، أي قبل موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا، وإلا فإن عملية الانتخاب ربما ستذهب إلى أشهر عدّة بعد هذا التاريخ».
إعدام
طلب قاضي التحقيق العسكري اللبناني، فادي صوان، أمس بعقوبة الإعدام لفلسطيني متهم بالانتماء إلى « تنظيم إرهابي مسلح». وقال مصدر رسمي لبناني، إن القاضي طالب بعقوبة الإعدام لفلسطيني هارب في قرار اتهامي أصدره، بعدما اتهمه بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح والتفجير والقتل في مخيم «المية ومية ».
وأضاف المصدر أن «صوان أصدر مذكرة بإلقاء القبض على المتهم، وأحاله أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة». بيروت- د. ب. أ