مزيج من الإحباط، وخيبة الأمل، والغضب، في الشارع العراقي، ولدى القوى السياسية، كانت انعكاسات الإعلان عن نتائج الانتخابات في النيابية، فيما اعتبرها الكثيرون «تحصيل حاصل»، مشابهاً للانتخابات التي يهيمن فيها شخص واحد، أو حزب واحد، على معظم المفاصل الرئيسة في الدولة، حيث تستخدم كل الأساليب المتاحة وغير المتاحة لمصلحة الحكام. ويشبّه مراقبون سياسيون ما حصل في الانتخابات بما حصل ويحصل من سوء إدارة وفساد ينخر كيان الدولة العراقية، وبموازنات البلاد لهائلة التي لا يعرف أحد أبواب توزيعه وإنفاقها. وقياساً إلى الهزائم التي مُني بها ائتلاف رئيس الحكومة نوري المالكي في انتخابات مجالس المحافظات، العام الماضي، يلاحظ فارق كبير في الأصوات، على مستوى كل العراق وعلى مستوى المحافظات منفردة، برغم تزايد السخط في الشارع العراقي على الإدارة الحكومية، ما يشير إلى تلاعب مؤكد في احتساب النتائج. ولعل من أبرز «مبررات» هذا التلاعب ظهور تيار قوي داخل الائتلاف الوطني ضد المالكي، إضافة إلى انتفاضة ست محافظات، مع بوادر تحالف شيعي سني - كردي، وعلماني لحجب الولاية الثالثة عن المالكي الذي يخطط، إن لم يفز بهذه الولاية، أن يشكّل ثقل معارضة لأية حكومة بديلة، من خلال حصوله على 95 مقعداً (من أصل 328 مقعداً برلمانياً)، إلا أنه في هذه الحالة يصطدم بــ«جدار الصد»، ضمن المكون الشيعي الذي يتكون من زهاء 86 مقعداً، وبإمكانه الحوار مع الأطراف الأخرى التي ترفض المالكي.
اتهامات من كل حدب
كل الكتل السياسية اتهمت رئيس الوزراء نوري المالكي وفريقه بتزوير الانتخابات، واستخدام أساليب الترهيب والترغيب، إلا أن أكثرها هدوءاً كان صوت المجلس الأعلى الإسلامي، المنافس الرئيس لائتلاف المالكي في الوسط الشيعي الذي عبّر عن عدم اقتناعه بعدد المقاعد، لأنها «لا تتماشى مع مكانة الائتلاف في الساحة، ومكانة المجلس الأعلى الإسلامي الذي هو عرّاب السياسة العراقية، وأن الجميع يعرف لماذا، فلا نمتلك سلطة ولا مالاً، ومن جاء بالأصوات فكانت بالمال والسلطة، وليست بقناعة، وإنما بتضليل المواطن وشراء الأصوات، ومن المعلوم جداً كيف صرفت المليارات من الدنانير في المحافظات خلال الانتخابات، وغيرت البوصلة بالكامل، وهذا غير مفاجئ لنا»، مشيراً إلى أن «مطابقة النتائج لأعداد المقاعد الموجودة هي بحسب بيانات مفوضية الانتخابات، ولكن ليس بثقلنا في الساحة، وخطابنا المتوازن، وبرنامجنا الانتخابي الذي أُعد من الخبراء وذوي الاختصاص».
اعتراضات
ويعتبر المجلس الأعلى الإسلامي أن النتائج غير متناسبة مع ثقله السياسي، فيما يعتبر التيار الصدري أن نتائجه غير متوازنة مع ثقله الجماهيري، إذ كان من المتوقع تفوق التيار والمجلس على ائتلاف المالكي في بغداد ومحافظات الجنوب والوسط، إضافة إلى الكتل الأخرى التي تتحالف معهما، مثل تيار الإصلاح وكتل المحافظات والمستقلين.
سرقة 90%
وفي حين يرى شركاء المالكي السابقون في «التحالف الوطني» أنه «سرق أصواتهم»، يتضاعف ذلك عشرات المرات في المناطق السنية، وخاصة مناطق: حزام بغداد، والأنبار، وصلاح الدين، وغيرها، فبرغم أن مناطق حزام بغداد التي حُرمت من الانتخابات، بسبب القتال الدائر فيها، وبسبب إغراقها وتشريد سكانها، أعلنت مفوضية الانتخابات أن نسبة التصويت فيها بلغت 90 في المئة! هذه السرقة التي أعلنت عنها الكتلة الصدرية بالوثائق، تكفي لإعطاء صورة عن الانتخابات، إلا أنها في النتيجة، تدفع الأطراف الشيعية والسنية والعلمانية إلى أن يكون لها موقف موحد تجاه ائتلاف المالكي، وقبل ذلك تدفع إلى التساؤل: هل سيبقى المالكي ضمن التحالف الشيعي، وهو مرفوض من معظم أطرافه، أم يشكّل تحالفاً آخر، يعلن من خلاله الخروج عن المكون الذي أوصله إلى الحكم عام 2010؟