لم يشأ أسعد مصطفى وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية، أن يكون شاهد زور على استمرار تدمير سوريا فوق رؤوس مواطنيها من قبل النظام، أو أن يشكل غطاء للخلافات التي تعصف بين تشكيلات الجيش الحر، في توضيحه لسبب استقالته من حكومة الائتلاف المعارض.

وفيما أعلن أنه فشل خلال توليه منصبه بتأمين الحد الأدنى من مستلزمات الثوار فوراً، أفادت آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى الموثق بلغ 162 ألف قتيل، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير لانعدام الشفافية من النظام والمعارضة.

ورسم مصطفى في تصريحات أعقبت الإعلان عن استقالته، صورة متشائمة لوضع المعارضة السورية، التي قال إن جميع أطرافها مسؤولة عما وصلت إليه الأمور، مطالباً كل مؤسسة من مؤسسات المعارضة بأن تقوم بدورها على أكمل وجه، وأن تتجاوز سوء التنسيق فيما بينها.

شاهد زور

وقال مصطفى: «لا أريد أن أكون شاهد زور على استمرار تدمير سوريا فوق رؤوس مواطنيها من قبل نظام تجاوز في طغيانه كل مجرمي التاريخ، وألا أكون غطاء للفرقة بين تشكيلات الجيش الحر ووحداته تحت مسميات مختلفة».

مشيراً إلى أنه «لم تتوفر لوزارة الدفاع أي إمكانية للقيام بالحد الأدنى من واجباتها لتلبية مستلزمات الثوار فوراً، وأن كل الأجوبة لتحقيق تلك المطالب قد ماتت».

وأكد مصطفى، وهو وزير سابق في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، أعلن انضمامه للثورة مع انطلاقتها، على أن «كل الأطراف تتحمل أمانة عدم الوقوع في الأخطاء التاريخية التي وقع فيها كثيرون وأدت إلى تأزم الأوضاع في سوريا».

وتوجه وزير الدفاع المستقيل إلى كل أصدقاء الشعب السوري وأشقائه ممن وقفوا إلى جانبه بأن ينقذوا ما تبقى من سوريا.

وقال إنه لا يحق له أن يبقى في موقع يطلب منه فيه الثوار مطالب وهو لا يسعه أن يلبيها. مضيفاً القول: «هناك معارك على الأرض في كل سوريا.. فسوريا تدمر بالكامل من كل اتجاه وبكل أنواع الأسلحة، ونحن ليس بين أيدينا أي شيء نقدمه على الإطلاق».

الحاجة للدعم

وأردف: «لا أريد أن أضع المسؤولية على أحد، لكن نحن جميعاً في المعارضة نتحمل المسؤولية، وهذه المسؤولية تتمثل في أن تقوم كل مؤسسة بدورها بالكامل». مشدداً على أن الثوار بحاجة إلى الدعم المالي، وأن «هناك سوء تنسيق بين أطراف المعارضة».

وكانت مصادر في المعارضة السورية قالت أمس «إن وزير الدفاع في حكومة المعارضة استقال بعد خلافات مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا».

إحصائية

على صعيد آخر، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن 162 ألف شخص على الأقل قتلوا في الصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات، وأن آلافاً آخرين في عداد المفقودين بعد أن احتجزتهم قوات الرئيس بشار الأسد أو مسلحون يحاولون الإطاحة به.

وقال المرصد ومقره لندن إن الخسائر في صفوف المقاتلين التابعين للحكومة أعلى من خسائر الجماعات المسلحة المؤيدة للمعارضة، مضيفا أن ما يقدر بنحو 54 ألف مدني على الأقل قتلوا منذ بدء الصراع.

وتشير تقديرات المرصد السوري إلى أن 62800 شخص قتلوا في صفوف الجيش والميليشيات الموالية للأسد ومقاتلي حزب الله ومسلحين أجانب آخرين من الشيعة.

ويقارن هذا بنحو 42700 قتلوا في جانب المعارضين وبينهم مقاتلون من جبهة النصرة والكتائب الإسلامية الأخرى والجنود الذين انشقوا عن جيش الأسد. وقال المرصد إن نحو 3000 شخص من هويات أو انتماءات مجهولة قتلوا.

وذكر ان كل أطراف الصراع تقلل من خسائرها وأن إجراء إحصاء دقيق شبه مستحيل وربما كان العدد الإجمالي للقتلى أعلى بنحو 70 ألف شخص ليقف عند 230 ألف شخص.وقال المرصد إن إحصائياته لا تشمل 18 ألف شخص احتجزتهم السلطات ولا يعرف مصيرهم، إضافة الى آلاف الأشخاص في عداد المفقودين بعد مداهمات لقوات الأمن.

 

محور معارض

 

أعلنت الخارجية المصرية عن اجتماع جمع وزير خارجية مصر نبيل فهمي مع وفد من المعارضة السورية ضم كلاً من رئيس الائتلاف السابق مُعاذ الخطيب والمعارض المستقل عارف دليلة، والناطق الرسمي السابق للائتلاف وليد البني، وقيادي في هيئة التنسيق الوطنية المعارضة، ورئيسها في المهجر سابقاً هيثم مناع والفنان السوري جمال سليمان.

وعرضت الشخصيات المعارضة السورية رؤيتها للخروج من المأساة السورية، حيث نقلت العديد من الصحف المصرية ان الشخصيات الخمسة اتفقت على تشكيل محور معارض يتولى محاورة الرئيس بشار الأسد على تشكيل حكومة انقاذ يتولى أحدهم رئاستها بعد فوز المرشح بشار الاسد في الانتخابات.

 

«الحر» ينسف مركزاً للنظام في درعا والبراميل المتفجرة تواصل تدمير حلب

نسف الجيش السوري الحر أمس مبنى كانت قوات النظام السوري تتحصن بداخله في بلدة عتمان بريف درعا، فيما واصلت قوات النظام عمليات القصف العشوائي على أحياء حلب وريف حماة الشمالي.

وذكرت وكالة مسار برس أن الهجوم أسفر عن مقتل وجرح جميع من كان بداخل المبنى، كما دمرت تلك الكتائب دبابة وقتلت ثلاثة عناصر من الجيش الحكومي في اشتباكات بين الطرفين في البلدة.

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن اشتباكات عنيفة تدور رحاها بين الجيش السوري الحر وقوات النظام على الجبهة الجنوبية لبلدة عتمان بريف درعا.

وفي مدينة درعا، جرت معارك بين كتائب الثوار وقوات الحكومة في حي المنشية بدرعا البلد أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.

وأضافت وكالة الأنباء أن الجيش السوري الحر سيطر على مبانٍ جديدة في حي الراشدين بحلب وقتل ستة عناصر من قوات النظام كانوا متحصنين بداخلها بعد اشتباكات عنيفة صباح امس.

من جانب آخر، ذكرت شبكة شام الإخبارية أن قوات النظام السوري قصفت بالمدفعية الثقيلة حي جوبر شرقي العاصمة دمشق، مضيفة أن مروحيات جيش النظام قصفت بالبراميل المتفجرة وصواريخ أرض-أرض بلدات المليحة وداريا والزبداني وعدة مناطق بالغوطة الشرقية بريف دمشق.

وفي ريف حماة وسط سوريا، لقي ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة مصرعهم وسقط عشرات الجرحى جراء برميل متفجر استهدف قرية الزكاة. وتعرضت قرية جوزف بجبل الزاوية التابع لريف محافظة إدلب شمالي البلاد لقصف بالمدفعية الثقيلة.

وذكر اتحاد التنسيقيات في موجز إخباري إن عناصر من الجيش السوري الحر قصفت بالمدفعية الثقيلة المناطق المحيطة بمطار دير الزور العسكري.