على مسافة خمسة أيام من انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وعشيّة جلسة الخميس المخصّصة لمحاولة انتخاب رئيس جديد، وفي ظلّ سباق زمن بين الحراك السياسي والمهلة الدستورية، تسارَعت وتيرة الاتصالات الداخلية والخارجية، في محاولة لتدارك الشغور الذي بدأ يزحف نحو القصر الجمهوري.
وبانتظار جلاء الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الجلسة المقبلة، فإن الانطباعات الغالبة على المشهد السياسي توحي بأن لا انتخاب لرئيس جديد في الخميس. وبالتالي، لا انتخاب لا الجمعة ولا السبت، لأن معطيات الخارج، بنظر متابعي الشأن اللبناني، لا توحي حتى الساعة باتفاق يمكن أن يبدّل معطيات الفراغ الداهم لقصر بعبدا، ابتداء من السبت المقبل، عندما يغادر الرئيس سليمان وعائلته المقرّ الرئاسي، إثر احتفال وداعي يوجّه خلاله رسالة أخيرة إلى اللبنانيين.
ولليوم الرابع على التوالي، تحوّلت باريس محطة للقاءات ومشاورات لبنانية - لبنانية ولبنانية - سعودية، مع وجود وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري هناك، بالإضافة الى رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وفي حين تردّدت معلومات مفادها ارتفاع أرصدة زعيم تيار التغيير والإصلاح النائب ميشال عون للوصول الى سدّة الرئاسة، فإنها أشارت في المقابل الى نجاح الحريري في إقناع جعجع بالتنحّي عن الترشح. أما نضج التسوية، فيحتاج لأيام قليلة.
وفي السياق، رشحت معلومات رجّحت أن تبقى باريس محور اللقاءات، الأسبوع الطالع، مع تراجع اكتمال نصاب الجلسة المقبلة، على أن تبقى مشاورات القادة هناك، ربما إلى ما بعد جلسة الخميس المقبل، وذلك من أجل التفكير في كيفية دفع الانتخابات الرئاسية الى الأمام، بحسب مصادر قوى 14 آذار، والتي أشارت لـ«البيان» الى أن لقاءات باريس ركّزت حتى الآن على تثبيت عناوين عدّة رئيسية، أبرزها: رفض الفراغ، الاستمرار في دعم مرشح «فريق 14 آذار» حتى الآن (جعجع)، المشاركة في الجلسات الانتخابية، عدم وضع «فيتو» على أيّ مرشّح، ومباركة فوز المرشّح الذي يستطيع تأمين النصف+1 من أصوات النواب، أي 65 صوتاً من أصل 128. وفي ظلّ هذه الأجواء، أشارت مصادر مطلّعة لـ«البيان» إلى أن زحمة اللقاءات والاتصالات قد تقود، قبل نهاية الأسبوع الجاري، الى توافق على اسم الرئيس العتيد، لكن حتى الساعة تبقى الاحتمالات مفتوحة على كل الاتجاهات.
في المقابل، تردّد أن «فريق 8 آذار» كثّف لقاءاته، في الساعات الماضية، وإن كانت مصادر المعلومات لم تشأ الإفصاح عن مستوى الاتصالات التي جرت، سوى أنها تناولت ثلاث نقاط: المشاركة في جلسة الخميس، وماذا يمكن أن يحصل إذا توفّر النصاب وجرى الانتخاب، وما هي محاذير ذلك، احتمالات جواب الحريري على الانتظار العوني، والاسم الذي يمكن أن يجري التصويت له بدل الورقة البيضاء، أو اعتماد الورقة البيضاء مجدداً. أما معلومات «حزب الله» التي يجري تداولها، فهي تصبّ في تبنّي ما يبلغه من حليفه العوني، من أن أسهم النائب عون مرتفعة، من دون أن تعطي ما يعزّز هذه المعطيات.
وعشية جلسة الانتخاب المرتقبة، وفي ظلّ تمسّك «قوى 14 آذار» بآلية الانتخاب البحت وتمسّك «قوى 8 آذار» بعدم إكمال النِصاب إلا في حال التوافق مسبقاً على رئيس توافقي، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله إنه لا يملك أيّ معطيات جديدة حول إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في جلسة الخميس. ولكن إذا توافرت هذه المعطيات، يمكن تقريب موعد الجلسة، كما يمكن ان يدعو الى جلسة جديدة قبل انتهاء المهلة الدستورية وولاية رئيس الجمهورية الحالي في 24 من الجاري.
واستناداً الى مصادر نيابية متعدّدة، فإن الثابت في جلسة الخميس، حتى الساعة، أنها لن تفضي إلى انتخاب رئيس. أما المتغيّر فيها، فهو إمكانية مشاركة نواب تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله في تأمين نصابها، على غرار جلسة 23 نيسان الفائت، والتي كانت شهدت مواجهة بين الورقة البيضاء ومرشح النائب جنبلاط وجعجع المرشّح. أما جلسة الخميس، فستكون جلسة نصاب من دون انتخاب، وبالتالي من دون رئيس.
سلام والراعي
أكد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أمس، على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري تلافياً للفراغ في منصب الرئاسة الأولى.
ورأى سلام في مؤتمر صحافي عقب لقائه البطريرك الراعي «أن عدم انتخاب رئيس يعتبر دستورياً فراغ، حيث إن المادة 62 من الدستور تعطي وكالة صلاحيات الرئاسة لمجلس الوزراء»، مؤكداً ان «لبنان واحد ولا يحلق إلا بجناحيه المسلم والمسيحي».
من جهته، شدد الراعي على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية «يرضي جميع اللبنانيين». وأكد أهمية «منع الوقوع في الفراغ»، مضيفاً «ان الدستور يأمر النواب بانتخاب رئيس للجمهورية وأن هذا واجبهم الوطني». من جهته، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الى عقد جلسة الأربعاء المقبل لمناقشة رسالة من الرئيس ميشيل سليمان التي وجهها الى المجلس النيابي يطلب فيها العمل بما يفرضه الدستور لاستكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً لشغور المنصب.