هيمن الملف السوري على المحادثات التي أجراها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس في السعودية، بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية لـ «البيان»، إضافة إلى الأزمات السياسية في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، فيما شغلت الملفات الأمنية والدفاعية والاقتصادية حيزاً واسعاً من زيارة كارلوس، والتي اختتمها أمس، حيث وقع الجانبان اتفاقية أمنية وبحثا تعزيز التعاون الدفاعي، إضافة إلى التعاون الاقتصادي.

وقال مصدر دبلوماسي إسباني لـ «البيان» إن الجانبين «اتفقا على حض المجتمع الدولي على عدم الوقوف مكتوف الأيدي حيال المأساة الإنسانية والحرب المدمرة في سوريا، معتبرين أن إفرازات الحرب في سوريا أصبحت تمثل أكبر تحد أمام العالم أجمع».

الجانب الإنساني

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن «الجانب الإنساني في الأزمة السورية أخذ حيزاً كبيراً من المحادثات، إذ شدد الجانب السعودي على أهمية إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المحافظات السورية، داعياً الجانب الإسباني للعمل منفرداً، ومن خلال التنسيق الأوروبي إلى الضغط على حلفاء النظام السوري للضغط عليه في هذا الجانب، كما طالب الجانب السعودي بأهمية مساعدة الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، وأهمية تحسين أوضاع هؤلاء اللاجئين، لكي لا يشكلوا في المستقبل خطراً على الدول التي لجأوا إليها في حال همشت متطلباتهم الحياتية». كما بحثا «سبل دعم المعارضة السورية المعتدلة».

وأضاف المصدر أن الجانبين ناقشا ملفات إقليمية ساخنة أخرى، في مقدمها البرنامج النووي الإيراني، والموقف الإسباني والأوروبي من مصر، وعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط والعلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن السعودية طلبت من إسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي لعب دور أكثر فعالية تجاه الوضع في سوريا.

الأمن والدفاع

في سياق الملفات المحلية المشتركة بين الرياض ومدريد، وقع الجانبان في جدة اتفاقية أمنية، بحضور ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والعاهل الإسباني الملك خوان كارلوس.

كما بحث الجانبان تعزيز التعاون الدفاعي المشترك في اجتماع عقد بمكتب ولي العهد السعودي في جدّة.

العلاقات الاقتصادية

وشهدت الزيارة لقاء الملك كارلوس مع أعضاء الغرفة التجارية في جدة، لبحث التعاون الاقتصادي، حيث بلغ حجم العقود الموقعة مع الشركات الإسبانية في المملكة 13 مليار دولار العامين الماضيين.

وأوضحت الغرفة، في بيان عقب اللقاء، أن «العقود المتفق عليها العامين الماضيين وفق إحصاءات مجلس الغرف السعودية تبلغ قيمتها أكثر من 13 مليار دولار».

وأشار إلى «خطوط السكك الحديد ومصانع تكرير البترول والبتروكيماويات والأسمدة، كما وقعت شركات تدريب إسبانية مع مؤسسة التدريب المهني والتقني في مجال التدريب المهني».

يذكر أن السعودية وقعت مطلع عام 2012 عقد المرحلة الثانية من قطار الحرمين، البالغة كلفته حوالى 8,22 مليارات دولار، بعد أن فاز ائتلاف الشعلة الذي يضم شركات إسبانية وسعودية بالعقد أواخر أكتوبر 2011. ويتضمن المشروع تشييد خط سريع للسكك الحديد بين جدة والمدينة ومكة ورابغ.