صانع الأحداث في ليبيا هذه المرّة هو اللواء متقاعد خليفة حفتر، الذي يقود قوات من الجيش الليبي ومقاتلين من القبائل وثوارا سابقين في ما سمّاها معركة الكرامة ضد التكفيريين والميليشيات الخارجة عن القانون في بنغازي ، أكبر مدن الشرق الليبي، والمدن التابعة جغرافيا لإقليم برقة.
هو خليفة أبو القاسم حفتر الفرجاني من قبيلة الفرجان وتحديدا من عشيرة أولاد بوعيشة، ولد في العام 1943 بمدينة أجدابيا (وسط شرق) حيث زاول دراسته الابتدائية بمدرسة الهدى بالمدينة ودرس الإعدادية في مدرسة أجدابيا الداخلية، ثم انتقل إلى مدينة درنة (شرق) لتلقي دراسته الثانوية، وفي 16 سبتمبر 1964 انضمّ إلى الكلية العسكرية الملكية بمدينة بنغازي التي تخرّج منها في 9 أغسطس 1966 لينضمّ إلى كتيبة سلاح المدفعية بالمرج (شرق).
رفيق القذافي
وكان حفتر من بين المشاركين في حركة الضباط الوحدويين الأحرار التي قادها العقيد الراحل معمر القذافي للإطاحة بنظام الملك إدريس السنوسي في أول سبتمبر 1969، وكان دوره في تلك الحركة محاصرة قاعدة ويلس الأميركية للطيران في طرابلس (معيتقية حاليا) وتم ترقيته على إثرها إلى رتبة نقيب، وبات عضواً في مجلس قيادة الثورة.
تدرج حفتر في سلم العسكرية الليبية وتولى القيادة العامة للجيش وحصل على العديد من الدورات العسكرية في الاتحاد السوفييتي سابقاً، وفي أكتوبر 1973 شارك في معركة العبور، وكان قائدا للكتيبة الليبية التي عاضدت الجيش المصري في الحرب، كما كان أصغر قائد ميداني ينال نجمة العبور وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره.
وفي أواخر 1987 شكل حفتر الجبهة الوطنية للإنقاذ، وأعلن في 21 يونيو 1988 إنشاء الجيش الوطني الليبي، ذراعاً عسكرياً تابعا لها يقاتل بهدف الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.
لجوء إلى كاليفورنيا
ولكــن مــع وصــول إدريس ديبي إلى سدة الحكم فــي تشاد في الأول مــن ديسمبــر 1990، دخلــت العلاقات الليبية مــع جارتهــا الجنوبيــة حالــة من التطبيع الكامـل، نتج عنها إطلاق سراح المعتقليــن من أبناء الجيش الليبي وانفراط عقد الجيش الوطني الليبي المعارض بعد أن قرر أغلب أفـراده العودة إلى بلادهم فيما قررت القيادات اللجوء إلى المنافي، ومن بينها خليفة حفتر الذي نقلته طائرة عسكرية أميركية الى مدينة كاليفورنيا الأميركية حيث قضى أكثر من 20 عاماً بعيداً عن الأضواء، إلى أن صدر قرار دولي بالإطاحة بنظام القذافي.
ورغم استبعاده من قيادة الجيش، استطاع حفتر الإبقاء على علاقات ضمنت له ولاء عدد من قيادات الصف الثاني والجنود من بعض كتائب الثوار وأبناء القبائل وتشكيلات الجيش السابق.
كما وجد دعما من الأطراف التي لا تخفي عداءها لحكم الإخوان في المؤتمر الوطني العام والحكومة الانتقالية. وفي يناير الماضي عرض حفتر مبادرة لحل الأزمة الليبية اعتبرتها سلطات طرابلس مشروعا انقلابياً.
ومنذ الجمعة الماضي قاد قواته في معركة ضد الميليشيات والجماعات الدينية المتشددة قال رئيس المؤقتة عبد الله الثني أنها تمثل خروجا عن النظام وانقلابا عن قيادة الأركان.