بالرغم من سيادة هدوء نسبي في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بعد ليلة سقط فيها قتيلان وجرح 55 آخرون، ينزلق الوضع الأمني باتجاه المزيد من الاضطراب مع توضح معالم المطالب السياسية للجيش الليبي الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر وعدم حسمه المعركة ضد المتشددين الذين قصفوا أمس قاعدة جوية في بنغازي.

فيما انضمت قاعدة أخرى في طبرق إلى قوات حفتر التي توعّدت بملاحقة «قضائية» للطبقة السياسية المسؤولة عن «تدمير ليبيا» وعلى رأسهم تنظيم الإخوان المسلمين، بينما حاولت الحكومة المؤقتة الالتفاف على حفتر بمبادرة تتضمن منح البرلمان إجازة، وإعادة التصويت على اختيار رئيس للحكومة.

في تفاصيل المشهد الليبي، توعدت قوات اللواء خليفة حفتر بملاحقة الطبقة السياسية المسؤولة عن «تدمير ليبيا» وعلى رأسهم المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا، بشير الكبتي، ورئيس حزب العدالة والبناء، محمد صوان.

وشدد الناطق باسم الجيش الليبي الوطني، الرائد محمد الحجازي، على أن جميع «القيادات والعناصر الإرهابية مرصودة وسيتم القبض عليها وإحالتها لجهات الاختصاص القضائية».

بلاغات وتحذيرات

وقال الحجازي في تصريحات عبر الهاتف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بالقاهرة: «سنصدر بلاغات عامة تتضمن تحذيرات لكل من يحمل السلاح وكل العناصر المنخرطة بالجماعات الإرهابية المسلحة بأنه سيتم القبض على كل القيادات والعناصر الإرهابية التي يثبت تورطها في قضايا قتل وسرقة المال العام وستتم إحالتهم للجهات القضائية المختصة».

وفي رده على تساؤل حول ما إذا ما كان سيتم القبض على المراقب العام لجماعة الإخوان بليبيا أو رئيس حزب العدالة والبناء الذي يعد الذراع السياسية لإخوان ليبيا وكذلك قيادات «أنصار الشريعة» وقيادات «كتلة الوفاء لدماء الشهداء»، أجاب الحجازي :«أي مجرم من المجرمين، سواء حزب الهدم لا العدالة والبناء ممن دمروا ليبيا وسلموها للعناصر الإرهابية نحن نعتبرهم مجرمين».

وتابع: «كل مجرم تورط سواء المراقب العام للإخوان أو رئيس حزب العدالة، هؤلاء نحن نعتبرهم مجرمين».

وبعد ساعات من هذا الموقف، طرحت الحكومة مبادرة تضمنت منح البرلمان إجازة برلمانية لانتخاب برلمان جديد، وإعادة التصويت على اختيار رئيس الحكومة.

توتر في بنغازي

في بنغازي، أعلن قائد قاعدة بنينا الجوية العسكرية العقيد سعد الورفلي لوكالة «فرانس برس» ان مسلحين شنوا قصفاً صاروخياً على القاعدة، من دون ان يسفر هجومهم عن وقوع ضحايا.

وقال مسؤول ليبي إنه تم إغلاق مطار بنغازي حتى 25 من الشهر الجاري لأسباب أمنية.

من جهة أخرى، أكّد آمر قاعدة طبرق الجوية الليبية العقيد إبراهيم عبد ربه أن القاعدة بصدد إصدار بيان تُعلن فيه الانضمام إلى الجيش الوطني الليبي التابع للواء الركن السابق خليفة حفتر لـ«الحرب ضد الإرهاب والتطرف». كما أعلن قائد القوات الخاصة انضمامه إلى حفتر.

هدوء طرابلس

وساد الهدوء في طرابلس أمس بعد انسحاب القوات التي اقتحمت مقر المؤتمر الوطني والذي أسفر عن سقوط قتيلين في اشتباكات رافقت انسحاب القوة الموالية لحفتر والتي كانت قادمة من الزنتان. وتدور تكهنات بأن قوات الزنتان لم تتحرك بأمر أو تنسيق من حفتر.

ولا يعترف الجيش الذي يقوده حفتر بهيئة الأركان الليبية ويعتبره «مجرد دمية في يد العصابات المسلحة» بحسب الحجازي. وتعتبر قوات حفتر أن ما تقوم به تصحيح لمسار العملية السياسية التي انحرفت منذ التمديد للبرلمان في يناير الماضي.

 يُضاف إلى ذلك أيضاً رفض حفتر لاختيار رئيس الحكومة المكلف أحمد معيتيق في البرلمان الذي يهيمن عليه أنصار الإخوان. وطلب حفتر من رئيس الحكومة المستقيل عبدالله الثني الاستمرار في تسيير الأعمال.

بركان

 

وصف عضو حزب قوات التحالف الوطني الليبي، توفيق بريك، بلاده بأنها «بركان على وشك الانفجار». وقال: «لا يوجد برلمان حقيقي هنا، في ليبيا. وليس هناك حكومة حقيقية، ولكن المليشيات في كل مكان».